من يقف وراء  “بلوكاج” قانون إصلاح التعليم؟

من يقف وراء “بلوكاج” قانون إصلاح التعليم؟

سياسة
12 أبريل 2019

يعيش مشروع قانون الإطار على وقع “بلوكاج” ينذر بتصدع داخل الأغلبية الحكومية، خاصة بعد فشل الحكومة في تمرير القانون خلال الدورة الاستثنائية للبرلمان، ففي الوقت الذي تتهم ما باتت يعرف إعلاميا بــ”أغلبية أخنوش” العدالة والتنمية بعرقلة المصادقة على هذا القانون المهم، وبالتراجع عن التوافق الذي تم بين الأغلبية بمجلس النواب، يؤكد حزب العثماني، أنه لم يتراجع عن التوافق الذي شمل 58 مادة من مشروع القانون وأنه لم يتبق سوى مادتين محل الاختلاف.

ووجهت فرق برلمانية، أغلبية / معارضة اتهامات إلى “البيجيدي” بمحاولة استغلال هذا القانون الإطار، في إطار حملة انتخابية سابقة لآوانها للتغطية على وصفوها بـ” الفشل” في التدبير الحكومي، وأنه يحاول اللعب على وتر الهوية لمزيد من التعبئة وكسب التعاطف من قبل الرأي العام، خاصة بعد خرجة الأمين العام السابق للحزب عبد الإله ابن كيران التي بعثرت أوراق الأغلبية الحكومية التي كانت تتجه إلى تمرير القانون وفق الصيغة المتوافق عليها بمجلس النواب.

أزمة داخل البيت الحكومي

اندلعت أزمة سياسية جديدة داخل الأغلبية الحكومية، بسبب انقلاب حزب العدالة والتنمية، الذي يقود الحكومة على التوافق الذي حصل بين جميع الأحزاب السياسية الممثلة داخل البرلمان، بخصوص القانون الإطار المتعلق بالتربية والتكوين، وساهم عبد الإله بن كيران، رئيس الحكومة السابق، في صب المزيد من الزيت على نار الخلافات بين مكونات التحالف الحكومي، بتحريضه على إسقاط حكومة العثماني.

وفي نفس السياق، اتهم وزير التربية الوطنية والتعليم العالي، سعيد أمزازي، نواب حزب العدالة والتنمية بعرقلة التصويت على القانون، وذلك بعد انقلابهم على ما تم الاتفاق عليه بحضوره وتحت إشراف رئيس مجلس النواب. وبخصوص مطالبتهم باعتماد الرؤية الاستراتيجية التي وضعها المجلس الأعلى للتربية والتكوين في ما يخص التدريس باللغات الأجنبية.

 وأوضح أمزازي أن المجلس الأعلى للتربية والتكوين له دور استشاري ولا يتدخل في التشريع، مشيرا إلى أن الحكومة هي التي وضعت القانون وأحالته على البرلمان. وفي ما يتعلق بالجدل حول تدريس المواد العلمية بإحدى اللغات الأجنبية، قدم الوزير معطيات صادمة حول الهدر المدرسي في صفوف حاملي شهادة الباكالوريا علمية، حيث 30 في المائة منهم لا يتابعون دراستهم في كليات العلوم، بسبب لغة التدريس، كما أن 22 في المائة يغادرون كليات العلوم مباشرة بعد تسجيلهم، و45 في المائة يغادرون بدون الحصول على أية شهادة جامعية

كما دخل حزب الاستقلال على الخط لإرباك العملية التوافقية، بدعوته إلى تفعيل الفصل 103 من الدستور، لاختبار مواصلة منح الثقة للحكومة من طرف البرلمان، عن طريق التصويت على القانون. فهل هي رسالة سياسية موجهة إلى “البيجيدي”، قبل اللجوء إلى استعمال سلاح ملتمس الرقابة لإسقاط الحكومة؟

موقف “البيجيدي”

وفي المقابل، يؤكد العدالة والتنمية بمجلس النواب، أنه “ليس ضد تدريس العلوم باللغات الأجنبية”، لكنه “يختلف مع الكيفية المطروحة لتدريسها والتي تخالف روح الرؤية الاستراتيجية”.

وفي هذا السياق، أوضح حسن عديلي، عضو فريق “البيجيدي” بمجلس النواب، أن فريقه دعا إلى التناوب اللغوي، وتدريس العلوم باللغات الأجنبية من خلال بعض المضامين والمجزوءات كما ورد في المادة الثانية من قانون الإطار، والتي تجسد ما ورد في الرؤية الإستراتيجية”.

وتابع وفق ما نشره الموقع الإلكتروني للحزب، أنه “تم التوافق حول 58 مادة بعد نقاش طويل، وبقي الآن النقاش محاصرا حول مادتين  وهي المادة 2 والمادة 31، وخاصة المادة 31 التي تعاكس ما ورد في المادة الثانية”.

وأشار عديلي، إلى أنه “لا يمكن عزل اللغة العربية نهائيا، ولا يستطيع أي فاعل سياسي فعل ذلك، فهي لغة رسمية إلى جانب اللغة الأمازيغية، ودعا الدستور صراحة إلى تنميتها وتطويرها، فكيف سنفعل ذلك حين يتم إبعادها نهائيا في عملية تدريس العلوم”، مشددا على ضرورة التشبث بـ”الرؤية الاستراتيجية التي  تحسم في أمر لغات التدريس”.

التوحيد والإصلاح تدخل على الخط

حركة التوحيد والإصلاح المعروفة بكونها الذراع الدعوي لحزب العدالة والتنمية, أعلنت بدورها “رفضها المطلق لكل القرارات التي من شأنها المس بمكانة اللغة العربية كلغة أساس في التدريس إلى جانب اللغة الأمازيغية”. وذلك في رد على  مواقف الأغلبية الحكومية التي يقودها حزب العدالة والتنمية حول مشروع القانون الإطار 51.17 المتعلق  بإصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي”.

ودعت الحركة في بيان لها الفرق البرلمانية والأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان إلى تحمل مسؤوليتها التاريخية في الالتزام بدستور البلاد الذي يعطي مكانة متميزة للغتين الرسميتين العربية والأمازيغية” , كما دعت إلى انفتاح حقيقي على تعلم اللغات الأكثر تداولا في العالم وتوفير الوسائل المادية والبيداغوجية والموارد البشرية اللازمة لذلك”.يشار إلى أنه وبعد تشكيل حكومة العثماني، صادقت على القانون في المجلس الحكومي، كما صادق عليه المجلس الوزاري، ويستند القانون إلى توصية الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015-2030 التي أقرها الملك محمد السادس، والداعية إلى تحويل اختياراتها الكبرى إلى قانون-إطار يجسد تعاقدا وطنيا يلزم الجميع، ويلتزم الجميع بتفعيل مقتضياته واعتبارا لأهمية ومكانة منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي في تحقيق المشروع المجتمعي للمغرب.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ملاحظة هامة: الآراء الواردة في هذا الركن لا تمثل بالضرورة رأي أو توجه هيئة تحرير جريدة الثالثة، وإنما تعبّر عن رأي صاحبها فقط.