ميزة مثيرة للجدل في تحديث Chrome 94 تمس خصوصية المستخدمين!

ميزة مثيرة للجدل في تحديث Chrome 94 تمس خصوصية المستخدمين!

سمية غازي
تكنلوجيا، بيئة، علوم
23 سبتمبر 2021

تم طرح الإصدار الجديد من جوجل كروم بشكل رسمي، وهو الإصدار رقم 94. وفي مثل هذا الموقف نكون دائماً متحمسين من أجل تجربة المزايا الجديدة التي يأتي بها المتصفح في تحديثه الأخير. في الواقع لقد احتوى إصدار Chrome 94 على العديد من المزايا الرائعة والتي من بينها إمكانية تحويل صفحات المواقع إجبارياً إلى بروتوكول HTTPS حتى التي لا تدعمه أو إبلاغ المستخدم حيالها، أيضاً ميزة تحسين المعالجة الرسومية للاستفادة من قوة المعالجة الرسومية في الكمبيوتر أثناء تشغيل ألعاب المتصفح، وتحديث المتصفح على الهاتف ليحصل على النمط الرسومي الجديد الذي تلقبه شركة جوجل باسم نمط “Material You”، وبعض المزايا الأخرى.


ولكن من بين جميع المزايا الجديدة التي احتوى عليها هذا الإصدار، تأتي ميزة واحدة مثيرة للجدل، وهي احتواؤه على واجهة برمجة تطبيقات جديدة تسمى Idle Detection API والتي تساعد جوجل كروم على إبلاغ المواقع الإلكترونية بالوقت الذي يكون المستخدم فيه بعيدًا عن الكمبيوتر أو عندما يكون الكمبيوتر في وضع الخمول.

قبل أي شيء، ماذا يقصد بـ API ؟

عند استخدامك وتفاعلك مع برنامج أو تطبيق على جهاز الكمبيوتر أو الهاتف، سيتصل البرنامج مع الخادم من خلال الإنترنت لكي يتم إرسال البيانات التي تحتاج إليها، يعمل الخادم على تحليل البيانات وتفسيرها وتنفيذ الإجراءات اللازمة ثم إرسالها لك مباشرةً بعد ذلك على هيئة معلومات يُمكنك قراءتها وفهمها، وهذا هو بالضبط ما يحدث من خلال واجهة برمجة التطبيقات API.
إذا كنت تريد تفسير أكثر بساطة وسهولة لواجهة API، عليك أن تتذكر وظيفة النادل في المطعم. فالمطبخ هو النظام، والبرنامج هو طعامك الذي تطلبه، النادل يحتاج أن يسألك على نوع الطعام الذي تود أن يتم تحضيره من أجلك، وهو سوف يخبر المطبخ بنوع طلبك بالضبط، وبمجرد أن يتم طهو الطعام سوف يأتي لك النادل به على الفور.
ولذلك تعتبر واجهة برمجة التطبيقات بمثابة الوسيط بين العميل أو المستخدم والخادم أو النظام. هناك نقطة في غاية الأهمية نحتاج لفت أنظاركم إليها لأننا سنحتاجها في الفقرة القادمة، وهي أن الميزة الأساسية في واجهة برمجة التطبيقات API أنها توفر طبقات أو معايير عالية من الأمان، بمعنى أنه لا يتم الكشف أبداً عن بياناتك الخاصة أو الشخصية أثناء اتصالك بالخادم، والعكس صحيح. بدلاً من ذلك يتواصل المستخدم والخادم مع بعضهم البعض من أجل حزم قليلة من البيانات، ويتشاركون فيما هو ضروري فقط، دون أن يتم تعريض خصوصية الطرفان لخطر الكشف عنها. ولكن ما حدث في إصدار جوجل كروم 94 مخالفاً لهذه النظرية، وهو ما يراه البعض على أنه يمس خصوصية المستخدم بشكل كبير.

هل يشكل التحديث خطراً على خصوصية المستخدمين ؟

1 - الثالثة بريس

أتى الإصدار الجديد من متصفح جوجل كروم بالعديد من المزايا، والتي كانت من بينها ميزة Idle Detection API والتي تعني بالعربية “واجهة برمجة لاكتشاف الخمول” والتي من شأنها ان تتيح للمواقع بمساعدة متصفح جوجل كروم معرفة متى يكون المستخدم بعيدًا عن الكمبيوتر أو بمعنى أخر عندما يبتعد المستخدم عن الكمبيوتر وتكون البرامج المفتوحة في وضع الخمول في هذا الوقت. النمط الجديد هذا أو واجهة برمجة التطبيقات الجديدة لا تتعلق بمواقع معينة، حيث يُمكن للمتصفح الإبلاغ عن حالة نشاطك تلك لأي موقع إلكتروني يطلب معرفة ذلك.
للأسف هذه الميزة لا تلعب إلا في صالح طرف واحد فقط، وهم المطورين، لأنه بطبيعة الحال أي معلومات جديدة إضافية فيما يتعلق بكيفية تفاعل المستخدم مع الموقع أو التطبيق يعد أمراً إيجابياً لصالح المطور ويساعده على فهم حالة المستخدم طوال وقت استخدام الكمبيوتر. على الرغم من كونها ميزة تمس خصوصية المستخدمين إلا أنها ليست بهذا القدر من السوء، حيث تقوم المواقع بطلب الإذن قبل أن تتمكن من الحصول على المعلومة.

ولكونها ميزة تخص خصوصية المستخدم، فلقد واجهت العديد من المعارضات من خلال المنافسين، وعلى رأسهم شركة آبل وفايرفوكس، ولكن ماذا قالوا عنها بالضبط هو ما سنطرحه في الفقرات القادمة.
شركة فايرفوكس لن تقف مكتوفة الأيدي بمجرد أن تتمكن من العثور على ثغرة أو نقطة ضعف قد تساعدها في تشويه أو فضح منافسها اللدود. حيث علق رئيس معايير الويب في شركة موزيلا Tantek Çelik على موقع Github قائلاً: “سوف تخلق الميزة الجديدة فرصة جيدة من أجل المراقبة والهيمنة”، وأضاف في حديثه “إن الواجهة الجديدة مغرية جداً لإتاحتها فرصة حقيقية لمواقع الويب للمراقبة وغزو إحدى أهم جوانب الخصوصية للمستخدم، حيث سيتم الاحتفاظ بسجلات طويلة الأجل لسلوكيات المستخدم المادية، وتمييز الإيقاعات اليومية، مثل أوقات الغذاء، والتي سيتم استغلالها من أجل التلاعب النفسي الاستباقي مثل حالات الجوع والعاطفة والتفضيلات“.
لذا، يبدو بكل وضوح أن فايرفوكس يعتبر الميزة الجديدة في غاية الخطورة لكونها تمس خصوصية المستخدم بشكل مباشر، ووصفها بكونها ميزة ضارة، ويرى أن هناك العديد من البدائل الإيجابية الأخرى التي كان من الممكن الاستفادة منها دون التدخل فيما يخص أمن وخصوصية المستخدم. بالطبع هي كلمات قوية وحادة من المنافس لجوجل كروم، ولكنها في نفس الوقت تثير الجدل والكثير من الشكوك حول قدر خطورتها.
لم تكن “موزيلاً” وحدها التي ترى الخطر الكامن في ميزة Idle Detection API، وإنما كان من المتوقع أيضاً أن نرى معارضة صريحة من المنافس الأخر “سفاري”، حيث أعرب فريق Apple WebKit المساعد في تطوير متصفح سفاري عن قلقه تجاه الميزة الجديدة في متصفح جوجل كروم 94.
قال Ryosuke Niwa مهندس البرمجيات في شركة آبل: “ بالنسبة لي هذه ليست طريقة إيجابية من أجل الاستفادة من واجهة برمجة التطبيقات API، فلا يوجد دليل فعلي أو ما يضمن أن المستخدم لن يعود على الفور إلى جهازه. بالإضافة إلى ذلك كيف من المفترض لهذه الخدمة أن تعرف ما قد يستعمله المستخدم من أجهزته الأخرى في أي وقت ؟ ونحن بالتأكيد لن نساعد أي موقع إلكتروني على معرفة جميع الأجهزة التي قد يستخدمها المستخدم في نفس الوقت، فهذا خرق صريح لخصوصية المستخدم

2 - الثالثة بريس

في الختام لا يوجد أمامنا أي خيار سوى الانتظار لرؤية كيف من الممكن أن يستفيد المطورون من واجهة برمجة التطبيقات الجديدة، وهل من الممكن أن تكون بمثابة كابوس حقيقي لخصوصية المستخدم حقاً أم أنه لا يوجد أي خطر يستدعي القلق تجاهها! مع العلم أنه لا يمكن أن تعلم المواقع الإلكترونية متى يكون المستخدم خاملاً إلا بعد تصريح الموافقة منه شخصياً على مشاركة هذا النوع من المعلومات مع المواقع.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ملاحظة هامة: الآراء الواردة في هذا الركن لا تمثل بالضرورة رأي أو توجه هيئة تحرير جريدة الثالثة، وإنما تعبّر عن رأي صاحبها فقط.