الاسئلة المعلقة حول “الشروط اللازمة” لأغلبية  25 مارس

الاسئلة المعلقة حول “الشروط اللازمة” لأغلبية 25 مارس

حسن حمورو

2019-03-25T14:44:29+01:00
2019-03-26T16:49:37+01:00
مقالات الرأي
25 مارس 2019
الاسئلة المعلقة حول “الشروط اللازمة” لأغلبية  25 مارس
حسن حمورو

بحلول  25 مارس  2019، تكون الأغلبية الحكومية قد أكملت سنتين بالتمام والكمال، على الاعلان عنها ذات ليلة، عاش فيها الكثيرُ من المغاربة الكثيرَ من الاحباط.
ومن حقنا اليوم وقد بدا أن هذه الأغلبية أخذت من الوقت ما يكفي، أن نعود الى سياق خروجها للوجود، ونعيد ترتيب أجزاء الصورة التي قُدمت بها للمغاربة، لنبحث عن إجابات مقنعة على أسئلة مرتبطة بها، ظلت معلقة منذ  25 مارس 2017.
أول هذه الأسئلة تتعلق بالغاية من وراء اصطفاف أربعة أحزاب، مشكّلة كتلة واحدة أثناء عملية التفاوض التي قادها الاستاذ عبد الاله بنكيران لتشكيل الحكومة بعد تعيينه من طرف الملك رئيسا لها، في انسجام مع روح الانبثاق الديمقراطي للحكومة من صناديق الاقتراع.

نتذكر كيف أن عزيز أخنوش عاد بشكل مفاجئ من “رحلة اعتزال” للسياسة، ليصبح بين  “عشية 8 أكتوبر وضحاها”، رئيسا لحزب التجمع الوطني للأحرار، بعدما قرر بعظمة  لسانه أنه لن يعود الى هذا الحزب، ونتذكر أنه وجد الحزب قد قرر عدم المشاركة في الحكومة “الا اذا توفرت الشروط اللازمة”، حسب ما ورد في البيان الصادر عن المكتب السياسي للحزب بتاريخ 12 أكتوبر 2016.

ولذلك يحمل حزب التجمع على عاتقه توضيح ما الذي جرى حتى يتم استدعاء أخنوش لقيادة الحزب، وشرح كيف توفرت “الشروط اللازمة” التي جعلته يقبل المشاركة في الحكومة.

ربما يكون استدعاء أخنوش شأنا داخليا، لا حاجة لعموم المغاربة به، لكن تغير الموقف من المشاركة في الحكومة، من الرفض الى القبول، مع أن الحزب الذي يرأسها ظل هو نفسه، ولم يتغير الا اسم رئيس الحكومة، يحتاج الى شرح، لتظهر حقيقة الشروط اللازمة التي كان يبحث عنها “التجمع” وكيف استطاع توفيرها.

من يمكنه اليوم بعد سنتين، أن يوضح للمغاربة، كيف اجتمعت أربعة أحزاب على “جيب” رجل واحد، مع أنه لا تقارب ولا تقاطع سياسي او ايديولوجي بينها، ومن وحدها لتعطيل تشكيل الحكومة في لحظة كان المغرب فيها محتاجا الى استقرار مؤسساتي، وهل كان هذا التعطيل هو بداية الاشتغال على تلك الشروط اللازمة.

لنتجاوز هذا الموضوع، ونطرح بحسن نية، اسئلة أخرى حول ماذا تحقق خلال هاتين السنتين، من الشعارات والادعاءات التي أثتت خطاب قبول المشاركة في حكومة الدكتور سعد الدين العثماني.

كان هذا الخطاب مكثفا بعبارات الانسجام الحكومي، والكفاءة وخدمة المصالح العليا للبلاد، وخدمة المواطنين، لكن كثافة الاحداث المتتالية، كشفت عن أشياء أخرى، لا علاقة لها بالشروط اللازمة، أو أن تلك الشروط كانت لازمة لأمر آخر غير ما كان يسعى اليه المغاربة من تكريس الخيار الديمقراطي وربط تشكيل الحكومة بالنتائج السياسية للانتخابات، وإذا كان هذا الاستنتاج خاطئا، فلتبين لنا الأغلبية أين يكمن الانسجام في التراشق المستمر بين أحزابها، وتحميل الحزب الذي يُفترض أنه قائد لها كل الاخفاقات، بل وصفه بالمخرب، واللجوء الى تحريض فئات من المواطنين ضده، وأين تكمن الكفاءة بالضبط، خاصة مع اعفاء الملك لوزير المالية محمد بوسعيد القيادي في “التجمع”، ومع التأخر الحاصل في برامج استراتيجية كثيرة كان محط انتقاد رئيس الدولة، منها المخطط الصناعي ومخطط التكوين المهني، ومخططات أخرى منها المغرب الأخضر.

أين تتجلى خدمة المصالح العليا للبلاد، وخدمة المواطنين، وقد فشلت هذه الاغلبية في إقناع المواطنين بعدد من المناطق، بقدرتها على لعب دور ايجابي في الوساطة، حتى أنها تركت الملكية وجها لوجه مع المحتجين، ولماذا لم تعد فئات عريضة تنتظر منها شيئا، بدليل عودة المطالب السياسية والاجتماعية الى الشارع، بعد أن ساهمت الاغلبية السابقة في إدخالها الى المؤسسات.

ها قد غادر بنكيران “الصدامي” والديكتاتوري” رئاسة الحكومة وقيادة حزبه، فأين الأغلبية من ادارة النقاش السياسي العمومي حول قضايا وتحديات مصيرية يواجهها المغرب، وكيف يمكنها تفسير التراجع الملحوظ في مستوى ثقة المواطنين في المؤسسات السياسية، مقابل انتعاش مواقف الرفض ومقاربات المعادلة الصفرية بين السلطة والمجتمع، مما أثر بشكل كبير على تنزيل الخيارات الكبرى للدولة، سواء الارادية أو الملتزم بها.

سيقول البعض، إن حزب العدالة والتنمية مسؤول هو الآخر عن تقديم اجابات لهذه الأسئلة، وهذا صحيح، غير أن مسؤوليته وجب أن تؤطر بالوضعية التي وجد نفسه فيها، وهو مطوق بأصوات المواطنين الذين بوؤوه المرتبة الأولى في الانتخابات، وبثقة الملك الذي عبر صراحة في الرسالة التي نقلها عنه رئيس الحكومة، عن رغبته في استمرار الاشتغال مع الحزب، وهنا لن تتجاوز مسؤوليته إذا ثبتت فعلا، مستوى الخطأ في قراءة المعطيات التي أحاطت بإعفاء الاستاذ بنكيران، وعدم دقة التقدير الذي بنت عليه مؤسساته القبول بهذه الاغلبية، على أنه هو الاخر مدعو الى الالتفات الى الاسئلة المشار اليها، وبحث سبل تجديد مداخل مساهمته في خدمة الوطن والمواطنين، الذين كيفما كان الحال ما يزالون ينتظرون منه الشيء الكثير، لكن حتما ليس في اطار “الشروط اللازمة” التي وفرتها هذه الاغلبية! 

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ملاحظة هامة: الآراء الواردة في هذا الركن لا تمثل بالضرورة رأي أو توجه هيئة تحرير جريدة الثالثة، وإنما تعبّر عن رأي صاحبها فقط.