دعم أمريكا لمستوطنات إسرائيل يبرز مجددا مشكلة رئيسية في صراع الشرق الأوسط

دعم أمريكا لمستوطنات إسرائيل يبرز مجددا مشكلة رئيسية في صراع الشرق الأوسط

20 نوفمبر 2019

 سارعت حكومة إسرائيل اليمينية يوم الثلاثاء للاستفادة من دعم واشنطن للمستوطنات الإسرائيلية رغم تنديد الفلسطينيين والزعماء العرب بهذه الخطوة بوصفها تهديدا لسيادة القانون الدولي.

ومثل الإعلان الذي جاء على لسان وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو يوم الاثنين تخليا عن موقف الولايات المتحدة الذي يقول إن وجود مستوطنات في الأراضي التي تحتلها إسرائيل ”لا يتماشى مع القانون الدولي“، وهو ما يعد تراجعا عن الوضع القانوني الذي التزمت به الولايات المتحدة في ظل رئاسة جيمي كارتر عام 1978.

ولم يُضع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقتا للاستفادة سياسيا من هذا الإعلان في وقت يواجه فيه صعوبة للبقاء في السلطة بعد جولتي انتخابات غير حاسمتين وفي مواجهة تهديد باحتمال محاكمته جنائيا بشأن اتهامات فساد ينكرها.

وقال نتنياهو أثناء زيارته لتجمع عتصيون الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة يوم الثلاثاء ”أعترف بأنني تأثرت للغاية“.

ads

وأضاف ”إدارة (الرئيس الأمريكي دونالد) ترامب رفعت (عنا) ظلما تاريخيا… هذا يوم عظيم جدا لدولة إسرائيل وإنجاز سيظل لأجيال“.

وفي مقطع فيديو نشر في وقت لاحق على مواقع التواصل الاجتماعي، قال نتنياهو إن التحول السياسي قد يمهد الطريق لضم غور الأردن في الضفة الغربية، والذي كان الزعيم اليميني قد تعهد بضمه خلال حملته الدعائية لانتخابات سبتمبر أيلول.

لكن بعض المحللين الإسرائيليين قالوا إن هذا الإعلان ليس له تأثير يذكر على الأرض بشكل فعلي إذ أن بناء المستوطنات قائم بالفعل في ظل الحكومة التي يقودها نتنياهو مثلما كان الحال في ظل الحكومات الإسرائيلية السابقة منذ احتلال المنطقة في حرب عام 1967.

وفي جنيف قال مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إن المستوطنات ما زالت تمثل خرقا للقانون الدولي، وهو نفس الموقف الذي اتخذته محكمة العدل الدولية في رأي استشاري عام 2004.

وتعترض إسرائيل على ذلك ويشير نتنياهو إلى روابط تاريخية ودينية بالضفة الغربية في دعم الاستيطان اليهودي هناك.

ويقول الفلسطينيون إن المستوطنات تعرض للخطر هدفهم بإنشاء دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة عاصمتها القدس الشرقية.

وقال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية على حسابه في تويتر ”نرفض ونستهجن تصريحات وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو باعتبار الاستيطان لا يخرق القانون الدولي، والتي تعد استهزاء بالقانون الدولي والقرارات الدولية التي تجرم الاستيطان بشكل واضح، وتحرم نقل السكان إلى الأرض المحتلة“.

وأضاف ”انحياز إدارة ترامب لأشد التيارات تطرفا في إسرائيل يعميها عن رؤية المبادئ الأساسية للقانون الدولي، ناهيك عن الإجماع الدولي برفض الاستيطان وتجريمه، وهو محاولة لدعم نتنياهو في اللحظات الأخيرة من المنافسة على منصب رئيس الوزراء“.

وتابع قائلا ”المستوطنات الإسرائيلية غير قانونية، وتشكل جرائم حرب بحق الأرض والبشر وتشكل عائقا لإقامة دولة فلسطين“.

وقال رياض منصور السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة إنه بدأ التشاور مع دول أخرى في مجلس الأمن لحشد موقف دولي موحد في مواجهة الإعلان الأمريكي غير القانوني بشأن المستوطنات.

وقال السفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان على تويتر إن إعلان بومبيو ”سيعزز قضية السلام“ بخلق ”وضع متكافئ“ لمحادثات تجرى في المستقبل.

ونددت الدول العربية والإسلامية بالإعلان الأمريكي.

وقال أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية إن هذا ”التغير المؤسف“ في الموقف الأمريكي ”لن يجلب لإسرائيل أمنا أو سلاما أو علاقات طبيعية مع الدول العربية مهما طال الزمن“.

ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية عن أبو الغيط قوله إن الإعلان الأمريكي ”من شأنه أن يدفع جحافل المستوطنين الإسرائيليين إلى ممارسة المزيد من العنف والوحشية ضد السكان الفلسطينيين“.

وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو على تويتر ”لا يوجد بلد فوق القانون الدولي… والإعلانات بأسلوب فرض الأمر الواقع“ لا صلاحية لها.

وقال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي إن تغير الموقف الأمريكي بشأن المستوطنات قد يكون له تداعيات خطيرة، مضيفا أن المستوطنات غير الشرعية قضت على فرص حل الدولتين.

ولم تشر وكالة الأنباء السعودية إلى الإعلان الأمريكي بعد اجتماع لمجلس الوزراء، واكتفت بالتركيز على انتقاد الغارات الجوية الإسرائيلية على غزة.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ملاحظة هامة: الآراء الواردة في هذا الركن لا تمثل بالضرورة رأي أو توجه هيئة تحرير جريدة الثالثة، وإنما تعبّر عن رأي صاحبها فقط.