من نبيل قريطيسة إلى هالة الوردي: اقتنعت بأن محمدا أسطورة، ولكن…

من نبيل قريطيسة إلى هالة الوردي: اقتنعت بأن محمدا أسطورة، ولكن…

الثالثة
2019-07-29T13:16:15+01:00
سياسةمقالات الرأي
29 يوليو 2019
من نبيل قريطيسة إلى هالة الوردي: اقتنعت بأن محمدا أسطورة، ولكن…
ذ. مصطفى بوكرن

أولا أهنئك، لأنك حاضرت في المغرب، دون أن يخرج حماد القباج، للدعوة إلى منعك من الحضور، ردا على أحمد عصيد الذي دعا إلى منع دخول عمر عبد الكافي إلى المغرب. ومن حسن الصدف أن موقع هوية بريس، لم يلتفت إليك، وإلا فله الكثير من الأدلة ليخوض معركة ضدك، بنقل عبارات من كتابك : “الأيام الأخيرة لمحمد”، وكتابك: “الخلفاء الملعونون” الذي وصفه هشام جعيط بالتاريخ المزور، المليء بالسرقة والمغالطات.

أهنئك، لأنك حاضرت في المغرب، دون أن يلتفت إليك الإسلاميون ومن معهم، ليحرضوا على منعك. وأهنئ مهرجان تويزا الذي نجح في تنظيم ندوة “الأسطوة”، والذي تساءلت فيه الدكتورة الجميلة هالة، أن تتساءل قائلة: “هل محمد أسطورة أم حقيقة؟”، حيث قالت:”ينبغي أن نرفع سقف التساؤل”.

دعيني أعرفك بنفسي دكتورة هالة، أنا نبيل قريطيسة، باحث في الفلسفة، ماستر: “اللغة والفلسفة”. أخبرك أنني ملحد، وأقدس عقلي.

استمتعت بمحاضرتك، سؤالك حول حقيقة محمد، هل هو أسطورة أم حقيقة؟ هذا السؤال ينبع من شك نائم في قلبك، وهذا الشك، يميل إلى أن محمدا أسطورة، فكانت لك الشجاعة لتتساءلي أمام الجميع دون خوف أو تردد.

أؤمن بأن محمد أسطورة منذ أن أصبحت ملحدا، وكنت أبحث عن أكاديمين لهم الجرأة، وأن يكونوا ينتمون إلى مراكز بحثية مرموقة، مثلك أنت الأستاذة الجامعية، بجامعة تونس، والباحثة في المركز الفرنسي للأبحاث، خلية الديانات التوحيدية. كنت أتابع سعيد بنجبلي، الملقب بسيدنا قدر، أو سعيد بن داويد، صديق الماعز اللطيف، لكنه لا ينتمي إلى مركز بحثي.

سيدتي هالة، أنا ملحد نسقي، لست ملحدا منافقا، ألحد بشيء، وأتدين بشيء آخر. فانا أومن بأن محمدا أسطورة، وأحييك على أنك تشتركي معي في نفس الإيمان. لكن أستتبع هذا الإيمان، بسؤال هو كالآتي: إذا كان محمد أسطورة ماذا سنفعل مع أكثر من مليار مسلم يؤمن بأنه نبي، وهذا المليار يمارس أفعالا بقصد اقتدائهم بنبيهم؟

سيدتي هالة، هل ضميرك مرتاح وأنت ترين أكثر مليار مسلم، يعتقد بالأسطورة، وهذه الأسطورة لها أثر في الواقع؟

يقولون، إن محمدا دعا إلى الصلاة، فبنوا المساجد. فما العمل لمواجهة هذا التصرف الأسطوري، هناك ملايين المساجد في العالم الإسلامي، فلا يكفي فقط أن أؤمن أنا وأنت بأن محمدا أسطورة، لابد من مواجهة التصرفات التي تنبني على الأسطورة.

يقولون، إن محمدا دعا إلى الصيام، فيصمون شهرا كاملا. هذا أمر خطير، أن يصوم مليار مسلم شهرا كاملا، بناء على الأسطورة، وهذا مضر بالاقتصاد، حيث الاسواق تصبح راكدة نهار، ولا تشتعل إلا في الليل.

يقولون، إن محمدا دعا إلى الزكاة، فالأغنياء من المسلمين، يدفعون زكاة أموالهم بناء على الأسطورة، وهذا أمر خطير جدا. وهنا ينبغي البحث عن الذي خلق هذه الأسطورة، من أجل أخذ أموال الناس من غير وجه حق.

يقولون، إن محمدا دعا إلى الحج، والحج موجود في السعودية، فيهب الملايين من الحجاج، وينفقون ملايين الدولارات. فهل السعودية اختلقت هذه الأسطورة لسرقة أموال الناس؟

ماذا سنفعل يا سيدتي العزيزة؟ هل فقط نقول أن محمد أسطورة؟ هذا إيمان سلبي، ولابد من الفعل. لا بد من إنقاذ مليار مسلم من هذا الاعتقاد الخاطئ.

بصراحة شديدة، أنت الوحيدة التي كانت لك الجرأة، لتجهري بهذه الحقيقة، بمعنى لو استطعت أن تحرري مليار مسلم من هذه الأسطورة، وتقترحي عليهم نظاما جديدا في العيش، يخالف الإسلام في كل الشيء، سيخلد اسمك في التاريخ.

أتعجب كيف لمليار مسلم، لم يكتشف منهم مائة شخص على الأقل، أن محمدا مجرد أسطورة؟ هل هذا الكم الهائل من البشر ماتت عقولهم؟ حقا، إن اكتشافك، يعد من الاكتشافات العظمى في التاريخ.

لابد يا هالتي، أن تفكيري في مشروع لتحرير هؤلاء البشر من الخرافة، ألا يحز في نفسك العيش في مجتمع يعتقد بالأسطورة؟ كيف لك أن تعيشي في هذا المجتمع، الذي وفقد عقله؟

أعتقد أن هذه الفكرة “محمد أسطورة”، تؤشر على أن المسلمين، يعيشون حياة بدائية، ولم ينتقلوا إلى عصر التحضر والتمدن. طبعا، سأفاجئك لو قلت لك: إن هذه الفكرة، قد تتلقفها الاستخبارات الأمريكية، فتكتشف أن مخططاتها في العالم الإسلامي تفشل، لأن المسلمين يعيشون في العصر القديم، فيفكرون في المزيد من الغزو والاحتلال للبلدان الإسلامية بأسلوب خشن أو ناعم، للقضاء على كل الممارسات التي لها علاقة بهذه الأسطورة.

حين أوصلني عقلي الذي أقدسه إلى هذا المستوى، استيقظ في قلبي، شعور الانتماء إلى الوطن، والاعتزار بالاستقلال الوطني، ومواجهة من يريد أن يستعبد بلادي. تذكرت أن مثل هذه الأفكار تشبه أفكار المستشرقين الذين كانوا الحديقة الخلفية لمدافع الاستعمار، هنا اهتزل قلبي وعقلي، فلا يمكن أن أواجه الخرافة، باستدعاء المستعمر.

أستاذتي العزيزة، حين تتحدثي في هذا الموضوع، عليك أن توضحي، أن هذه الفكرة، ترفضين أن تستغلها أنظمة الاستعمار، وأنظمة الاستبداد.

عليك أن تحمدي الله يا هالة، أن السلطة المغربية لم تعتقلك، لأن الملك يصل نسبه إلى النبي. فدعوتك، دعوة غير مباشرة، لتقويض النظام الملكي. وعلى الجمعية أن تحمد الله، إذا لم تلق نفس مصير جميعة جذور.

وبعد كل هذا، بدت لي هذه الفكرة، مجرد نزوة عابرة، لأن تطبيق مقتضاياتها في الواقع مستحيلة، ولو طبقت فهي الفوضى إذن..فهل تعرفين مقاصد هذه الدعوة أم أنك مستمتعة بإثارة الجدل؟

لحد الساعة، منذ أن ألحدت، أجد أن إلحادي، لا يمكن أن يكون له أثر علمي في الواقع…ولو أردت أن يتحقق في الواقع، سيتحول الملحد إلى داعشي، فإياك أستاذتي أن تتدعششي، بإبادة أكثر من مليار مسلم!

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ملاحظة هامة: الآراء الواردة في هذا الركن لا تمثل بالضرورة رأي أو توجه هيئة تحرير جريدة الثالثة، وإنما تعبّر عن رأي صاحبها فقط.