هل تتجه إيران نحو حوار ومصالحة مع السعودية وجيرانها العرب؟ – صحف عربية

هل تتجه إيران نحو حوار ومصالحة مع السعودية وجيرانها العرب؟ – صحف عربية

4 فبراير 2021

ناقشت صحف عربية جدية إيران في انفتاحها للحوار مع السعودية ودول المنطقة.

وكانت وزارة الخارجية الإيرانية قد أكدت الشهر الماضي أن طهران منفتحة على الحوار مع السعودية، في حال ابتعدت الأخيرة عن العنف وإهمال الأمن الإقليمي والتعاون مع القوى خارج المنطقة.

وعرضت قطر أن تكون وسيطة بين البلدين للتوصل إلى مصالحة بينهما.

ودافع فريق من الكتاب عن حق طهران في الحوار وإقامة تعاون مع الدول العربية، خصوصاً أن هنالك “منافع استراتيجية للفريقين” إن اختاروا الحوار.

فيما حذر البعض الآخر من أن ترحيب إيران بالحوار هو مجرد “مناورة سياسية لتحقيق مكاسب سياسية”، منها إرسال رسالة للإدارة الأمريكية الجديدة بأنها جادة في حل المشكلات القائمة.

“العرب تواقون للحوار”

يقول فاتح عبد السلام في جريدة الزمان العراقية اللندنية: “إيران تتحرك على ثلاث جبهات: الأولى الاتصالات الساعية لفتح حوار مباشر يفضي إلى مفاوضات بينها والسعودية لحسم ملفات عدة في المنطقة منها تدخل القوات الأجنبية من خارج دول الساحلين المتقابلين للخليج، وحسم حرب اليمن في توافق سياسي وتخفيف حدة أدواتها في العراق ولبنان في التعامل مع الرياض”.

ويتابع عبد السلام: “الجبهة الثانية هي الدفع باتجاه تجييش أوروبا للعب دور الوسيط المعتمد والضامن لدى الإدارة الأمريكية لرفع العقوبات عن إيران والعودة إلى الاتفاق النووي، كأن فترة ترامب ذات السنوات الأربع لم تكن موجودة، وهذا خيار يرتاح له الأوروبيون الساعون لتوسيع استثماراتهم بعد النكسات الاقتصادية التي أصابتهم”.

ويشرح الكاتب أنه على الرغم من تحرك إيران على الجبهتين الأولتين فإن “الجبهة الثالثة خاصة باستعراضات التحدي عبر تجريب صواريخ بالستية وصاروخ ناقل للقمر الاصطناعي وطائرات مسيّرة مع مناورات عسكرية قريبا من مضيق هرمز وسواحل حلفاء واشنطن في رسائل مزدوجة تفهمها عواصم في الخليج وقد تتجاهلها واشنطن فترة من الزمن، فيما لا يزال الضغط الإسرائيلي ماثلا”.

ويقول ناصر زيدان في جريدة النهار اللبنانية إن “العرب تواقون للحوار مع إيران، وهذا الحوار فيه منافع استراتيجية للفريقين وللمسلمين عامة، لكن يبدو أن الظروف الموضوعية غير مهيئة لإنطلاق هذا الحوار، لأن مساحة الاختلاف واسعة جدا”.

ويستطرد زيدان قائلا إنه “ليس صحيحا أن الموضوع محصور في الملف النووي وفي التحالفات الخارجية التي تنسجها الدول الخليجية… ولكي ينجح أي حوار لا بد لإيران برأي هؤلاء من أن تُعيد النظر بغالبية استراتيجيتها العدوانية التوسعية، ومن أهمها التوقف عن مد المجموعات الإرهابية التي تنشط في الساحات العربية، بالمال والسلاح، واحترام قواعد القانون الدولي التي تفرض التعامل السيادي بين الدول”.

ويرى الكاتب أن “لإيران حق المطالبة بالحوار وبأفضل علاقات التعاون مع الدول العربية المجاورة، وعلى هذه الدول واجب احترام الخصوصية الإيرانية من حيث الجيرة، ومن حيث التقارب الإسلامي. لكن الانفلات الإيراني ذهب بالأوضاع بعيدا، وأصبحت المعادلة في مكانٍ آخر، ولا فرق عند غالبية العرب بين جَور الاحتلال الإسرائيلي وبين احتلال إيراني ساهم في تدمير المقومات العربية وفي إفلاس دول بكاملها، بينما إيران تحمي حدودها ومصالحها من خلال منصات صواريخ على الأراضي العربية”.

الجامعة العربية

“إيران تتغير للأسوأ”

أما طارق الحميد فيقول في “الشرق الأوسط” اللندنية إن على واشنطن أن تدرك “اليوم أن إيران التي تنوي التعامل معها، ليست دولة حريصة على الاستقرار، ونزع فتيل الأزمات في المنطقة. إيران ليست حريصة مثلا على المشاركة في المؤتمرات الاستثمارية في الرياض أو نيوم، بل حريصة على التخريب”.

ويتابع الكاتب: “إيران لا تريد تعميق التواصل ما بين أبناء المنطقة، وإنما إثارة النعرات الطائفية. إيران لا تريد للمستثمرين والمتخصصين والباحثين والفنانين أن يأتوا إلينا من العراق ولبنان، وحتى إيران، بل تريد إرسال الإرهابيين وخبراء المتفجرات”.

ويستنتج الكاتب، قائلا: “لذا فإن إيران اليوم ليست إيران الأمس، بل هي أكثر تطرفا، وهذا ليس للقول بأن إيران كانت أفضل، بل للقول إنها أسوأ، وإنه لا يمكن التساهل مع إيران كل أربعة أعوام هكذا، فما دامت إيران تتغير للأسوأ فلا بد أن تتغير قواعد التعامل معها وتكون مشددة أكثر”.

وعلى المنوال ذاته، يقول هادي اليامي في جريدة “الوطن” السعودية إنه “لم تكد تمض أيام قلائل على اتهام وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، لإيران بعدم الجدية في طلب مفاوضات مع دول الخليج، والمناورة ومحاولة شراء الوقت، حتى أثبت النظام الإيراني تلك التهم على نفسه بيانا بالعمل، من خلال الصاروخ الذي أطلقته ميليشيات الحوثيين الإرهابية على العاصمة الرياض… فالكل يعلم أن الحوثيين مجرد عميل لنظام طهران”.

ويؤكد الكاتب أن “التهليل الذي قابل به وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الدعوة التي أطلقتها قطر لحوار بين طهران ودول الخليج فلم يكن أكثر من مناورة سياسية لتحقيق مكاسب سياسية، لا سيما أنها أتت في وقت تسلمت فيه إدارة جديدة مقاليد السلطة في الولايات المتحدة، وكأن طهران تريد إرسال رسالة للرئيس الأمريكي الجديد، جو بايدن، مفادها أنها منفتحة على الحوار، وجادة في حلحلة المشكلات القائمة”.

ويرجح الكاتب أن “كثيرا من الشواهد تؤكد أن النظام في إيران يعاني ضمن مشكلاته الكثيرة من تعدد مراكز اتخاذ القرار، وعدم وجود مرجعية سياسية موحدة، فبينما يتظاهر الرئيس روحاني ووزير خارجيته ظريف برفض التصعيد في الوقت الحالي، فإن قيادة الحرس الثوري التي تسيطر على دفة الأمور تقف موقفا مغايرا، وتدعو إلى التمسك بالمواقف المعلنة”.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ملاحظة هامة: الآراء الواردة في هذا الركن لا تمثل بالضرورة رأي أو توجه هيئة تحرير جريدة الثالثة، وإنما تعبّر عن رأي صاحبها فقط.