بين التبعيّة والتربية !

بين التبعيّة والتربية !

صالح جريبيع الزهراني

2019-08-04T16:00:13+01:00
2019-08-09T12:43:15+01:00
مقالات الرأي
4 أغسطس 2019
بين التبعيّة والتربية !
صالح جريبيع الزهراني

أي تغيير اجتماعي..مهما كانت إيجابياته..فإنه يحمل في طيّاته نذر الخوف والارتباك وغموض الفهم وعشوائية السلوك واختلال التطبيق..وهذا يعني أن ردة فعل المجتمع هي من ينتج ضحايا لذلك التغيير..وليس التغيير ذاته..ولهذا فإنني أهيب بالجميع بتغيير نمط التفكير وأساليب التعامل..وزيادة الاهتمام بالمسؤولية الفردية..والتخلي عن فكر الوصاية ووجوب الانقياد والتبعية..إلى فكر المشاركة والإقناع.

 إلى يوم أمس..كانت كلما هربت فتاة من أهلها..أو زوجة من زوجها إلى خارج المملكة..بررت ذلك بسوء معاملة المرأة في السعودية..وتخطَّفتها جمعيات حقوق الإنسان الممولة من قوى معادية للسعودية..وأصبحت مادة للإعلام المغرض..الذي لا يفتأ عن تضخيم أي حدث مهما كان هامشياً ويلصقه بالسياسة السعودية.

اليوم..نستطيع أن نقول إن الدولة رفعت الحرج عن نفسها..ولم تعد لتلك المبررات قيمة..وعلينا جميعاً أن نفطن إلى أن مسؤولية الأسرة تقع أولاً وأخيراً على الأب والأم..وأنهما وحدهما القادران على كسب رضى واحترام أبنائهما..كما أن احترام الزوجة لزوجها مرهون بحسن تعامله معها..ولا يجب أن نعلق سوء تربيتنا لأبنائنا وسوء معاملتنا لزوجاتنا على كاهل الدولة..حيث إن مهمة الدولة في هذه المسألة إحقاق الحقوق ودرء الظلم.

لقد اعتدنا أن تقوم الدولة بكل شيء نيابة عنا..فأهملنا مراقبة سلوكنا..وصادف ذلك فكر يغذي هذا التوجه..وتشريعات مستقاة منه..أحكمت سيطرتنا على فئة من المجتمع ضاعت حقوقها بين التهميش والعادات..وأعني بذلك النساء والأطفال تحديداً..وكم من أب يسوم أبناءه سوء العذاب..وزوج يهين زوجته ويعتدي عليها أو يهملها ويعلقها ويعذبها..ثم يجدون جميعاً من يغض الطرف عن سلوكهم المشين بداعي العادات حيناً..وداعي الفهم المقلوب للدين الذي جعل المرأة أشبه بالأسير عند زوجها..والطفل كملك اليمين لأبيه..ويعتبر استمرارنا في هذا التوجه أكبر خطر قادم يهدد استقرار أسرنا..ولذلك ناديت في بداية مقالتي هذه بوجوب تغيير نمط التفكير والسلوك..حتى لا يكون لهذا التغيير الاجتماعي ضحايا أكثر.

وأخيراً..أبارك لأمي وأختي وابنتي وزوجتي..ولكافة بنات مجتمعنا السعودي..هذه القرارات التي أعادت الأمور إلى نصابها..ومكنت المرأة من حقوقها الطبيعية..وتعاملت معها كإنسان كامل الأهلية..مثلما أراد لها الله سبحانه وتعالى.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ملاحظة هامة: الآراء الواردة في هذا الركن لا تمثل بالضرورة رأي أو توجه هيئة تحرير جريدة الثالثة، وإنما تعبّر عن رأي صاحبها فقط.