نزهة الشقروني: عانت النساء بشدة أكبر من الرجال من جائحة كورونا، ولاسيما في سوق العمل

نزهة الشقروني: عانت النساء بشدة أكبر من الرجال من جائحة كورونا، ولاسيما في سوق العمل

2021-03-31T20:59:24+01:00
2021-04-01T11:48:16+01:00
سياسة
31 مارس 2021

نزهة الشقروني باحثة لدى مركز الدراسات من أجل الحنوب الجديد، وزيرة المرأة و الشؤون الإجتماعية سابقا و وزيرة مكلفة بالجالية المغربية المقيمة بالخارج ستتحدث من خلال هذا الحوار على جائحة كوفيد19، والتحديات المستمرة بالنسبة للمرأة المغربية

إلى أي حد سمح تعديل المدونة سنة 2004 بإصلاح وضعية المرأة المغربية؟ وما هي الميادين التي شملها ذلك؟

ينبغي التذكير بداية بأن مدونة الأسرة حلت محل مدونة الأحوال الشخصية سنة 2004. ويعتبر الأمر ورشا إصلاحيا كبيرا، سواء تعلق الأمر بأوجه التقدم القانوني التي جاءت بها أو بالمسلسل الديمقراطي الذي تم إطلاقه بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس. هذا وتجدر الإشارة إلى أن وضعية المرأة وثيقة الارتباط بوضعية الأسرة التي تشكل المرأة عمودها الفقري. حيث تتركز فيها جميع المراجع الهوياتية والدينية، ناهيك عن التمثلات الثقافية. ينظم القانون الوضعي الحياة في الفضاء العام، بينما مازالت القوانين المتصلة بالمرأة مستمدة من الشريعة. بفضل الاجتهاد الرامي إلى قراءة مستنيرة لمبادئ الإسلام، أفلح المغرب في إحراز تقدم ملحوظ عند سن هذه المدونة الجديدة، ولعل أبرز أوجه التقدم هي

المصطلحات ذات المرجعية الحقوقي –

تكريس المساواة بين الزوجين في الحقوق والواجبات، ناهيك عن إقرار المسؤولية المشتركة عوض السيطرة الذكورية على الأسرة –

تحديد سن الزواج في 18 عاما بالنسبة للجنسين –

اللجوء إلى محاكم الأسرة من أجل تسريع المساطر القضائية عند وقوع نزاعات –

فرض شروط صارمة على تعدد الزوجات، بما في ذلك الحصول على إذن القاضي –

الحق في التطليق أو الطلاق القضائي بالنسبة للزوجين –

إلغاء الولاية الزوجية في زواج الراشدات –

إن هذه التطورات القانونية حقيقة واضحة ولا غبار عليها، غير أن استمرار العراقيل عند تنفيذ هذه المقتضيات، ناهيك عن جيوب المقاومة الاجتماعية، من شأنه

إضعاف هذه المكتسبات وربما تقويضها.

ما هي أوجه انعدام المساواة والتحديات التي مازالت تواجهها المرأة المغربية؟

يتطور المجتمع المغربي ويشهد مسلسلات تحديث، وتوجد النساء ضمن المساهمين في التغييرات الإيجابية. حيث نصت المادة 19 من دستور 2011 على تكريس مبدأ المساواة وحتى المناصفة بين النساء والرجال. ومع ذلك، تظهر الدراسات التي أنجزتها الهيئات الوطنية والدولية استمرار تفاوتات مهمة بين الجنسين

تأخير تنصيب هيئة المناصفة ومكافحة جميع أشكال التمييز –

ظهور مجموعة من أوجه القصور في مدونة الأسرة لسنة 2004. وينبغي مراجعتها بشكل منسق من أجل مواجهة الاختلالات التي تعوق المساواة بين الجنسين والتي لها علاقة بالمقتضيات القانونية وتأويل القضاة لها

يتسبب العنف ضد المرأة في تداعيات كارثية على النساء والأطفال، وهو انتهاك خطير لكرامة النساء، وقد أضحى اتخاذ تدابير لحمايتهن أمراً ضرورياً –

ينبغي أن تكون مقاربة النوع في صلب السياسات العامة كلها من أجل القضاء على أوجه اللامساواة على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي والثقافي –

يجب أن تصير التربية على حقوق الفتيات والنساء، ناهيك عن تمكينهن، ضمن الأولويات الوطنية –

تُسائل مساهمة النساء في الاقتصاد الوطني أصحاب القرار. حيث تبقى جد منخفضة، ولم تتجاوز 22,2 في المائة سنة 2018 حسب المندوبية السامية للتخطيط

من ناحية أخرى، تعاني النساء من تمييز متعدد الجوانب. فعلاوة على تعرضهن للتمييز الجنسي، تعمل النساء أساسا في القطاع غير المهيكل، ولا تستفدن من أي حماية، بينما تواجه نساء العالم القروي والأرياف هشاشة أكثر حدة.

في سياق أزمة جائحة كوفيد 19، هل تشمل سياسات الإنعاش الاقتصادي تدابير من شأنها وضع حد للتفاوتات بين الجنسين فيما يخص النفاذ إلى العمل والدخل؟

كانت النساء في الصفوف الأمامية للمعركة خلال جائحة كوفيد 19. وكان دورهن حاسما سواء تعلق الأمر بالقطاع الطبي أو التربوي، أو بقطاع الأمن، وحتى ربات البيوت. لقد عانت النساء بشدة أكبر من الرجال من جائحة كورونا، ولاسيما في سوق العمل بحكم هشاشتهن

لازالت النساء مهمشات عندما يتعلق الأمر بالسياسات العامة. وقد تجلى هذا الأمر في قانون المالية الذي يحدد أولويات الحكومة. فرغم افتتاح مركز الامتياز الخاص بميزانية النوع الاجتماعي سنة 2013، لم يتم تنفيذ أي أنشطة مهمة لتقليص التفاوتات. في هذا السياق، من شأن توصيات المندوبية السامية للتخطيط، الصادرة في تقريرها الأخير الذي رصد أوجه عدم المساواة الصارخة في الشغل والمقاولة، تحسين هذه الوضعية التي أضحت غير مقبولة، ومن شأنها أيضا إطلاق مسلسل حقيقي لجعل المساواة بين الجنسين حقيقة على أرض الواقع

إن إزالة الحواجز البنيوية مسؤولية مشتركة. وينبغي على السياسات العامة إحداث بنيات اجتماعية على غرار الحضانات وتأمين الفضاء العام حتى تستطيع النساء تملكه على قدم المساواة مع الرجال. نحن مدعوون جميعا إلى مكافحة التحيزات الثقافية والتمثلات السلبية التي تصاحب النساء. كما أن النساء مدعوات إلى تثمين سلطة الذكاء العاطفي التي يتميزن بها

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ملاحظة هامة: الآراء الواردة في هذا الركن لا تمثل بالضرورة رأي أو توجه هيئة تحرير جريدة الثالثة، وإنما تعبّر عن رأي صاحبها فقط.