هل ينجح تطبيق مايسكوب بجعل صحافة المواطن مهنة احترافية؟

هل ينجح تطبيق مايسكوب بجعل صحافة المواطن مهنة احترافية؟

ثقافة
3 يناير 2020

استطاعت شبكات التواصل الاجتماعي أن تنقل المواطن من مجرّد متلقٍّ للخبر إلى صانعٍ له، ومن متفاعلٍ مع الأحداث إلى محرّك لها في الكثير من الأحيان، كما شاهدنا في العديد من الثورات حول العالم ولا سيما في العالم العربي، حيث أتى هذا الفضاء البديل ليروي عطش الناس للتعبير بحرّية ونقل الأحداث تحت مظلّة صحافة المواطن. ولكن بالرغم من النجاح الباهر الذي حقّقه هذا «الإعلام البديل» في صناعة المحتوى إلّا أنّه خلق جدلاً كبيراً في المجتمعات حول مدى موثوقية ما يتم تداوله من مقاطع وجدوى الاعتماد عليها.

تطبيق بريطانيّ يُدعى مايسكوب «myScoop – Citizen Journalism» عبارة عن مزيج بين الكاميرا التفاعلية وشبكات التواصل والمنصة التجارية، انطلق حديثاً وتلقَى فكرته رواجاً لافتاً حول العالم، حيث تخطّى عدد الذين قاموا بتحميله 100 ألف مستخدم في أوّل أشهر من الإعلان عنه، وهو يطرح حلولاً تقنيّة لأبرز التحدّيات أمام الإعلام البديل، وذلك عبر مميزات لافتة وفريدة من نوعها ستجعل صحافة المواطن أكثر دقّة وموثوقية… وربحية. ونظراً إلى الإقبال المتزايد من الدول العربية أيضاً فإنّ إدارة التطبيق تعمل على تدعيم التصفّح باللغة العربية خلال الأشهر المقبلة.

وقد وجد التطبيق المجانيّ طريقه لاستقطاب المدوّنين المرئيين Vloggers عبر الكاميرا التفاعلية التي يقدّمها والتي تحتوي على قوالب تصوير جاهزة يحتاج لها المدوّن المرئي لإعداد وإخراج المحتوى بشكل احترافي، وهو ما يسمح بتوفير الكثير من الوقت والجهد، خاصّة في الحالات التي تتطلّب النشر الفوري من موقع الحدث.

بشكل مفصّل، ما الذي يجعل هذا التطبيق مرشّحاً ليكون الرائد في مجال صحافة المواطن رغم أنّ معظم وسائل التواصل الاجتماعي تتيح للمواطنين إمكانية نشر صورهم وفيديوهاتهم مجاناً؟

1. الموثوقيّة

إحدى أبرز المشاكل التي تعترض صحافة المواطن هي مدى موثوقية المحتوى، وهو ما بات يُعرف بشكل عام بالـ Fake News أو الأخبار الملفّقة والتي تشكّل الصور والفيديوهات المفبركة دعائمها الأساسية. أهمية myScoop تكمن في أن كافة الفيديوهات والصور التي تُنشر من خلاله يجب أن يتمّ التقاطها بكاميرا التطبيق والتي توثّق فورياً مكان وزمان التصوير عبر تقنية الـ GPS، حيث لا يسمح التطبيق بنشر المحتوى من الألبوم إذ قد يكون مفبركاً.

2. مُلكية فكريّة وربحيّة

في معظم الأحيان لا ينال المواطن الصحافي حقّه المعنويّ والماديّ، فقد تلقى الفيديوهات أو الصور التي يلتقطها انتشاراً واسعاً من دون أن يُذكر فضله أو أن يحصل من خلالها على أيّ عوائد مالية، هذا إن لم تتم سرقة مجهوده أصلاً. يسعى myScoop لمواجهة هذه المظلومية على كلا المستويين، وذلك من خلال الوسم الفوري للمحتوى المنشور بعلامة مائية رقمية «واتر مارك» لضمان حقوق الملكيّة، ومن ناحية أخرى من خلال منح «السكوبر» (الاسم الذي يطلق على مستخدم التطبيق) خيار بيع المحتوى الخاص به وفق السعر الذي يجده مناسباً للمهتمّين سواء على العام  Publicأو عبر الخاص Exclusive، أفراداً كانوا أو وسائل إعلام. (حالياً فإن الآليّة الوحيدة لسحب الرصيد من التطبيق هي بواسطة خدمة «باي بال» PayPal، وتعمل إدارة التطبيق على إضافة وسائط مالية أخرى في التحديثات القادمة).

3. كاميرا بميزات فريدة

يمكّن myScoop مستخدميه من تصوير فيديو احترافي بدون الحاجة لأيّ خبرة في المونتاج وذلك بفضل الكاميرا التفاعلية التي تقدّم عدة قوالب جاهزة يمكن اختيار أيّ منها بحسب الظروف الخاصّة بكلّ فيديو مثل: تقارير، مقابلات، أخبار عاجلة، عروض مدعمة بالصور، وغيرها… ومن ثم إضافة تحسينات جمالية مثل الموسيقى التصويرية وغيرها، وقد جعل التطبيق طريقة اختيار القالب المناسب سهلة للغاية، حيث يقوم المستخدم بإمالة الهاتف أفقيا ثم سحب شاشة الكاميرا إلى اليسار. كذلك تقدّم الكاميرا خياراً مثالياً للمستخدمين أصحاب الخصوصية وذلك عبر خاصية التصوير بشخصية مجهولة Anonymous حيث يتم تغشية الصورة وتغيير الصوت.

4. مراسلون مستقلّون للتعاقد

واحدة من أهم خصائص تطبيق myScoop هي أنه شبكة تواصل متكاملة تساعد وسائل الإعلام وكذلك أي شخص على التعاقد مع السكوبرز للحصول على فيديوهات أصلية وحصرية من موقع الحدث أو حسب الموضوع، وذلك إمّا من خلال البحث عن سكوبرز معينين استناداً إلى موقعهم الجغرافي أو من خلال نشر مهام تصويرية للعموم على الصفحة الرئيسية. (التطبيق يقدم ميزات خاصة لوسائل الإعلام التي ترغب بشراكة إعلامية معه).

في الختام، فإنّ التحدي الأكبر الذي يواجه التطبيق، وهو ما يثبت في الوقت عينه مدى فعاليته، هو الرقابة التي تفرضها بعض الدول على مواطنيها في ما يخص حرية التعبير، ما قد ينتج عنه حجب لتطبيق myScoop الأمر الذي قد يفرض على الراغبين باستخدامه تفعيل خدمة VPN كنوع من التحرر من القيود المفروضة على صحافة المواطن.

المصادر: https://myscoop.co

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ملاحظة هامة: الآراء الواردة في هذا الركن لا تمثل بالضرورة رأي أو توجه هيئة تحرير جريدة الثالثة، وإنما تعبّر عن رأي صاحبها فقط.