هل يحمي التدخين من الإصابة بفيروس “كورونا” ؟

هل يحمي التدخين من الإصابة بفيروس “كورونا” ؟

م.غ

الثالثة
2020-05-12T23:38:05+01:00
مجتمع، صحة
12 مايو 2020

شاع عند كثير من الناس وفي بعض وسائل الإعلام الغربية والعربية مقالات تدعي التوصل لعلاج لفيروس “كوفيد 19″، والتوصل لاكتشاف اللقاح المناسب، والبعض بدأ يشير لمواد طبيعية يؤكد فعاليتها في الشفاء منه.

في السياق ذاته ادعى بعضهم، أن المدخنين محميون من الإصابة بفيروس كورونا، فهل تغير تأثير التدخين على صحة الإنسان بين عشية وضحاها، وهل بات تأثيره إيجابيا بالنسبة للناس بعدما كان مضرا وخطيرا؟.

هل المدخنون أكثر عرضةً لعدوى كوفيد-19؟

في هذا الصدد، قال الدكتور حسن الشطيبي رئيس جمعية لحماية المستهلك، في تصريح لـ “الثالثةبريس“، أن التدخين يجعل أعراض الفيروس أكثر سوءاً، لأنه مرتبط بأمراض الرئتين والقلب المزمنة، وعندما يصاب الشخص لا قدر الله بالوباء، فإن مشاكله مع “كوفيد 19” تتفاقم أعراضه، لأن الأخير يصيب الجهاز التنفسي.

من جهتها ذكرت منظمة الصحة العالمية في صفحتها الرسمية، “الأرجح أن المدخنين أكثر عرضةً لمخاطر كوفيد-19 لأن ممارسة التدخين بحد ذاتها تعني أن الأصابع (وربما السجائر الملوثة) تلامس الشفتين بشكل مستمر، مما يزيد من احتمالات انتقال الفيروس من اليد إلى الفم، ولا يستبعد كذلك أن يكون المدخنين مصابين بالفعل بمرض رئوي أو يعانون من ضعف في وظائف الرئة، مما يزيد من احتمالات تعرضهم لمضاعفات خطيرة”.

وحول مخاطر التدخين وعواقبه الصحية على المستهلكين، أكد الشطيبي، أن المدخنين، يعانون فعليا من أمراض الرئة أو ضعف على مستوى الرئة مما يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بأمراض خطيرة”. ومنها فيروس كورونا الأشد فتكا.

وأوضح، أن التدخين يضعف قدرة الجسم على استخدام الأكسجين في ظروف عادية وبشكل صحيح مما يضع المرضى في خطر أكبر للإصابة بأمراض رئوية خطيرة مثل الالتهاب الرئوي”، مضيفا أن التدخين له عواقب مرضية شديدة ويظل خطرا جسيما على الصحة.

عدوى الإشاعات أخطر من التدخين ومن كوفيد-19؟

وتعليقا على إشاعات متداولة، حول تعافي نسبة كبيرة من المدخنين من الفيروس في فرنسا، واكتشاف الباحثين بها أن المادة الموجودة بالسجائر، تَحُدُّ من انتشار الفيروس وتتصدى له، حيث انتشر هذا الخبر على نطاق واسع، قال الشطيبي  “لا بد أنها محاولة من شركات السجائر واللوبيات الضاغطة المؤيدة لها، لاستغلال أزمة تفشي جائحة” كورونا”، لزيادة الترويج لمنتجات التبغ، وتوظيف الإشاعة في التأثير على المستهلكين الذين أصبحت القابلية مرتفعة لديهم لتصديق كل ما يتلقونه في هذه الظرفية الحساسة، حول سبل الفكاك من الفيروس اللعين.

ويرى الشطيبيي، أنه يمكن لأي مواطن التثبت من الأخبار المشاعة ومن أي بحث يحمل صفة (بحث أو دراسة علمية محكمة)، من خلال عرضه على مواقع ومنصات علمية رسمية ومعتمدة، للتأكد من صحة الخبر، وهنا يشير المتحدث، إلى أنه بالرجوع لهذه المراكز إضافة لمنظمة الصحة العالمية يتأكد لدينا “أن جماعات الضغط المؤيدة لشركات التبغ، هي التي تقف خلف التلاعب في صناعة القرار في ظل تفشي كورونا، من أجل التشجيع على استهلا التبغ شجعا وطمعا في مضاعفة الأرباح”.

وأضاف، أن “الدخان يعتبر خطرا على صحة الإنسان سواء خلال فترة تفشي كورونا أو خارجها. منتقدا في الوقت ذاته لجوء الشركات الصانعة للدخان وجماعات الضغط والتأثير إلى دفع الناس لخطر أكبر بينما العالم أجمع يقاوم خطرا داهما”.

أخيرا؟

كان العنوان الذي وضعناه لهذه المقالة الصحافية عن التدخين وكورونا مثيرا، خصوصا في ظل الحظر الصحي الذي نحتاج فيه لتسليط الضوء على مواضيع مرتبطة بالحالة الوبائية الأكثر أهمية، بالإضافة لوجود قناعة لدى الجميع مفادها معرفتهم المسبقة بخطورة التدخين سلفا.

إلا أن سؤالنا الأخير، هل تابع قارئ المقالة قراءتها حتى النهاية، ليتأكد أن الغرض من التنبيه، ليس من خطر التدخين في فترة الحجر الصحي أو خارجه فحسب، وإنما من عدوى الإشاعة التي أوشكت في بعض الفترات الحاسمة أن تخرب على الناس حياتهم، بل أوقعت بالفعل بعض من امتهنها أو صدقها في مخاطر حقيقية كالمتابعة القضائية والسجن والغرامة، ناهيك عن مخاطر اجتماعية واقتصادية وصحية أخرى.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ملاحظة هامة: الآراء الواردة في هذا الركن لا تمثل بالضرورة رأي أو توجه هيئة تحرير جريدة الثالثة، وإنما تعبّر عن رأي صاحبها فقط.