هل يصل خطر التمدد الإقليمي الخليجي إلى المغرب؟

هل يصل خطر التمدد الإقليمي الخليجي إلى المغرب؟

بلال التليدي

2019-04-15T16:21:26+01:00
2019-04-15T16:28:07+01:00
مقالات الرأي
15 أبريل 2019
هل يصل خطر التمدد الإقليمي الخليجي إلى المغرب؟

التحولات التي تجري في منطقة شمال إفريقيا تطرح تحديات على الأمن القومي المغربي، وتسائل مفردات الدبلوماسية المغربية التي تنحاز لمبدأ عدم التدخل والحياد الإيجابي، فالتمدد الإقليمي أصبح على خط التماس مع الحدود الشرقية للمغرب، يستثمر حراك الشعب الجزائري لتبئير المنطقة، ونسج تحالفات استراتيجية، ظاهرها تشكيل حزام مناهض للتحولات الديمقراطية والإسلاميين، وباطنها إيجاد موطئ قدم استراتيجي في كل دول المنطقة.

المغرب بذل جهدا مقدرا وذكيا في التوصل لاتفاق ينهي الاقتتال في ليبيا، فكانت “الصخيرات” منصة لدينامية دبلوماسية اعتمدت مبدأ رعاية الحوار للخروج بحل سياسي دون توجيه مضامينه ولا الانحياز لأي طرف.

اليوم، ثمة تنسيق إماراتي مصري فرنسي لنسف مخرجات الصخيرات، ومحاولة تحريك الورقة العسكرية لإسقاط الشرعية وفرض أجندة إقليمية ممتدة مضرة بالأمن القومي المغربي.

الجيش في الجزائر (قيادة المؤسسة)، بلغ “توافقه” مع الشعب الجزائري خط الخلاف، فبعد إسقاط الولاية الخامسة واستقالة بوتفليقة، يبدو منزعجا من رفض الحراك لقيادة أحد رموز النظام لدفة الحكم لمدة تسعين يوما التي يقرها الدستور الجزائري، ويسابق إلى اتهام المغرب بمسمى “جهات “معادية تاريخيا للجزائر”، بـ”رعاية بعض العناصر التي تؤجج الحراك بمطالب تعجيزية”، ويبدو من خطابه المعلن أن قدرته على إدارة التكتيكات سيصل إلى الباب المسدود في حالة الإصرار على رحيل رموز النظام، ويمكن أن يلجأ للمغامرة، بافتعال احتكاك مع المغرب للخروج من الورطة الداخلية، وهو في ذلك يتلقى الدعم من المحور الإقليمي.

لحد الآن، ليس هناك وضوح في الموقف الفرنسي بالجزائر، وإن كانت تميل إلى متابعة الوضع باحتياط شديد من إمكان عودة الجزائر للحظة الديمقراطية، لكن، في الجملة، سياساتها في المنطقة تنطلق من تقدير استراتيجي يناهض الإسلاميين والتحولات الديمقراطية، ويتجه لدعم الجهات التي ترعى مصالحها التقليدية، وسلوكها في ليبيا التي تبحث فيها عن موطئ قدم استراتيجي تنتزعه من إيطاليا، يظهر حجم عنف الموقف الذي يمكن أن تلجأ إليه في حال حدوث تحول سياسي معاند لهذه المصالح.

المغرب، يبدو أكثر انكماشا وحذرا، مع أن المخاطر محدقة بأمنه القومي، فهو من جهة، يراقب جهده في الصخيرات يهدده التنسيق الخليجي المصري الفرنسي، فلا يقدم على المناورة، ربما خوفا من الاحتكاك مع فرنسا، مع أن أطرافا دولية كبرى تبدي انزعاجا مما يحدث في ليبيا بما في ذلك الأمم المتحدة نفسها، أما موقفه في الجزائر، فمحكوم بانكماش أكبر، خوفا من أن يتهم برعاية وتحريك الحراك الشعبي الجزائري.

في السياسات الخارجية ثمة حكمة تقول :”أحيانا عدم فعل أي شيء يكون الأحوط والأصوب”، لكن مفعول هذه الحكمة ينسحب على الأوضاع التي تكون خادمة للموقف أو غير مضرة به، أما في الحالة، هذه، فالوضع يحتاج من المغرب إعادة تعريف مصالحه، إذ من الخطر الإبقاء على التعريف القديم، وثمة واقع جديد يصنع في المنطقة، قد يصبح فيه المغرب محاصرا من كل اتجاه.

لا تنقصنا أوراق للمناورة، بل ما ينقص هو الوضوح الاستراتيجي، وهل سيبقى المغرب محتفظا بمفردات دبلوماسيته التقليدية مترددا في الإقدام، ينتظر عودة شركائه للحكمة والتعقل وكف صناع القرار الجزائري عن اتهامه وهو ينأى بالنفس عما يجري بالجزائر، ويخشى الاحتكاك مع فرنسا، أم أن التحولات الجارية والمخاطر المستشعرة ستدفعه إلى تحريك أوراقه وضبط تموقعاته الجديدة؟
المغرب وضع نفسه في دائرة دول التحول الديمقراطي، ومطلب تأمين الاستقرار السياسي فرض عليه أكثر من مرة عدم مسايرة الطلب الخليجي، ومصالحه الاستراتيجية مرتبطة بالبقاء في هذه الدائرة..

لقد كانت لحظة رمزية قوية حينما مدد الملك زيارته إلى تونس إعلانا منه عن دعم التجربة الديمقراطية رغم التحديات التي كانت تواجهها، وربما اليوم نحتاج إلى أن تتحول هذه الرمزية إلى مفردات سياسة خارجية جديدة في المنطقة، تعيد للنموذج المغربي الإشعاع ورمزية الاستثناء في المنطقة، وتشكل في الوقت ذاته، قوة ردع لـ”شركائه غير الأوفياء”، وترفع عنه الحرج في مدافعة سيناريوهات مضرة قد تصنع على شرق حدوده.

بالإمكان المضي في هذه الطريق، لكن ليس قبل أن يتم الاشتغال في الداخل على ثلاث مهام عاجلة، مسار ديمقراطي جدي يرص الجبهة الداخلية، وانفراج حقوقي شامل، وحوار اجتماعي فعال يوفر قاعدة لسلم اجتماعي قوي.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ملاحظة هامة: الآراء الواردة في هذا الركن لا تمثل بالضرورة رأي أو توجه هيئة تحرير جريدة الثالثة، وإنما تعبّر عن رأي صاحبها فقط.