شكرا إلياس العماري

شكرا إلياس العماري

مصطفى بوكرن

2019-11-03T21:55:44+01:00
2019-11-03T21:55:53+01:00
مقالات الرأي
3 نوفمبر 2019
شكرا إلياس العماري
مصطفى بوكرن

سلام الله عليك، وبعد:
تردّدتُ كثيرا في كتابة هذه الرسالة، كنتُ خائفا من تهم: “مراسلة التحكم”، “تجميل وجه البؤس”، “التقرب من الباندية”، “الاعتراف بحزب الكِيف”، “منح الشرعية للحزب اللقيط”.. انتظرت بصبر، لحظة آمنة، تتيح لي الفرصة للتعبير عن رأيي، الذي أخفيه منذ سنوات تجاه ما يسمى: “التحكم”. وها الفرصة حلّت، ويالها من فرصة جميلة، صنعتها بدهائك يا إلياس.

انتظرتُ طويلا، لكي يتحقق تحالف بين حزبك وحزبنا على أعلى مستويات، وها قد تحقق ذلك. كنتُ منذ أن التحقتُ بالحزب، أرى أنه دخل في خيار صدامي لا نفع فيه. دافعت عن التحالف معكم في نفسي فقط، وكنت خائفا أن يكتشف ما في سري، المناضل الكبير عبد العزيز أفتاتي، فينهرني، ويدعوني، إلى التوبة من “البؤس”. أراسلك، والشعور بالأمان يحضنني.

دعني أعرفك بنفسي، اسمي: نبيل بودنجالة. قيادي شاب في الحزب. إطار في المعلوميات. سيدي إلياس. نعم، أراك مندهشا، وأنت تقرأ وصف “سيدي”. ستزداد حيرتك، حين تعلم أن الذي يناديك به، هو مناضل ميداني، كان في الأشهر الأولى لانتمائه، يعتبرك عدوا من أعداء الحزب والوطن والإسلام والأمة. طبعا، ستتساءل، عن سبب التحول، وسأجيبك بصراحة.

إن سبب انتمائي للحزب هو خطاب بنكيران، الذي استطاع بذكاء، أن يحدد المشكلة، واختصرها في كلمة خفيفة على اللسان، ثقيلة في الدعاية الانتخابية، هذه الكلمة: “التحكم”. أحببته حبا غير عادي، إذا بكى يُبكيني، وإذا ضحك يُضحكني. حفظتُ نكته، وجمله، وتحليلاته السياسية. استطاع أن يتملكني، وأن يقنعني، بأنك أخطر سياسي، وأن حزبك عصابة. كان يصورك لي، مثل شخصية بيتر بايليش، الملقب بالأصبع الصغير، في السلسلة العالمية “Game of Thrones”، الذي يشارك في المؤامرات الكبرى، والقريب من دوائر صنع القرار. أحفظ الكثير مما قاله في حقك. هذه فقرة، لازالت ترن في أذني، قالها يوم 25 يونيو 2016، بالملتقى الوطني للكتاب المجاليين ببوزنيقة، حيث قال:” كل من يمشي مع إلياس العماري بانضي، أهو بانضي، ماضيه ديال البانضية، تصرفاتو ديال البانضية، سياستو ديال البانضية، فلوسو ديال البانضية، كل شي ديال البانضية، باش تكون الأمور واضحة عندكم”.

هذا الذي كان يقوله فيك بنكيران، والبارحة رأيتُ صورة تعبر عن المحبة التي بينك وبين محمد البشير العبدلاوي عمدة طنجة، القيادي في حزبنا. وفي مهرجان انتخابي بطنجة، يوم 04 أكتوبر 2016، يقول فيك بنكيران: “بوليف دار لينا طبق اللحم والبسطيلة والدسير.. وأنت يا إلياس كذاب وكذاب”. ويالها من مفارقة، بعد الانتخابات، توطدت العلاقة بين إخوان بنكيران وبينك يا إلياس الكذاب !

أما حزبك يا إلياس، فقال في حقه، يوم 9 أبريل 2016 بمدينة سلا: “الحزب المعلوم –طبعا يشير إلى البام- شنو هو لي زوين فيه، لي غيعجب عباد الله”. اسمعني، يا إلياس، اتصل ببنكيران، وأرسل له رسالة قصيرة إلى هاتفه، أكتبها كالآتي: “الجميل في حزب البام، أنه لا يرد عاشقا طرق بابه، ولو تأخر في الالتحاق بالأغلبية، بل يكرمه، ويمنحه مراتب مهمة في نيابة الجهة”. افعلها يا إلياس، لتوقظ بنكيران، من سكرته المزمنة.
لا أدري، كيف سيكون رد فعل بنكيران وهو يقرأ تفسير الأمانة العامة، لسبب تحالف حزبنا مع حزبك، والتي قالت: “أن السبب تنموي وليس سياسيا”. لا أدري كيف سيكون شعوره وهو يتذكر هذه الفقرة، التي قالها يوم 25 يونيو 2016 ببوزنيقة حول حزبكم: “إذا كانت عندنا أحزاب طَوْع البنان، نفعل بها ما نشاء، ونجمعها بالغواية والإغراء. ونأخذ الأموال من الناس ظلما وعدوانا، عن طريق التهديد والابتزاز لرجال الأعمال. ونأخذ منهم مئات الملايين، وربما الملايير، ثم ندّعي حماية تجار المخدرات..”. يا إلياس، إن لم يبك بنكيران بعد تذكره لهذا الكلام، وهو يرى إخوانه يدافعون عن التحالف بين البيجيدي والبام في مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة، فإنه أحد أمرين: إما كذاب، وإما خانه إخوانه.

سيدي إلياس، إنني أراسلك، لأقول لك: شكرا جزيلا. لولا تقديمك للاستقالة من الجهة، لما اكتشفنا، حقيقة “خطاب التحكم” الذي رُوِّج لأكثر من عشر سنوات، وكان هذا الخطاب مثمرا انتخابيا. كنتُ متأثرا بهذا الخطاب، ولولا الرؤية النقدية العميقة لامحمد جبرون لهذا الخطاب، لما استفقت من سكرتي. لكنني بعد أن استيقظت، خفت من التعبير العلني الجريء عن موقفي، وها أنا الآن أفعلها بكل جرأة، وأعلم علم اليقين، أن لا أحد سيطالب باستقالتي. وفي الأخير، دعني أعبر لك، عن فرحتي، لأنني كنت خائفا حقا، من “محاربتك للإسلاميين”، وها أنت الآن، تشرب معهم الشاي وتأكل الحلويات.. لك مني كل التحية والتقدير.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ملاحظة هامة: الآراء الواردة في هذا الركن لا تمثل بالضرورة رأي أو توجه هيئة تحرير جريدة الثالثة، وإنما تعبّر عن رأي صاحبها فقط.