أبو العرب: توقيع المغرب على اتفاقية التجارة الحرة الافريقية فتح جديد

أبو العرب: توقيع المغرب على اتفاقية التجارة الحرة الافريقية فتح جديد

محمد غازي

2019-07-11T15:34:28+01:00
2019-08-05T13:39:26+01:00
اقتصاد
11 يوليو 2019

اعتبر عدد من المحللين توقيع المغرب على اتفاقية إحداث المنطقة الاقتصادية الإفريقية الحرة فتحا جديدا في طريق تحقيق إقلاع اقتصادي مزدهر وذلك بناء على العديد من المؤشرات الماكرو اقتصادية والجيوسياسية.

وبحسب موقع ” pjd.ma”, الذي خصه الخبير الاقتصادي الدكتور عبد النبي أبو العرب بتصريح، فإن هذا الاتفاق سيكون له تأثير كبير على الاقتصاد الوطني على المدى المتوسط والقصير.

آفاق وتحديات هذه السوق على الاقتصاد الوطني:

ads

ربط أبو العرب الحدث الذي عرفته القارة الإفريقية بحدث انطلاق منظمة الوحدة الإفريقية سنة 1963، واعتبره ولادة جديدة لهذا الحدث التاريخي الكبير الذي أسس لعمل مشترك بين دول إفريقيا التي كانت حديثة التأسيس بعد فترة الاستعمار القاسية، وأضاف “أن هذا الاتفاق هو الحدث الذي بفضله ستصبح القارة الإفريقية تجمعا بشريا هائلا يتكون من 1.2 مليار نسمة يعمل ويشتغل ويتبادل ويتعاون فيما بينه، وسيمكن الشعوب الإفريقية تتضامن وتتعاون وتعمل فيما بينها من أجل الازدهار المتبادل، ومن أجل التقدم المشترك لهذه القارة.

الاتفاق ثمرة جهود كبيرة من المغرب ومن الدول الأعضاء:

يشير الدكتور أبو العرب إلى الحاجة الملحة للقارة العجوز إلى هذه الاتفاقية وذلك بالنظر إلى كل المؤشرات الاقتصادية والتجارية التي عرفتها هذه القارة، فالمغرب “انظم إلى هذه الاتفاقية وكان هذا الانضمام تعبير واضح على الرؤيا الوحدوية والرؤيا الطموحة للملك محمد السادس وللمغرب إزاء القارة الأفريقية التي ينتمي إليها جغرافيا وثقافيا ويعني جيوستراتيجيا تعبيرا عن هذه الرؤيا التي تجعل من إفريقيا عمقه وهي تعبر أحسن تعبير عن الطموح الذي يحمله المغرب في أن يكون قاطرة تقود القارة الأفريقية إن شاء الله نحو المزيد من الوحدة والسلام والازدهار، وهذا لن يأتي إلا عبر الوحدة الاقتصادية، والمغرب وقع إلا حد الآن ما يفوق ألف اتفاقية بينيه مع الدول الإفريقية كلها تصب في تنمية العلاقات التجارية والاقتصادية”.

ماذا سيستفيد المغرب من المنطقة الحرة؟

برأي الخبير عبد النبي فالتوقيع على هذه الاتفاقية سيمكن من إعطاء هذه الاتفاقيات بعدا قاريا وبعدا تعدديا، وسيكون له “آثار إيجابية كبيرة على مستوى القارة الإفريقية بصفة عامة وعلى دور المغرب بالأخص، بالنظر إلى ريادته وسبقه في العديد من المجالات”.

فالمغرب يضيف الخبير سن سياسة انفتاحية وسياسة تجارية تواصلية مع كل الأطراف سواء في اتجاه أوروبا أو في اتجاه آسيا أو أمريكا وعلى المستوى القاري والداخلي.

كما سيكون له أثر كبير من حيث الرفع من مستوى المبادلات التجارية البينية بين الدول الإفريقية الذي يعرف تأخرا كبيرا بالمقارنة مع باقي التجمعات التجارية، حيث لا يشكل التبادل التجاري البيني في أفريقيا بين الدول إلا 10 في المئة من مجموع التجارة الخارجية لبلدان أفريقيا، في حين أن بلدان أخرى وتجمعات اقتصادية أخرى تعرف التجارة البينية فيها مستويات عالية تصل في الاتحاد الأوروبي إلى 70 في المئة، و52 في المئة بالنسبة لمجموعة جنوب شرق آسيا، و50 بالمئة بالنسبة لمنطقة شمال أمريكا.

ما هو الرهان الاقتصادي الناجح الذي يجب اعتماده في المنطقة الحرة؟

يشير الدكتور عبد النبي إلى أهمية الرفع من المبادلات التجارية البينية كرهان اقتصادي “سيمكن الاقتصاديات المحلية الأفريقية من النمو”، معتبرا اعتماد الدول الإفريقية على هذا النوع من التبادل، “ستتمكن من خلق مزيد من التكامل بينها، عوض الارتهان بالتجارة الخارجية مع البلدان والمكونات الاقتصادية الخارجية”.

تحديات وعراقيل وجب تجاوزها وتحييدها:

من جهة أخرى لا يمكن أن نتجاهل وجود الكثير من التحديات التي تعيق الاندماج الاقتصادي بين الدول الإفريقية، ويمس التوازنات الاقتصادية الحالية للمغرب مع شركائه التقليديين سواء في إفريقيا أو أوربا، لذلك يؤكد أبو العرب أن هذا التحدي الكبير “سيفرض على البلدان الإفريقية الرفع من مستوى اندماجها ومستوى انسجام اقتصادياتها وسياساتها التجارية والقانونية على كل المستويات وذلك بخفض العراقيل الإدارية والمادية على مستوى الحدود وهذا تحدي كبير لابد أن تنجح فيه البلدان الأفريقية”.

توقيع المغرب على الاتفاق دليل على رؤيته المتبصرة

أما بالنسبة للمغرب، يؤكد الخبير الاقتصادي عبد النبي أبو العرب “فهذا التوقيع يعتبر دليل على الرؤيا المتبصرة للمملكة ونجاح سياستها التي ترتكز على الانفتاح على أفريقيا وعلى باقي البلدان والمكونات التجارية الدولية، مما “سيعطي دفعة قوية، لرغبة المغرب في الانضمام إلى منطقة السيدياو” وسيجعل من منطقة التبادل الحر القارية فرصة ذهبية لنجاح التكتلات الاقتصادية الجهوية كمرحلة أولى ستمكن (إن شاء الله) من المرور إلى الوحدة التجارية القارية”.

ويؤكد عبد النبي أبو العرب أن انضمام المغرب إلى هذه المنطقة سيمكن المغرب في أقرب الآجال من الاستفادة وتحقيق نتائج إيجابية من هذا التوقيع ومن هذه الاتفاقية، وهذا يضيف المتحدث “يؤكد صوابية عودة المغرب إلى الاتحاد الأفريقي وإلى قارته الأم، فلا يمكنه البقاء خارج هذه المنظمة “بالنظر إلى التحديات الكبيرة والطموحات التي في استطاعة إفريقيا أن تقوم بها مجتمعة، والمغرب لديه دور كبير للتأثير في هذا المستقبل لكونه يمتلك أرضية قارية للاستثمار وللإنتاج الاقتصادي والتجاري والصناعي وللمبادلات في كل المستويات وسيكون (إن شاء الله) عنصرا مؤثرا إيجابيا في هذه القارة وفي مستقبلها مما سينعكس على الاقتصاد الوطني نحو مزيد من الاستثمارات في القارة الإفريقية ومزيد من المبادلات”، يضيف الخبير الاقتصادي.

انعكاس الاتفاق على القضية الوطنية

بما أن الميزان التجاري الخارجي للبلدان الإفريقية الوحيد الذي يعرف فائضا ومن المنتظر أن يتطور هذا الأمر، فمن المؤكد أن المغرب سيقدم خبراته وإمكاناته لهذه الدول وبالمقابل ستتطور المبادلات في كلا الاتجاهين مما سيكون في صالح الجانبين.

 وبحسب أبو العرب ف “من المؤكد أن هذا الأمر سيكون له أثر كبير على مستوى القضية الوطنية، لأن الكيان الوهمي “البوليزاريو” هو كيان خارج هذه المنطقة التجارية القارية، لا يملك عملة ولا يملك سلع، ولا يمكن أن يصدر أي شيء”.

وأشاد الخبير بنجاح المغرب، الذي ينضاف إلى نجاحه في الجبهة الدبلوماسية التي يقودها للقضاء على الكيان الوهمي الذي تدعمه بعض القوى المعادية، بحكمة وذكاء، عبر عنها الملك وتتبناها المملكة بإعطاء وجعل هذه القارة تنحو منحى الوحدة والتضامن والتعاون والخروج من الصراعات، ومن الحروب مما سيمكن من بناء إحدى أكبر التجمعات التجارية والاقتصادية في العالم بما سيعود على النفع على ساكنة أفريقيا وعلى يعني ازدهارها وعلى تنميتها بصفة عامة”.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ملاحظة هامة: الآراء الواردة في هذا الركن لا تمثل بالضرورة رأي أو توجه هيئة تحرير جريدة الثالثة، وإنما تعبّر عن رأي صاحبها فقط.