من عابر سبيل إلى ابنتي مايا

من عابر سبيل إلى ابنتي مايا

2020-08-22T15:50:51+01:00
2020-08-22T15:52:02+01:00
مجتمعمقالات الرأي
22 أغسطس 2020
من عابر سبيل إلى ابنتي مايا

وددت أن أناديك باسم ابنتي، لأنك في سن إحدى ابنتي، ولكون كلمة”ابنتي” تحمل كل معاني الأبوة والحنان والعطف ، خاصة إذا كان مخاطبك رب أسرة ، ورجلا في عقده السادس.

ابنتي مايا،اسمحي لي أن أنبش في حياتك الشخصية، لا رغبة في التشفي، ولا ادعاء للفضيلة والطهرانية، ولكن لحبي لك ولكل شابة مسلمة، وأملي في أن أراك وأرى كل شابة كريمة شريفة عزيزة، وإيمانا مني أن الأخطاء تأتي نتيجة ضعف تجاربنا في الحياة، لهذا ارتأيت أن أنصحك بما علمتني الحياة، وما تشكل لدي من قناعات، بعد تجارب ومعاناة كدت أن أكون فيها تائها ضائعا، لولا أن تداركني الله برحمته.

ابنتي مايا، لم أختر العبارات النابية والحاطة من الكرامة التي رماك بها متتبعوا صفحتك، لأصف ما قمت به في الفيديو الذي يظهرك مع أحد المسؤولين”الكبار”، وأنت ترقصين له، وتتفننين في إظهار مفاتنك لإشباع غريزته البوهيمية، لأنني لا أعرف الأسباب والدوافع التي رمت بك في أحضان الرذيلة، كما أن الوقوع في الذنب يراود كل إنسان مهما بلغ من ورع وتقوى، وليس منا من لم يخطئ، فكلنا خطاؤون، كما أدرك، وهذا حال كل إنسان أيضا، أنك لست راضية عن نفسك ، وتتمنين لو تاب الله عليك ، خاصة أنك مسلمة، وتنتمين إلى مجتمع له قيم راسخة، فلاشك أن ضميرك يؤنبك مرة مرة، ومدركة أنك تسيرين في الطريق الخطأ.

ابنتي مايا، مادفعني لأكتب لك هذه الرسالة، هو واجب النصيحة الملقاة على كل مسلم ، وخوفا من المصير المؤلم الذي ينتظرك، فقد سبقتك لهذا السلوك فتيات كثيرات ، وكان مصيرهن الضياع، بالإضافة، وهذا مهم جدا، الأذى والضرر الذي ستلحقينه بأخلاق بناتنا وشبابنا اللواتي والذين سيقتدون بك.

ابنتي مايا، اعلمي أن من من يضحكون لضحكاتك، ويتفنون في وصف جمالك، ويعجبون بطريقة تحريك تضاريس جسمك…..، ماهم إلا ذئاب بشرية، و عباد الشهوة العابرة، ولايهمهم إلا ذلك الجسد الجميل، فأنت بالنسبة لهم طبقا شهيا، ينتهي الاستمتاع به بامتلاء البطن ، وسرعان ما سيتركونك عندما يرون من تفوقك جمالا ودلالا وتغنجا….

ابنتي مايا ،لقد خلقك الله، وأبدع خلقك، ووهبك من الجمال مايجعلك حلم كل شاب شريف عفيف، لتبني أسرة تكوني فيها أميرة زوجك، لا دمية تتسلى بها يد الفاسدين.

ابنتي مايا، لعلك تعلمين أن المال يفنى، والشباب يشيب، لكن من يؤمن بالله لا يخيب، فليس من الحكمة أن نبيع كرامتنا وإنسانيتنا من أجل زخارف حياة زائلة، ولا أن نضيع شبابنا في إشباع نزوات الشواذ والمرضى، ونشر الفسوق والفجور وسط الناس، فأنت أعظم وأشرف من ذلك.

ابنتي مايا، عليك أن تقرئي عن تجارب من سلكوا دربك، وتخلوا عن قيم الحشمة والعفة، لقد حال حالهم، رغم المال والثروة التي جمعوها في الحرام، إلى حزن وكآبة وضياع، بل منهن من انتحرن قصد التخلص من ماضيهن السيء.

ابنتي مايا، كلنا نخطئ، كما أسلفت القول، لكن باب التوبة والإقلاع عن تلك السلوكات الضارة بصحتك وسمعتك ومجتمعك، يبقى مفتوحا.

فعودي ابنتي مايا، إلى الله، وجددي علاقتك به، ففي رضاه وطاعته سعادة الدنيا والآخرة، ولتكن الفضيحة التي تحدث عنها القاصي والداني، سببا في توبة نصوح.

أتمنى أن تصلك رسالتي، وأن تجدي فيها ما يرشدك إلى مافيه الخير. هداني الله وإياك وكل عباد الله إلى مايحبه ويرضاه، ولاحول ولاقوة إلا بالله.

إمضاء : عابر سبيل، كيمية العياشي

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ملاحظة هامة: الآراء الواردة في هذا الركن لا تمثل بالضرورة رأي أو توجه هيئة تحرير جريدة الثالثة، وإنما تعبّر عن رأي صاحبها فقط.