لماذا على السيسي أن يقلق بعد نشر بايدن تقرير قتل خاشقجي؟

لماذا على السيسي أن يقلق بعد نشر بايدن تقرير قتل خاشقجي؟

أسماء غازي
سياسة
1 مارس 2021

بعد نشر الإدارة الأمريكية تقريرها عن مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، الجمعة، الذي أعلن تورط ولي عهد السعودية محمد بن سلمان بالجريمة، تثار التساؤلات حول ما يمكن أن يمثله ذلك من قلق لرئيس الانقلاب عبدالفتاح السيسي؛ لارتكابه ونظامه جرائم مماثلة.

المخابرات الأمريكية كشفت أن ابن سلمان وافق على قتل خاشقجي عام 2018 بقنصلية بلاده في إسطنبول، وأمر بذلك على الأرجح، فيما أدرجت واشنطن أسماء 21 سعوديا تورطوا بالجريمة نيابة عن ولي العهد.

نشر التقرير الأمريكي تزامن مع حديث مقلق للأنظمة الدكتاتورية بالعالم وبينها نظام القاهرة، حيث أعلنت رئيسة مجلس النواب الأمريكي الديمقراطية نانسي بيلوسي طرح تشريعات بعقوبات تستهدف الذين يرتكبون انتهاكات جسيمة ضد الصحفيين في العالم.

وأعلن وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، الجمعة، بدء العمل بسياسة “حظر خاشقجي” الداعمة لفرض قيود على من يثبت ضلوعه بمضايقة المعارضين والناشطين والصحفيين ومراقبتهم وتهديدهم وإيذائهم.

وتحدث عن سياسة عالمية جديدة بفرض قيود على تأشيرات الذين يرتكبون أنشطة خطيرة ضد الصحفيين والنشطاء، بل وخضوع أفراد عائلات هؤلاء المتورطين لقيود التأشيرة.


وكان بايدن قد تعهّد باتخاذ موقف أشد بشأن قضايا حقوق الإنسان في العالم، منتقدا ملف السيسي الحقوقي، الذي يشمل قتل وتعذيب مئات المعارضين، وحبس أكثر من 60 ألف معتقل سياسي، وفق منظمات حقوقية.

وتحل مصر ثالثة بين أكبر بلدان العالم سجنا للصحفيين، حيث سُجن 34 صحفيا في 2020، وفق تقرير لجنة حماية الصحفيين في 15 كانون الأول/ ديسمبر 2020، فيما رصد المعهد الدولي للصحافة في أيار/ مايو 2020 سجن 60 صحفيا مصريا.

وأعلنت واشنطن اهتمامها باعتقال أقارب الناشط المصري الأمريكي محمد سلطان، وقالت الخارجية الأمريكية في 17 شباط/ فبراير 2021، إنها “تأخذ على محمل الجد مزاعم الاعتقال أو الاحتجاز التعسفي”.

الأربعاء 24 شباط/ فبراير الجاري، طالب وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو، خلال الدورة الـ46 لمجلس حقوق الإنسان، القاهرة بإظهار حقيقة ملابسات القتل الوحشي للباحث جوليو ريجيني، وتقديم المتورطين للعدالة، والإفراج عن الباحث الحقوقي باتريك زكي، ووقف جريمة الإخفاء القسري.

وبالفعل، تقدم حزب “غد الثورة” المصري ببلاغ ضد السيسي، ووزيرة الهجرة نبيلة مكرم، وبعض الإعلاميين المحسوبين على النظام؛ لإدخالهم ضمن نطاق تطبيق قانون “حظر خاشقجي”، ومحاسبتهم، وذلك لتحريضهم على قتل بعض رموز المعارضة المصرية في الخارج.


“عليه أن يخاف”

وحول ما قد يمثله التصرف الأمريكي من قلق للسيسي من أي تصرف مماثل من إدارة بايدن والحكومة الإيطالية، أكد الناشط السياسي والباحث في السياسات التشريعية، عباس قباري، أن السيسي وغيره من حكام المنطقة المستبدين “استفادوا بفترة حكم ترامب، التي كانت متماشية مع توجهاتهم، ما جعلهم بحالة ترقب حذرة بل مرتعدة عند مغادرته”.

قباري قال لـ”عربي21″ إن “الجرائم التي ارتكبها السيسي، وابن سلمان، وابن زايد، كحلفاء لا تسقط بالتقادم، كما أنه لا تفلح معها محاولات التجميل أو الإخفاء”.

وأضاف: “نعم على السيسي أن يخاف، ليس لقرب محاسبته على جرائمه، لكن عليه الخوف من هشاشة نظامه، واعتماده على سبب واحد ما زال يعتمد عليه في حكمه وهو فزاعة الإرهاب ومواجهته”.

وأشار الباحث المصري إلى أنه “ما زال يستمد أسانيد حكمه على اعتراف خارجي، ولا يقيم للمواطنين أي وزن، فقد جاء بانقلاب اعتمده قادة الإقليم ورضي به المجتمع الدولي، ومن يملك الاعتماد والتغطية يملك المضايقة، وله أن يستخدم ما شاء من آليات التغيير”.

ولكن؛ هل إزاحة واشنطن الستار عن تورط حاكم عربي لدولة غنية بجريمة قتل يجعل السيسي حاكم الدولة الفقيرة يدخل طائعا الحظيرة الأمريكية، وينفذ طلباتها بملف شراء الطائرة الروسية سو 35 التي تغضب واشنطن؟

يرى قباري أن “صفقات السلاح الروسية تغضب أمريكا، والسيسي اتخذ خطوات كبيرة بفترة ترامب لتغيير مصادر التسليح، فتوجه لفرنسا وروسيا وإيطاليا والصين، وهذا يجعله على المحك إذا ما أرادت إدارة بايدن لملمة النفوذ الأمريكي الذي فرط فيه ترامب بمنطقتنا”.

وختم حديثه بالقول إن “السيسي سفاح أقام حكمه على الدماء، ويؤرقه أقل التغيرات في معادلة الرضا، ولا تعجز أمريكا إذا ما أرادت عن تتبع أي من جرائمه وما أكثرها وإدانته بها، سواء كانت ريجيني أو غيرها”.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ملاحظة هامة: الآراء الواردة في هذا الركن لا تمثل بالضرورة رأي أو توجه هيئة تحرير جريدة الثالثة، وإنما تعبّر عن رأي صاحبها فقط.