لماذا يكوّن المواطن صورة سيئة عن البرلمان والبرلمانيين؟

لماذا يكوّن المواطن صورة سيئة عن البرلمان والبرلمانيين؟

محمد غازي

2019-06-19T10:54:26+01:00
2019-06-19T10:54:30+01:00
سياسة
19 يونيو 2019

تكرست صورة نمطية في المخيال العام للمواطنين المغاربة حول مؤسستهم التشريعية وحول أداء ممثليهم بها، صورة قاتمة ترسخ سلوك اللامبالاة وتعمق القطيعة بين المواطن والسياسة.

لقد أضحت التمثيلية البرلمانية مرادفا للارتقاء الاجتماعي، وأصبح البرلماني تجسيدا لمعاني الانتهازية والتحلل من المسؤولية، ولتعليل هذه الخلاصات يُدفع عادة بنسب الغياب والاستهتار بالمسؤولية، وعدم كفاية القدرات والمؤهلات لغالبية سكان المؤسسة التشريعية، كمؤشرات على صحة تلك الخلاصات

البرلماني بعين المواطن

السيد (م.خ)، يرى أن البرلماني المغربي يرعى فقط مصالحه الشخصية ويقدمها على أي أمر آخر، وبالرغم من إقراره بأنه لا يمكن تعميم  هذه الملاحظة على الجميع، فإن البرلماني عموما يبقى بعيدا عن اهتمامات المواطنين، كما أن تداولات البرلمانيين تعتبر مجرد تمثيليات، بينما لا يمكنهم مناقشة قضايا جوهرية، وعند استفساره عن كنه هذه القضايا الجوهرية أشار إلى عجز البرلمان من الخروج باستنتاجات واضحة وملموسة للرأي العام بخصوص قضايا الفساد، ومحاسبة المتورطين في تلك القضايا.

السيد (س.شريف)، إعلامي تحدث بمرارة عن البرلمانيين، كأنهم انتزعوا منه شيئا ثمينا، فهم في نظره مجرد محظوظين، حملتهم الصدفة حيث لا يستحقون، ومجرد أحمال ثقيلة تزيد من معاناة المواطنين، لا يقدمون مقابل ما يتقاضوه من رواتب وامتيازات، الحل في نظره تشبيب الأحزاب وتخليق الحياة السياسية، وفرض مزيد من الشروط الإدارية تلزمهم أداء واجبهم بالاستماع إلى المواطن بالدرجة الأولى، وإشراكه في اتخاذ القرار.

حذار من التبخيس

النائب البرلماني عن حزب العدالة والتنمية، “خالد البوقرعي”، فقد أشار بداية أنه من الصعب اعتبار أن الصورة النمطية الموجودة عند المواطن سلبية أو إيجابية على اعتبار أن لوسائل الإعلام دور كبير في صناعة هذه الصورة، خصوصا مع ظهور إعلام جديد “وسائل التواصل الاجتماعي”، وهو إعلام غير موجه، وهو المسؤول عن خلق تلك الصورة السلبية عن البرلماني، رغم المجهودات الكبيرة التي تبدل من طرف العديد من البرلمانيين التي لا يواكب عملهم، مجهود إعلامي في المستوى المطلوب، لإطلاع الرأي العام الوطني بها، يستدرك “البوقرعي” ، طبعا هناك من البرلمانيين من يسلكون مسالك تشوش على الصورة التي من المفروض أن لا تكون في أذهان المواطنين، وهي التي رسخت تلك الصورة السلبية،

 في المقابل يرى البوقرعي، أنه يجب أن ننظر إلى الأمر في مجمله، محذرا من وجود أصوات لا تكتفي فقط بتبخيس عمل البرلماني، بل تتجاوزه إلى طرح سؤال الجدوى من البرلمان نفسه،  وهذا خطير جدا.

“المعقول” هو الحل؟

الحل في نظر “البوقرعي” ليس في إلزام النواب بالحضور بأدوات إدارية لا تجدي نفعا حقيقة، ما لم تطبق بشكل حازم، وهي لا تطبق اليوم، رغم إقرارها، إذ أن الحل يكمن في تطبيق الديمقراطية، والإيمان بالعمل من أجل الصالح العام، “المعقول” وحده كفيل بحل كل المشاكل، كفيل بتحقيق أماني المواطنين، وأداء رسالته كبرلماني يمثل المواطنين، يجب على الجميع “يدير المعقول” يضيف النائب البرلماني الشاب عن حزب العدالة والتنمية.

للأكاديمي رأي

عبد الرحيم العلام أستاذ القانون الدستوري، يرى أن الموضوع بداية يحتاج إلى بحوث ميدانية معمقة، والدراسات الأكاديمية  بهذا الشأن تبقى محدودة، لأنه متعلق بمخيال المواطن المغربي أو صورة البرلماني في مخيال المواطن المغربي، لذلك فهو يحتاج إلى كثير من البحوث وإلى كثير من الأسئلة التي لا تكفي، عندما تريد أن تسأل مواطنا عن موقفه من البرلمان فإنك تحتاج إلى أكثر من سؤال واحد، وما يتبقى لنا هي مجرد انطباعات أحيانا تكاد تكون معللة، أو مصحوبة بمؤشرات، وأحيانا قد تكون مجرد انطباعات حتى المحلل السياسي ينبغي أن ينطلق من ذاته.

مؤشرات مشوشة

يؤكد العلام على أن هناك مؤشرات دالة على الصورة التي يكونها المواطن المغربي، لكنها لا تمثل حقيقة كل المغاربة، فهي تمثل فقط نسبة المسجلين، وحين نتحدث عن نسبة التصويت ب 46% أو نسبة 51%، فهذه نسبة تعني المسجلين فقط، وليس المغاربة الذين يحق لهم التصويت، (ستة ملايين مغربي )، ناهيك عن مختلف الأمور التي تتدخل في هذا الموضوع، من مال حرام ووعود كاذبة وغيرها من العوامل كالقبيلة والعائلة، إذ لا يكون أحيانا التصويت تصويتا سياسيا، وإنما تصويتا من أجل أهداف أخرى.

 فمؤشر نسبة المشاركة يفيدنا في كون المواطنين بشكل عام لا ينتظرون الكثير من البرلمانيين وهذا يعكس صورة سلبية.

متابعة البرلمان

يذكرنا الأستاذ عبد الرحيم، أن عبد الإله بنكيران، كان يساهم بصفته رئيسا للحكومة بشكل لافت، في ارتفاع نسبة اهتمام المواطنين بأعمال البرلمان ” وبمتابعة جلساته”، فقد كانت الإحصائيات حينئذ مرتفعة، فاقت الثلاثة ملايين، ولكن الأمر تغير منذ ذلك الحين، وهذا مؤشر ثان، على أن  الصورة قاتمة لدى المغاربة على البرلمان وأنها ليست على أحسن ما يرام.

هناك مؤشر آخر يدل على أن صورة البرلماني مهتزة، حيث أن الأخير لا يتوجه إلى البرلماني من أجل تغيير قانون يراه مجحفا، بل يتوجه إليه لحاجة شخصية أو لحاجة مرتبطة بالمنطقة التي يوجد فيها فقط، وهو أمر دال أيضا على غياب تصور سليم حول وظيفة البرلماني في ذهن المواطن. 

برلمان عاجز

يتساءل “العلام” أين البرلمان مما يحدث في القنصليات والبعثات الموجودة في الخارج، أين هو من قضايا الاعتداء على حقوق الإنسان وقضايا التعذيب المطروحة،  كل هذه الأمور مفروض أن تكون داخلة في صميم صلاحياته، فالبرلمان يجب أن يكون سيد نفسه كما هو الحال بالنسبة للكونغرس الأمريكي، بالنسبة للجمعية الوطنية الفرنسية، لا أن يكون متحكما فيه من السلطة التنفيذية.

 من جهة أخرى، يؤكد العلام أيضا، أنه في غياب تقنيات الاستجواب الموجودة حتى في بعض البلدان غير الديمقراطية، التي يستطيع البرلماني فيها إحراج الوزير، لا تجعل المواطن يعبأ بالمؤسسة البرلمانية أو يهتم بدورها.

الديمقراطية هي الحل

الحل في نظر الأستاذ عبد الرحيم يكمن في إرساء قيم الديمقراطية، واحترام دولة القانون والمؤسسات، ففي نظره وجود أنظمة ديمقراطية تمكن البرلماني من تأدية وظائفه التشريعية من أولها إلى آخرها، كفيلة بتحفيز المواطنين على المشاركة بفعالية.

خارج هذا الحل الديمقراطي تبقى الأمور الأخرى من قبيل ما يقال عن إصدار مجلة برلمانية أو قناة برلمانية أو سن قوانين زجرية للضغط على البرلمانيين من أجل الحضور، تبقى مسائل تقنية فقط، فالبرلماني عليه أن يكون متواصلا بشكل جيد مع المواطنين والمواطنات.

 كما يجب توعية المواطنين بأن مهمة البرلماني لا تقتصر على قضاء حوائج ذات طبيعة فئوية أو خاصة، إنما مهمته هي التشريع والمراقبة، يضيف الأستاذ العلام.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ملاحظة هامة: الآراء الواردة في هذا الركن لا تمثل بالضرورة رأي أو توجه هيئة تحرير جريدة الثالثة، وإنما تعبّر عن رأي صاحبها فقط.