«النخبة».. سر امتياز الأمة

«النخبة».. سر امتياز الأمة

د. أحمد عفيفي

2019-04-15T16:39:00+01:00
2019-04-15T16:39:04+01:00
مقالات الرأي
15 أبريل 2019
«النخبة».. سر امتياز الأمة

عبر تاريخ الأمم والشعوب، ظلت رجاحة الفكر وتحريك العظمة الكامنة منصات انطلاق الإضافة للثقافة وصناعة الحضارة. إنها مقومات تمتلكها “الصفوة” و”النخبة” من الثمار الناضجة التي تقف أعلي شجرة المجتمع.

أولئك هم من تحدث عنهم “الكواكبي” عندما قال “ما بال الزمان يضن علينا برجال ينبهون الناس ويرفعون الإلتباس ويفكرون بحزم ويعملون بعزم”.. هم من يعتلون منصة التتويج ويمتلكون القدرة علي تحويل مناطق “الندرة” إلي ساحات “الوفرة”. إن سر امتياز الأمة يكمن في صناعة “النخبة” وإنتاج “الصفوة” اعتماداً علي “الدافعية” التي تطلقها “المحركات الداخلية” لتستثير نشاطاً بعينه تلبية لحاجة ملحة، وكذلك علي “الحافزية” وهي “المحركات الخارجية” التي تقف بيئيا وراء سلوك الإنسان تحقيقا للاتزان المنشود مثل: الجوع والطعام.. العطش والماء.

ويعد التكريم المفاجئ تقديراً فوق العادة وتبجيلاً استثنائيا وهو نموذج “للحافزية التي تطلق إعمال “العقل” وترك “النقل” مما ينعكس علي ومعدلات الاستنارة بين فئات المجتمع.
وتزدان “الحافزية” بأبهي حللها عندما تمنح جائزة الكبار ذات القيمة الأرفع جائزة “نوبل” الذي ولد في 21 أكتوبر 1833 وترك الحياة في 10 ديسمبر 1896، بعد عام واحد فقط من المصادقة علي وصيته التي وثقها في “النادي السويدي النرويجي”، والتي أوقف فيها كل ثروته لمنح “جائزة” سنويه تحمل “اسمه” لكل من يقوم بأبحاث مبتكرة أو يكتشف نظريات جديدة تنعكس فوائدها علي البشرية أو يقدم خدمات اجتماعية نبيلة في مجالات خمس هي:
 

الطب (ظائف الأعضاء) الكيمياء – الأدب – السلام – الإقتصاد (لم يوص بالجائزة في هذا المجال ولكنها أضيفت عام 1968 بتمويل خاص من “البنك المركزي السويدي” في ذكري 300 عام علي إنشائه، وقد رفضت عائلته ومؤسسته تمويل تلك الجائزة احتراما لوصيته).

ويوم العاشر من ديسمبر (ذكري وفاة نوبل)، وفي حفل بهيج يحضره ملك السويد، يحصل الفائز بالجائزة علي شهادة وميدالية ذهبية ومبلغ مالي يناهز المليون دولار. وتتولي السويد والنرويج الترشيح والمنح والإعلان عن الأسماء المتوجة من خلال الأكاديمية الملكية السويدية (الأدب) – الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم (الطب، الفيزياء، الكيمياء، الإقتصاد) – البرلمان النرويجي (السلام)، وفق نظام دقيق وفي توقيتات ثابتة سنويا. ففي المرحلة الأولي يطلب من آلاف الأشخاص ترشيح “أسماء” في المجالات المعنية اعتماداً علي الابتكار والاقتدار والملكات والمواهب الاستثنائية دون النظر للدين أو العرق أو الهوية أو الجنس أو الجنسية علي أن تكون الأبحاث العلمية التي توثق ذلك العطاء المبهر قد نشرت قبل الأول من فبراير لنفس عام الجائزة. ومن ثم تفحص من قبل اللجنة المختصة لإعداد “القائمة الطويلة” (200 مرشح)، وتستمر عملية الانتقاء من خلال تقارير متتالية لإعداد “القائمة القصيرة” (عددها 5) حتي تصل إلي الاختيار النهائي. ويبدأ الإعلان عن الأسماء الفائزة علي الترتيب: (الطب) يوم الإثنين الأول من أكتوبر (ذكري ميلاده)، ثم الثلاثاء (الفيزياء)، الأربعاء (الكيمياء)، الخميس )الأدب(، الجمعة (السلام(، ويختتم الإعلان يوم الإثنين التالي بـ (الاقتصاد).

فهل رؤيتنا المستقبلية (2030) ستمنح “النخبة العلمية” في مصر الفرصة ليزداد بريقها ويشتد لمعانها، وتشهد ساحات “نوبل” منافسين مصريين؟!!…

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ملاحظة هامة: الآراء الواردة في هذا الركن لا تمثل بالضرورة رأي أو توجه هيئة تحرير جريدة الثالثة، وإنما تعبّر عن رأي صاحبها فقط.