مصدر: مخابرات الأردن اعترضت رسائل بين عوض الله وابن سلمان

مصدر: مخابرات الأردن اعترضت رسائل بين عوض الله وابن سلمان

أسماء غازي
سياسة
14 أبريل 2021

قال مصدر مقرب من التحقيق في قضية الأمير الأردني حمزة، إن المخابرات الأردنية اعترضت رسائل مشفرة بين رئيس الديوان الملكي الأردني السابق باسم عوض الله وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، بحسب ما صرّح به لموقع “ميدل إيست آي” البريطاني.


ونقل الموقع عن المصدر، أن باسم عوض الله قُبض عليه بعد أن اعترضت أجهزة المخابرات الأردنية وفكّت رموز رسائل صوتية ونصية مشفرة بينه وبين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

وحسب الموقع فقد ناقش الرجلان كيف ومتى يجب استخدام الاضطرابات الشعبية المتصاعدة في الأردن، التي أذكاها الاقتصاد المتدهور في المملكة ووباء كوفيد -19، لزعزعة استقرار حكم الملك عبد الله الثاني.

وكان عوض الله من بين عدد من المسؤولين الأردنيين الحاليين والسابقين الذين قُبض عليهم في 3 أبريل، مع انتشار شائعات عن محاولة انقلاب مزعومة.

ومن المتورطين فيما وصفته الحكومة الأردنية بمحاولات لزعزعة استقرار البلاد، الأمير حمزة بن الحسين، ولي العهد السابق والأخ غير الشقيق للملك عبد الله.

واعتُبرت الرسائل بين عوض الله ومحمد بن سلمان دليلاً قاطعًا بما يكفي على مؤامرة دبرتها قوة أجنبية للأردنيين لمشاركتها على الفور مع نظرائهم الأمريكيين. ثم قاموا بإبلاغ الرئيس الأمريكي جو بايدن، وفق “ميدل إيست آي”.

وفيما يلي نص التقرير:

قال مصدر مقرب من التحقيق لموقع “مديل إيست آي”، إن باسم عوض الله، مسؤول أردني كبير سابق، قُبض عليه بسبب محاولة انقلاب مزعومة بعد أن اعترضت أجهزة المخابرات الأردنية وفكّت رموز رسائل صوتية ونصية مشفرة بينه وبين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

ناقش الرجلان كيف ومتى يجب استخدام الاضطرابات الشعبية المتصاعدة في الأردن، التي أذكاها الاقتصاد المتدهور في المملكة ووباء كوفيد -19، لزعزعة استقرار حكم الملك عبد الله الثاني.

لم يتم عرض الرسائل على مصدر “ميدل إيست آي” بنفسه ولكن تم إبلاغه بمحتوياتها.

كان عوض الله من بين عدد من المسؤولين الأردنيين الحاليين والسابقين الذين قُبض عليهم في 3 نيسان/ إبريل مع انتشار شائعات عن محاولة انقلاب مزعومة.

ومن المتورطين فيما وصفته الحكومة الأردنية بمحاولات لزعزعة استقرار البلاد، حمزة بن الحسين، ولي العهد السابق والأخ غير الشقيق للملك عبد الله.

اعتُبرت الرسائل بين عوض الله ومحمد بن سلمان دليلاً قاطعًا بما يكفي، على مؤامرة دبرتها قوة أجنبية للأردنيين، لمشاركتها على الفور مع نظرائهم الأمريكيين. ثم قاموا بإبلاغ الرئيس الأمريكي جو بايدن.

بناءً على هذه المعلومات، اتصل بايدن بالملك عبد الله قبل إصدار بيان دعم قوي في الساعات التي تلت الاضطرابات في الأردن.

ثم استكمل بايدن البيان بكلماته الخاصة. ولدى سؤاله عما إذا كان قلقًا بشأن الوضع في الأردن، قال بايدن للصحفيين: “لا، لست كذلك. لقد اتصلت للتو لأخبره أن لديه صديقًا في أمريكا. ابق قويا.”

اعتبر الأردنيون هذا الأمر على أنه تحذير من بايدن شخصيًا لمحمد بن سلمان من الإطاحة بعبد الله.

وقال مصدر مقرب من الديوان الملكي في عمان إن الرسالة موجهة أيضا للشركاء الاستراتيجيين لولي العهد، بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، وولي عهد أبوظبي محمد بن زايد.

وقال المصدر: “كانت تلك الرسالة بمثابة تحذير لمحمد بن سلمان وأنصاره الإقليميين محمد بن زايد ونتنياهو، الذين شاركوا أيضًا، كما كانت بمثابة بيان دعم لعبد الله”، في إشارة إلى ولي العهد السعودي والإماراتي بأسماء مستعارة.

كما تم الإبلاغ عن طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي تم فك شفرتها بشكل منفصل من قبل صحفي أردني يعتبر صوت الديوان الملكي.

وكتب فهد الخيطان في صحيفة الغد يوم السبت: “المعلومات الاستخباراتية المتجمعة على مدى عدة أشهر تشير بوضوح إلى دور مختلف لعبه (الأمير حمزة)، الذي كان يشارك بشكل كامل في عملية التحضير لساعة الصفر.”

عبدالله يلتقي محمد بن سلمان

لقد بذل الملك عبد الله جهودًا كبيرة لخنق المؤامرة بهدوء دون الاضطرار إلى مواجهة الأمير حمزة أو اعتقال المتورطين.

في 8 مارس، قبل أسبوع من حادثة مستشفى السلط التي هزت الأردن، حيث توفي ستة مرضى كوفيد بسبب نفاد الأكسجين، وهو الحدث الذي جذب حمزة إلى المدينة في زيارة رفيعة المستوى، سافر عبد الله إلى الرياض مع ابنه ولي العهد الأمير الحسين في لقاء شخصي مع محمد بن سلمان.

كان هدف عبد الله هو إخبار محمد بن سلمان بأنه يعرف ما يجري والحصول على تأكيداته بأنه هو وابنه يحظيان بدعم ولي العهد السعودي.

قال مصدر أردني مطلع على الزيارة لموقع “ميدل إيست آي”: “لقد كان صريحا بأن يقول لمحمد بن سلمان أنه يعرف ما يجري”.

قال له إن زعزعة استقرار الأردن لن تساعد أحداً. أخبر ولي العهد أنه يريد أن يتأكد من أنه يدعمه ويدعم ابنه.

كان رد محمد بن سلمان واضحا. تعهد بتقديم دعمه الشخصي للملك الأردني وابنه.

وقال المصدر: “عانق محمد بن سلمان كلاهما. لكن الجميع يتذكر كيف جثا على ركبتيه لتقبيل يد ابن عمه محمد بن نايف في الليلة ذاتها التي حل محله وليا للعهد بطريقة مذلة”.

عندما رأى عبد الله استمرار إرسال الرسائل المشفرة، وعندما ظهر حمزة في السلط مستنكرًا فشل السلطات في توفير ما يكفي من الأكسجين للمستشفى، وصفت الزيارة بأنها “القشة التي قصمت ظهر البعير”، أدرك الملك أنه لم يكن أمامه خيار سوى مواجهة أخيه غير الشقيق واعتقال المتآمرين المزعومين.

بعد ذلك تم إرسال يوسف الحنيطي، قائد الجيش الأردني، إلى قصر حمزة لإيصال رسالة مفادها أن الأمير “تجاوز الخط الأحمر” وأنه قيد الإقامة الجبرية.

عوض الله لا يزال رهن الاعتقال. في الأسبوع الماضي، أفادت الأنباء أن وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان توجه إلى عمان لتأمين الإفراج عن عوض الله الذي يحمل الجنسية السعودية.

كما جاء الوزير برسالة دعم رسمية من الملك سلمان للملك عبد الله. ومع ذلك، قالت مصادر لموقع “ميدل إيست آي” إن عبد الله رفض حضور الاجتماع.

فقدان الدعم

بعد اعتقال الأمير حمزة واعتقال عوض الله، بذلت محاولات لفهم ما إذا كانت هناك صلات بين الرجلين.

أخبرت مصادر موقع “ميدل إيست آي” أن العلاقة بين عوض الله والأمير حمزة كانت طويلة الأمد.

ونفى أصدقاء الأمير حمزة ذلك، قائلين إنهما التقيا فقط بينما تلقى عوض الله التعازي بوفاة شقيقه قبل شهرين.

وفقًا لمصدر عربي اعتبر نفسه في السابق صديقًا لعوض الله، بدأ رجل الأعمال الأردني في إرسال الرسائل إلى حمزة بعد فترة وجيزة من انفصاله عن الملك عبد الله في نوفمبر 2018.

كان عوض الله مقربا من عبد الله. وشغل منصب رئيس الديوان الملكي ثم وزير المالية. ثم أقيل من منصبه، لكن استمرت العلاقة الوثيقة بين عوض الله والملك.

تم تعيينه مبعوثًا خاصًا للديوان الملكي الأردني إلى المملكة العربية السعودية، وادعى أنه شارك في التفاوض على إنشاء مجلس التنسيق السعودي الأردني، وهي آلية تم إطلاقها في عام 2016 والتي كانت عمان تأمل أن تجلب مليارات الدولارات.

أفاد معهد واشنطن للأبحاث في ذلك الوقت: “يُقال إن الصندوق، الذي يُقال أنه جزء من مبادرة “رؤية 2030 ” السعودية التي تم الكشف عنها مؤخرًا لتقليل اعتماد المملكة على عائدات النفط، سيركز استثماراته في منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة”.

ومع ذلك، لم يأت المال.

كتب مروان المعشر، وزير الخارجية الأردني السابق ونائب رئيس معهد كارنيغي: “لم يقدم السعوديون أي مساعدة ثنائية مباشرة للأردن منذ عام 2014. حزمة خليجية مجمعة بقيمة 2.5 مليار دولار من الكويت والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة بعد موجة جديدة من الاحتجاجات في الأردن في 2018 اتخذت إلى حد كبير شكل ضمانات قروض وودائع في البنك المركزي الأردني، مع القليل من الدعم المباشر للميزانية، إن وجد. وفي الوقت نفسه، قامت الإمارات العربية المتحدة وقطر بتمديد حزم ثنائية أصغر”.

وقالت مصادر إن الديوان الملكي الأردني يعتبر هذا الدعم المخفف جزءًا من استراتيجية طويلة الأمد لخنق المملكة وزعزعة استقرارها.

بعد ذلك بعامين، في يونيو 2018، عندما تعرض الملك لضغوط من احتجاجات الشارع ضد إجراءات التقشف، أقال عبد الله رئيس الوزراء آنذاك هاني الملقي.

تفاخر عوض الله أمام أصدقائه العرب بأنه سيحل محل الملقي. لم يحدث ذلك، وفي تشرين الثاني/ نوفمبر من ذلك العام تم فصله من منصب المبعوث إلى الرياض.

قال المصدر العربي لموقع  “ميدل إيست آي”: “بدأ عوض الله الحديث بشكل سلبي للغاية عن عبد الله، سواء في إحاطته الإعلامية لمحمد بن سلمان ومحمد بن زايد”.

“لم يكن عوض الله العامل الوحيد، لكنه أصبح جزءًا من الأجندة السعودية والإماراتية لممارسة المزيد من الضغط على الأردن للامتثال التام لها”.

ونفى الأمير حمزة أنه كان جزءا من مؤامرة أجنبية.

وقال حمزة متحدثًا باللغة الإنجليزية في الفيديو الذي نقله محاميه إلى “بي بي سي”، إنه لم يكن جزءًا من أي مؤامرة أجنبية وندد بالفساد في النظام الحاكم.

وقال: “وضع رفاهية (الأردنيين) في المرتبة الثانية من قبل النظام الحاكم الذي قرر أن مصالحه الشخصية ومصالحه المالية وأن فساده أهم من حياة وكرامة ومستقبل عشرة ملايين شخص يعيشون هنا”.

وعدت السلطات في عمان الأردنيين بإجراء تحقيق شفاف، وما زالت وسائل الإعلام الرسمية تتحدث عن جدية الفتنة المزعومة.

وكتب خيطان في الغد: “إلى أن ينتهي التحقيق ويصدر لائحة الاتهام بحق المتهمين، مع كل الاعترافات السافرة الواردة فيها، عندها يدرك الرأي العام حجم وخطورة هذه القضية وكثير من الناس”. سوف تتلقى إجابة على سؤال سيطر على المجال العام حول سلامة ربط الأمير حمزة بباسم عوض الله.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ملاحظة هامة: الآراء الواردة في هذا الركن لا تمثل بالضرورة رأي أو توجه هيئة تحرير جريدة الثالثة، وإنما تعبّر عن رأي صاحبها فقط.