مفاسد إسقاط الفصل 490

مفاسد إسقاط الفصل 490

بقلم عبد الحميد الحرشي

2021-02-11T21:46:09+01:00
2021-02-11T21:46:17+01:00
منبر القراء
11 فبراير 2021
بقلم عبد الحميد الحرشي

لاحظنا في الآونة الأخيرة مطالبة (فئات معروفة)، بإسقاط الفصل 490، من مدونة التشريع والذي جاء فيه: “كل علاقة جنسية بين رجل وامرأة لا تربط بينهما علاقة الزوجية تكون جريمة الفساد ويعاقب عليها بالحبس من شهر واحد إلى سنة”.

هذا الفصل واضح جدا، يجرم أي علاقة جنسية خارج إطار الزواج حفاظا على كرامة المرأة وبكرتها، فالعلاقات الجنسية مهما طال الأمد تؤدي إلى الزنى وبالتالي فالزنى محرم في جميع الشرائع السماوية.

فهذا الفصل 490 في عمقه يحافظ على الأسرة والأنساب، فهو يمنع أي شخص يريد إقامة علاقة جنسية خارج إطار الزواج التي تؤدي إلى الزنى والتي تؤدي بدورها إلى أطفال غير شرعيين اللذين إذا كبروا لن يعرفوا آباءهم وقد يؤدي هذا إلى عدم الحفاظ على الأنساب.

فالمطالبون بإسقاط هذا الفصل، لا يعرفون -إذا قدر الله- وتمت الموافقة على إسقاطه، أنهم يسعون إلى تخريب البيوت والأسر المسلمة ونزع القيم الإسلامية من المجتمع المغربي.

فهؤلاء هم من طالبوا بالمساواة في الإرث والحق في الإجهاض وإلغاء عقوبة الإعدام. هؤلاء هدفهم واضح جدا، هو محاربة الدين الإسلامي واستئصال القيم الإسلامية من الشعب المغربي المسلم. فبالرغم إن كان يطبق هذا الفصل 490 أو لا يطبق فأنا لن أتحدث في هذه المسألة. ولكن وجوده في قانون التشريع يكفي لحماية حقوق المرأة المسلمة. فهؤلاء من يطالبون بإسقاط هذا الفصل هم قلة، وتناسوا أنه في الدستور المغربي في الفصل الثالث يقول أن الإسلام دين الدولة.

وهذا يعني أننا ننظر إلى هذه القضايا دائما بمنظورها الديني حتى نعلم حكم الله فيه. فرغم وجود دور الدعارة في بلادنا وكثرة الرشاوي ومتاجر الخمور وغيرها من المفاسد فهذا لا يمنع أن المغرب دولة إسلامية، لأنه وبكل بساطة لأننا نسمع الآذان خمس مرات في اليوم ونصلي في المساجد بدون مانع ونقوم بشعائرنا الدينية بكل أريحة ولله الحمد.

هذا يؤكد أن المغرب دولة إسلامية، أما قضية المفاسد الإدارية ومتاجر الخمور فهي قديمة جدا حتى في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، كان هناك من الناس من يزني ويسرق ويشرب الخمر.. ولكن الفرق الآن هو أن هذه المفاسد كثرت بشكل رهيب نسأل الله العافية، تخيلوا معي إن وافقنا على إسقاط هذا الفصل لسوف تلاحظون مصائب أكثر مما تلاحظونها الآن.

فإن تمت الموافقة على إسقاطه فسوف تلاحظ أن ابنك سوف يقوم بإدخال صديقته إلى المنزل ويمارس معها العلاقة الجنسية الرضائية في منزلك وأنت لا تستطيع أن تمنعهما. فإن حاولت منع ابنك من هذه العلاقة يمكنه أن يتصل بالشرطة ويقول لك “كان في السابق قانون يمنعني أما الآن فتم إسقاطه.”

وقد ترى أيضا رجلا متزوجا يمارس علاقة جنسية رضائية مع امرأة غير زوجته ولا قانون يدافع عن حقها كزوجة، قد تقول لي يوجد قانون يجرم الخيانة الزوجية أجيبك بأنهم الآن يحاولون إسقاط هذا القانون. فإن وافقنا على إسقاط هذا القانون فسوف ينتقلون إلى مطالب أخرى ويناضلون على إسقاط أي قانون يجرم العلاقات غير الشرعية وإن نجحوا في ذلك فلا تستغرب بأن يقوموا بالمطالة بإسقاط الفصل الثالث من الدستور المغربي والذي ينص على أن المغرب دولة إسلامية. فالحذر ثم الحذر.

إن العلاقات الجنسية الرضائية بين رجل وامرأة معناه الوقوع في الزنى، وهو الأمر الذي يؤدي إما إلى قتل طفل بريء بالإجهاض وإما خروجه حيز الوجود مجهول الهوية والنسب، فتخيلوا معي أن هذا الطفل سيكبر ولا يعرف شيئا اسمه أسرة؟ فأي نفسية ستكون لهذا الطفل؟ وكيف سيعيش بدون أب وأم؟.

هذا الحرمان سيؤديه إلى العيش في الشوارع وسيتعاطى للمخدرات، ولسوف يصبح لصا ماهرا بالسرقة عارفا بأنواع الجرائم.. كل هذه المفاسد ستكون بشكل مهول وكبير إن تمت الموافقة على إسقاط هذا الفصل.

فاحذروا، اللهم إني قد بلغت، اللهم فاشهد.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ملاحظة هامة: الآراء الواردة في هذا الركن لا تمثل بالضرورة رأي أو توجه هيئة تحرير جريدة الثالثة، وإنما تعبّر عن رأي صاحبها فقط.