قراءة في مقال الدكتور حسن أوريد الأخير: ما بعد قضية هاجر الريسوني

قراءة في مقال الدكتور حسن أوريد الأخير: ما بعد قضية هاجر الريسوني

شكوح عزوز

2019-09-10T10:39:50+01:00
2019-09-10T10:39:59+01:00
مقالات الرأي
10 سبتمبر 2019
قراءة في مقال الدكتور حسن أوريد الأخير: ما بعد قضية هاجر الريسوني
شكوح عزوز

مع احترامنا للدكتور حسن أوريد، كنت قد نشرت مقاله الأخير المعنون ب : ما بعد هاجر الريسوني، الذي يوحي للوهلة الأولى بتضامن عفوي إنساني مع الصحفية المعتقلة هاجر الريسوني، لكن عودتي لقراءة مقاله عدة مرات، تبين لي أن الرجل قد انضم هو الآخر لجوقة عصيد، والمنظمات النسائية المطالبة بالحريات الفردية، والحق في الإجهاض الإختياري، ويستشهد في مقاله بعصيد، وينعت القوانين الشرعية التي تنظم علاقة الرجل بالمرأة بالمتخلفة، ويدعو إلى الرضوخ للواقع المعيش، المبني على التسيب والفوضى في العلاقات العاطفية والجنسية، والتخلي عن النصوص الشرعية التي يجب أن تحكم هذا الواقع، إذ يقول في مقطع من مقاله:
<<لا يمكن أن نضحي بالواقع من أجل نصوص تجاوزها الواقع. ولا حاجة للأمثلة التي يظهر فيها التضارب ما بين النصوص والواقع، وما بين الخطاب والسلوك…>>
وحسن أوريد لا يقف عند هذا الحد، بل يعزز رأيه برأي عصيد العلماني في الموضوع،إذ يقول:
<<هاجر ضحية قوانين متجاوَزة بل جائرة، كما قال الباحث أحمد عصيد، وضحية تأويل معين للقانون. كل تطبيق اختزالي للقانون ليس دليلا على حالة القانون.>>
وما زاد الطين بلة في مقال حسن أوريد، أنه يقف ويصطف إلى جانب الطروحات الداعية إلى الإجهاض، وتقنينه وشرعنته، ونحن نعرف أن الشرع واضح في الحالات التي يشرع فيها الإجهاض، والمجال هنا لا يتسع لبسطها،إذ يقول في هذا المقطع: <<لقد طُرحت قضية تقنين الإيقاف الاختياري للحمل قبل أربع سنوات من لدن الطبيب منير الشرايبي في شجاعة نادرة. لقد اختار هذا الطبيب أن يضع حدا للنفاق وما يترتب عن ذلك من مآسي… وتم إجهاض هذه البادرة كي نعيش هذا التذبذب وما يتمخض عنه من مأسي اجتماعية والغموض الذي يوظَّف حسب الحالات>>، وهذا مقطع خطير، يعطي للقارئ انطباعا رخيصا، بأن تهمة الإجهاض ثابتة على هاجر، وهي قضية مسلم بها، وأنه يترافع هنا من أجلها، ويسعى لتغيير القانون المؤطر للإجهاض،ليرفع عنها الحيف والظلم والحرج، وأن ما اتهمت به ظلما وعدوانا، لا يستحق أن يتحرى حقيقته، ومصدره ومن يحرك ملفاته، بل يجب في نظره فقط تغيير القوانين والتشريعات لتواكب الواقع، ليقع نوع من التطبيع مع واقع الإجهاض الذي يتم كل ساعة بالآلاف، ولا تلتفت الدولة إلى مرتكبيه ومخالفيه.
هذا المقال الذي نشرته، قمت بسحبه، نظرا للمغالطات الكثيرة التي جاءت فيه، وإن كنت أوافقه الرأي في الشق المتعلق بالتوظيف السياسي الإنتقائي للدولة للدين والأخلاق، لضرب أصحاب الأقلام الحرة والجريئة، لمحاصرتها وتكميم أفواهها، وهذا هو ما كنّا نتمنى أن يسهب فيه هذا الكاتب، ويتوسع في تحليله، وهو الخبير بشؤون الدولة ودهاليزها، وإذا كان لكل جواد كبوة،فكبوة حسن أوريد هو مجاراته، لصيحات المنظمات النسوانية، ومطالب التيار العلماني، الساعية لتغيير مدونة الأحوال الشخصية والقوانين المنظمة والمؤطرة للأسرة والمجتمع.
هذا نوع من تحوير وتهريب النقاش إلى معارك عبثية خاسرة، وتشتيت للجهود الساعية للضغط على السلطة والأجهزة الأمنية والقضائية، لوقف الإعتقال التعسفي للأقلام الحرة،ولجم الصحافة المستقلة، والقطع مع سنوات الرصاص والتعذيب،ومنها اطلاق صراح الصحفية هاجر الريسوني، وتوفيق بوعشرين، ومحمد المهداوي، وغيرهم من الصحفيين، وكتاب الرأي،احتراما لحرية التعبير، وضمانا لحقوق الإنسان، كما نص على ذالك شرع الله، وكل الشرائع الأخرى، والقوانين الدولية.
خلاصة القول : قضية هاجر وباقي المعتقلين أولا وأخيرا، دون الركوب على قضاياهم، وحشو مطالب شائكة ومشبوهة إلى جانبها.
– القطع مع كل أشكال الإعتقال التعسفي، والتعذيب والظلم الإجتماعي.
– تمتيع المعتقلين بالسراح المؤقت حتى تثبت إدانتهم.
– عدم تلفيق التهم للمعتقلين، بفبركة أفلام وصور لإدانتهم.
– استقلال القضاء.
– تمكين المعتقلين من الدفاع عن أنفسهم، أو من ينوب عنهم في الترافع والدفاع في المحاكم.
– التوقف عن تسخير الأبواق المأجورة، وصحافة وإعلام الإسترزاق،لتشويه سمعة المتهمين، وتسريب مجريات التحقيق، والأخبار السرية التي تمس أعراض المعتقلين وحياتهم الخاصة.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ملاحظة هامة: الآراء الواردة في هذا الركن لا تمثل بالضرورة رأي أو توجه هيئة تحرير جريدة الثالثة، وإنما تعبّر عن رأي صاحبها فقط.