مواطني بلاده الذين التحقوا بـ “داعش” … طلاب و عسكر ومهندسون و “رجال حسبة”

مواطني بلاده الذين التحقوا بـ “داعش” … طلاب و عسكر ومهندسون و “رجال حسبة”

2019-04-05T22:57:00+01:00
2019-04-06T14:11:56+01:00
سياسة
5 أبريل 2019
مصطفى الأنصاري

أظهرت وثائق مسربة عن المجندين في تنظيم داعش معلومات ومفارقات جديدة، أثارت شهية مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات في الرياض، للتنقيب عن أسرارها وتحليل نتائجها.

وكشف مدير البحوث في المركز الذي أجرى الدراسة الأمير الدكتور عبدالله بن خالد آل سعود، أنه صادف تسريب تلك الوثائق قيامه بمهمات بحثيه في المركز الدولي لدراسة التطرف في لندن فانكب على الجانب السعودي منها، المتضمن سيرة لـ759 جهادياً قادماً من السعودية، 100 منهم أجانب.

ومع أن عدد العينة البحثية كان الأكثر على الإطلاق الذي يدرس لجهاديين سعوديين من جانب كتاب غربيين أو عرب، إلا أن ذلك ليس العامل الأهم في الدراسة، إذا ما قورن بتفاصيل، أذهلت الباحث نفسه وهو يتحدث إلى “اندبندت عربية” عن النتائج التي خلص إليها من الدراسة، وبعض تأويلاتها التي احتفظ ببعضها لنفسه، قبل أن يفاتح بها الصحيفة في مكتبه.

وقال: “الوثائق المسربة، كانت جميعها من جنس واحد، هو الاستمارات التي كان التنظيم أعدها لتسجيل بيانات جنوده، متضمنة حقولاً كثيرة من بدايات التجنيد والشخص الذي زكى المقاتل، حتى ما بعد الإنضمام إلى دولة الخلافة المزعومة مثل حقول: مستوى السمع والطاعة، والعنوان الذي نتواصل معه، وتاريخ القتل والمكان”.

ولأن الاستمارة الواحدة تضمنت 23 حقلاً، فإنها حملت تفاصيل غنية عن الجند، كشفت عن معلومات صادمة، مثل تشكيل العزاب والطلاب الجامعيين أكثرية بين المجندين، وانتماء المقاتلين لمهن وقطاعات حيوية في الجهات الحكومية والخاصة، مثل المهندسين والعسكريين والعاملين في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعدد من الجهات.

30466 1635280169ككك - الثالثة بريس

وهكذا كشفت الوثائق عن نحو 50 عسكرياً سعودياً، تمكّن التنظيم من تجنيدهم بين مجموعة العينة، على حين كان تنظيم القاعدة الأطول خبرة ربما لم يتمكن في كل تاريخه من إغواء هذا العدد من عسكر السعودية، الذي عرف عنهم تمتعهم بمستوى عالٍ من الانضباط، خصوصاً في جانب مكافحتهم الإرهاب.

وإذا كان العسكر بشراً مثل غيرهم يمكن تضليلهم، مثلما برهنت حوادث المحاكمات السابقة لعناصر نقضوا قسم القوات المسلحة في البلاد بتسريبها معلومات خاصة إلى الإيرانيين قبل بضع سنين، فإن البحث عن تفسيرات أخرى للعدد الكبير نسبياً من العسكر السعوديين أيضاً يغري باحثاً مثل الأمير عبد الله بن خالد آل سعود، القريب من الدوائر الأمنية بحكم نشاطه أستاذاً في جامعة نايف للعلوم الأمنية، وزميلاً مشاركاً في المركز الدولي لدراسة التطرف والعنف السياسي في جامعة كينغز كوليدج في لندن.

فبأي شيء يمكن تأويل الرقم الصعب لمجموعة من العسكر المنتمين لقطاعات عدة، يجيب عن ذلك الباحث في حديثه إلى “اندبندنت عربية”، بأنه ليست لديه معلومات خارج ما كشفت عنه وثائق داعش المسربة، ولكنه يقرأ النتائج مثل أي محلل.

عائدون ولكن هل تائبون؟

 لكن الملاحظ كما يرى الباحث أن “سرعة الأمن السعودي واستباقه في كشف عمليات داعش قياساً بالقاعدة من قبل كان لا فتاً، هل لأنه اكتسب خبرة واستثمر نجاحه في مكافحة القاعدة في محاصرة داعش محلياً مع اختلاف فلسفة الاثنين في التجنيد والتخطيط للعمليات، أم أنه كما يفترض السؤال اقتحم أسوار داعش معلوماتياً وعلى الأرض. لا ندري، إلا أن كل ذلك مطروح”.

هذا التأويل، ليس وحده الذي يمكن أن يفسر مزاعم داعش تجنيدها لأولئك العسكر الافتراضيين حتى الآن، إذ كشف الأمير السعودي لـ”اندبنت عربية” أن تقديرات رسمية تشير إلى أن المملكة استعادت أعداداً كبيرة من مواطنيها في داعش، من أصل   3200 أو يزيدون قليلا، كانوا جميع السعوديين الذين ذهبوا إلى مناطق الصراع في سوريا والعراق للقتال، مع داعش وسواها، وبالتالي فإن استعادة هذا العدد الكبير نسبياً، ربما يحمل تفسيراً آخر يعزز فرضية تحريض أمنيين سعوديين مواطنيهم على الانشقاق عن التنظيمات المسلحة في سوريا. لكن علينا  يقول الباحث أن لا نتوقع عودة الجميع فهناك من قتل، وثمة من عاد بسبب خيار الضرورة، وآخرين سواهم أشد خطورة عادوا بحثاً عن فرصة للإيقاع بالأبرياء قتلاً أو تجنيداً. وكانت الميديا السعودية في  2015عالجت الفرضية الأخيرة، عبر مسلسل “سيلفي”، الذي تناول في إحدى حلقاته قصة أبٍ (ناصر القصبي) ذهب متنكراً على هيئة مقاتل في داعش من أجل أن يقنع ابنه الذي انضم الى التنظيم بالعودة إلى الديار، غير أن النتيجة كانت مأسوية، حين تطوع الابن بإعدام أبيه على طريقة داعش المريعة.

مهندسون وبائعو خضار!

لم تكن العسكرية المهنة التي حفظتها داعش في سجلاتها للمجندين السعوديين المسربة، فهناك مجالات أكثر غرابة نظير ما يتمتع به منسوبوها من رفاهية ورغد عيش، مثل أرامكو وسابك ومعادن وشركتا الاتصالات والكهرباء السعوديتين، ناهيك عن 34 شغلوا وظائف في مختلف الوزارات والمؤسسات الحكومية، مما جعل الباحث يخلص إلى أن “المجموعة السعودية من المقاتلين الإرهابيين في داعش لم تكن محدودة التعليم بما معناه العام، وبالتالي من الصعوبة بمكان الادعاء بأنهم يعانون من ندرة الفرص أو محدودية إمكانية الترقي”. كما أن بين المجموعة نفسها 12 عضواً في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، المعروفة محلياً بـ”الهيئة والحسبة”، إلا أنها ليست الجهة الحكومية الوحيدة التي استقطبت داعش عناصر من موظفيها. تبعاً لذلك ترجح الدراسة  تفسيرات أخرى لميل هذه الشرائح المستقرة وظيفياً على الأقل، مثل “تنامي الاضطرابات السياسية، وحالة عدم الاستقرار، وتصاعد موجة الطائفية في المنطقة وليس مجرد أيدولوجيا دينية أو عوامل اجتماعية، واقتصادية بحتة”.

بل إن الباحث في حديثه مع “اندبندنت عربية”، كشف أن التطرف بين ذوي الشهادات العلمية الذي شكل ظاهرة في التنظيمات الإرهابية، لدرجة جعلت باحثين غربيين هما غامبيتا وهيرتوغ يؤلفان كتابا عن “مهندسو الجهاد”، غاب في الحالة السعودية بشكل نادر، إذ لم يكن بين العينة المبحوثة هاهنا سوى 12 في المائة، قالوا عن أنفسهم “مهندسين بالتدريب”، لافتاً إلى أن الباحثين لاحظا ذلك قبل سنوات عندما جمعا قائمة ضمت 497 عضواً في جماعات متطرفة لجأت إلى العنف في العالم منذ التسعينات، كان معظم الدراسين فيها يحملون تخصصات هندسية باستثناء السعوديين، الذين كانوا 12 جهادياً، اثنان منهم فقط من درس الهندسة.

وبغض النظر عن تفسير الباحثين الغربيين الطريف (ضعف العقلية التحليلية) لهذه الظاهرة الهندسية بين الجهاديين، يعتقد الباحث السعودي من جهته أن بين أسباب خروج السعوديين من هذه القاعدة بشكل جزئي، هو تمتع هذه الشريحة منهم بمزايا وظيفية واجتماعية جيدة، تعوضهم عن كثير مما يفقده نظراؤهم من العرب والمسلمين، ويعوضونه لدى التنظيمات الإرهابية، فتجنيد شخص من أرامكو أو سابك إن حدث مرة فإنه يصعب أن يكون هو الأصل، نظير ما يتمتعون به من رخاء وبيئة عمل جاذبة، كما هو شائع بين السعوديين وجميع من عملوا في هذه المنشآت، فليس منطقياً – كما هو الحال في هذه القائمة الداعشية – أن يكونوا في سلم واحدٍ مع “بائع خضار وسائق أجرة وحارس أمن”، حين تكون مقاييس الرفاهية هي المعيار.

لماذا المنطقة الوسطى؟

إذا كان مثل “حاطب ليل” ينطبق على شيء، فإنه ليس على داعش حتى وإن بدت تستقبل الجميع من بائع خضار إلى مهندس أرامكو، فهي تعرف ما تريد من كل جنودها، على طريقة “إن لم تكن إبلاً فمعزى”، فعلى الرغم من حاجتها إلى الجند في كل المعمورة، إلا أنها فيما بدا لم تسعفها الظروف في بقية جهات المملكة المترامية مثلما أسعفتها في منطقة القصيم، فشكلت الرقم الأول من حيث التجنيد بين مناطق المملكة كافة بالنسبة إلى عدد السكان بواقع 10,2مقاتل بين كل 100ألف شخص في حدود الاقليم.

لكن بالعودة إلى الباحث الأمير عبدالله بن خالد آل سعود، ، فإنه يرى أن الأمر ليس جديداً بالنسبة إلى الباحثين “فبينما كانت المنطقة الغربية هي من قدم أعلى نسبة من الجهاديين السعوديين في مناطق النزاع السابقة، يبدو في السنوات الأخيرة أن المنطقة الوسطى أصبحت المزود الرئيس للجهاديين في سوريا”.

وأضاف أن “هذا يعزز فرضية “نجدنة” الجماعات الجهادية في المملكة العربية السعودية، كما يزعم هيغهامر، والتي بدأت في وقت سابق مع القاعدة في تسعينات القرن الماضي، فخلال حملة تنظيم القاعدة الإرهابي في المملكة في الفترة ما بين 2003- 2005 كانت الرياض والقصيم مسرحاً أساسياً لكثير من الهجمات الإرهابية والمداهمات التي قامت بها الأجهزة الأمنية السعودية، ويبدو أن هذا التوجه لا يزال قائماً فيما يتعلق بتنظيم داعش، إذ تظهر مجموعة البيانات بوضوح أن معظم المجندين “عدداً” من الرياض، ومعظمهم “نسبة” كانوا من القصيم”، فيما جاءت المناطق الجنوبية أسفل القائمة.

لكن الباحث السعودي يعتبر أن كثرة المجندين من منطقة القصيم في المجموعة الداعشية، عند التحليل نجد له مجموعة من التفسيرات، كان الرأي العام شاهداً على أكثرها، إنما فقط عليه أن يستذكر الحالات ويربط بينها.

وقال لـ”اندبندنت عربية” تعليقاً على ما جاء في الدراسة التي أعدها، إن هناك عوامل قد تسهم في تفسير هذا الكم من المجندين في المنطقة، وإن كانت هي الأخرى ليست نهائية وأكيدة:

أولا: الروابط الاجتماعية بين عدد من رموز التنظيم بالقصيم، مثل الشخصية الإرهابية المحيسني الذي وإن كان آتياً من منطقة مكة المكرمة من حيث السكنى إلا أن تركيز خطابه على منطقة القصيم كان واضحاً، خصوصاً عندما أذاع مقطعه الشهير مع أحد الانتحاريين الذي زعم أنه يود من المحيسني ابلاغ أمه بإقدامه على ما يعتبره لحظات تسبق لقاء الحور.

ثانيا: توظيف حملة “فكوا العاني”، وهي الحادثة التي استغلها كل من أراد تشويه صورة المملكة، تحت أي غطاء سياسي أو جهادي، فالتقت عندها مآرب فئات مختلفة تنظيمياً وفكرياً وأيدولوجياً، فكانت وقوداً لإثارة السخط بين شرائح من المجندين، بعضهم قتل بعد محاولته القيام بأعمال إرهابية ضمن خلايا داعش المحلية.

ثالثا: وجود قاعدة صلبة للتطرف، شكلها عدد من المؤثرين في المجاميع، بعضهم مات أو اعتقل، ولكن لا يزال التنظيم يعمل على إعادة إنتاجهم، من أمثال حمود العقلا وسليمان العلوان وعلى الخضير، وغيرهم.

رابعا: استغلال تأخر المحاكمات السابق في أيام القاعدة الأولى لأسباب أمنية وتنظيمية، مما جعل الناقمين يجترون ذلك حتى بعد مرور عقد من الزمان، اختلف فيه كل شي، وأصبح جميع المعتقلين يتمتعون بحقوقهم القانونية والاجتماعية.

ولا يستبعد الباحث إلى جانب ذلك عوامل أقل مثل توظيف الإعلام القطري لتلك الحوادث السابقة وتأجيج عواطف المهتمين بها، إلى جانب كثرة الترداد على تركيا، وهي التي شكلت جسراً داعماً لانضمام العناصر المسلحة إلى مناطق الصراع.
لكن الباحث عبدالله بن خالد الكبير، نبه إلى أن هذا لا يعني بحال أن القصيم بؤرة تطرف فالمملكة كلها حسب الإحصاءات الدولية للمنتمين الأجانب من المقاتلين في داعش تأتي في ذيل القائمة، بعد دول مثل روسيا وبريطانيا وفرنسا وتونس وغيرها. ناهيك عن أن القصيم عرفت أيضاً ببلاد الأدباء والمفكرين والليبراليين، فهذا الذي كشفته عينة الدراسة، لا يعني أكثر من حالة يجب رصدها مثلما هي في الرياض وحائل وسواها من مناطق المملكة، فالمجندون من التنظيم مهما قل عددهم يشكلون خطراً جسيماً.

خيارات الموت في داعش!

من حسن حظ الباحث آل سعود أن الوثائق التي ظفر بها بعد تسريبها من التنظيم، كما روى لـ “اندبندنت عربية” وخصها بمجموعة من صورها، تضم تفاصيل وحقول غنية بالتفاصيل، بما مكنه من إعمال أدواته البحثية في التحليل واستخلاص نتائج.

ومن بين تلك التفاصيل حقل السؤال عن السفر، وما إن كان سبق إلى المجند الذهاب إلى وجهة واحدة خارج بلاده أو أكثر، وهو الحقل الذي أجابت عنه نحو 70 في المائة من المجموعة بالإيجاب، بأنهم سافروا إلى جهة أو اثنتين أو ثلاثة، مما اعتبره الباحث مؤشراً قوياً على أن “العنصر السعودي في التنظيم لم يكن فقيرا ولا منعزلاً، إذا صح اعتبار السفر مؤشراً تقريبياً على الثراء والتنوع الثقافي”.

لكن حقل الاستمارة الأكثر إثارة هو الذي طلب من المجند أن يختار فيه بين القيام بدور مقاتل عادي، أم انغماسي، أم استشهادي، والفرق بين هذين الأخيرين أن الأول يمكن في حالة نادرة أن ينجو القائم به، أما الأخير فإنه ميت لا محالة، إضافة إلى كيفية التنفيذ، فلكل منهما طريقته وظروفه.

ولاحظت الدراسة نضجاً غير مسبوق في الحالات السابقة أيام تنظيم القاعدة في العراق، إذ اختار 82 في المائة من المقاتلين ممارسة دور الجندية العادي، فيما رغب تسعة في المائة الاستشهاد (الانتحار) وستة من النسبة المئوية الانغماس.

وفسر الباحث الكبير ذلك بأن المقاتلين كانوا يؤملون بقاء وحياة أطول في ظل دولة الخلافة المزعومة، بينما كانوا أيام الزرقاوي موقنين بأن منازلة الأميركيين مكلفة، والموت قادم على الأرجح فاختارت نسبة 48 في المائة منهم الاستشهاد.

الثورات تؤجج الإرهاب

إلى ذلك خلص الباحث إلى نتائج لافتة، بعد تحليل البيانات مثل تشكيل العزاب أكثرية بين المقاتلين السعوديين في صفوف داعش والطلاب، لكن اللافت هو تركيز الباحث في أكثر من موقع على فك الارتباط بين التطرف والأيدولوجيا الدينية، مصراً على أنها تأتي ثانوية، وقال: “تؤكد وثائق التسجيل في تنظيم داعش، أن المتطرفين نادراً ما يكونون أشخاصاً متديّنين جداً -ناهيك عن متفقهين في الدين – قبل الانضمام الى الجماعات الإرهابية، ما يشير إلى أن تحولهم نحو التدين جاء في مرحلة لاحقة على التطرف، ويبدو أن معظم المتطرفين يصلون إلى معتقد متزمت (راديكالي) معين، ومن ثم يبدؤون في وقت لاحق في البحث عن أدلة من الدين تدعم معتقدهم، فالقواعد والمبادئ الدينية المنتقاة لترسيخ الأفكار الراديكالية المتطرفة الأولية تحول هذه الأخيرة من عالم العواطف والمشاعر المتذبذبة إلى عالم العقيدة الراسخ ما يوحي بوجود هدف وغاية أسمى”.

وهكذا اعتبر الباحث الكبير استخدام اللغة الدينية لا يعني أن “الدين دائماً هو المحرك الرئيس أو الدافع وراء التطرف، بل يعني فقط أن الدين هو أفضل وسيط يمكن أن تسافر من خلاله الأفكار والقناعات الراديكالية، وأن تكتسب الزخم وتستقطب الأتباع”. ومن يعود إلى خطر الأيدولوجيا الذي رآه في كونها الوعاء المسوق للدوافع الأصلية.

ولأنه لم يجد في تحليله العينات السعودية فقراً ولا تديناً استثنائياً، رجح في حديثه مع “اندبندنت عربية” معالم خمسة، اعتبرها مكونة للشخصية المتطرفة، مجتمعة أو متفرقة.

أولا: المظالم، بإحساس المرء أنه مظلوم بشكل حقيقي أو متوهم، عام أو خاص، سياسي أو اجتماعي.

ثانيا: الاحتياجات، فيكون التطرف في نطاق الركض وراء ذلك الاحتياج، مثل البحث عن الهوية وتحقيق الذات ونحوها.

ثالثا: العلاقات الاجتماعية من نوع الصداقة و القرابة والجغرافيا، عبر الاتصال الأسري والعائلي وغيرها، لا تزال الأكثر تأثيراً من نظيرتها الافتراضية، إلا إذا كانت الأخيرة بين الأقارب.

رابعا: وجود بؤر توتر نتيجة الثورات أو الحرب في العراق، أو بروز اصطفاف طائفي على غرار دخول حزب الله الاستفزازي إلى سوريا.

خامسا: الأيدولوجيا وتأتي ثانياً في الأهمية بعد المظالم، لكنها تصيغ جميع تلك السمات والمآرب في قالبها، وتوظف في ذلك أساليب غير منهجية كأن تمارس الفعل ثم بعد ذلك تبحث له عن دليل وحجة، وهذا خلل منهجي سلكته التنظيمات الجهادية، فالقناعة عندهم قبل الاستدلال.

المصدراندبندنت عربية
رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ملاحظة هامة: الآراء الواردة في هذا الركن لا تمثل بالضرورة رأي أو توجه هيئة تحرير جريدة الثالثة، وإنما تعبّر عن رأي صاحبها فقط.