للمرأة التي تبحث عن المساواة

للمرأة التي تبحث عن المساواة

مشعل اباالودع الحربي

2020-08-30T23:30:46+01:00
2020-08-30T23:31:02+01:00
مقالات الرأي
30 أغسطس 2020
للمرأة التي تبحث عن المساواة
مشعل اباالودع الحربي

كلما رأيت النساء تطالبن بالمساواة ،و تنادين بالحصول على نفس الحقوق التي حصل عليها الرجال ، انتابني شعور بالحيرة و تبادرت بذهني مجموعة من الاسئلة لا أجد لها جوابا يشفي الغليل ، و لربما أحتاج مشاركة شخص من وسط دائرة النساء ليرد على أسئلتي.
أقرت الأمم المتحدة بأن النساء تشكل نصف سكان هذه البسيطة ، بما معناه نصف إمكانياتها المتوفرة. علاوة على ذلك ، رأت أن المطالبة بالمساواة أمر بديهي و هو حق مشروع عليها الحصول عليه، لتحقيق السلام داخل المجتمعات و توظيف إمكانياته بالكامل.
في هذا الصدد، أنشئت جمعيات حقوق المرأة بشكل عام ، و أخرى تخصصت في حق المرأة في المساواة بشكل خاص، تترأسها نساء واعدات منهن سيدات أعمال و حقوقيات و طالبات في عمر الزهور.
بعد محاولتي الإحاطة بهذا الموضوع و دراسة ظرفيته و حيتياته السيكولوجية ، تصلبت مجموعة من الأسئلة أمامي ؛ فهل يا ترى الدافع وراء هذه المطالب هو البحث عن المساواة في الواجبات كذلك أم في الحقوق وكفى. هل ستقبلن النساء بأي عمل يفرض عليهن مهما كان يكلف هذا الأخير من بنية جسمانية و جهد و وقت؟ … هل االنساء حقيقة تبحثن عن المساواة مع الرجال الذين وصلوا و ارتقوا إلى المناصب العليا ، أم أن الأمر يخص مساواتها مع جميع الفئات؟ أم أن الحقيقة مختلفة تماما عن ما ذكرناه، و النساء تصارعن بعضهن البعض و تتخذن من الرجال ذريعة للوصول إلى أهدافهن؟
يقال أن عدو المرأة الأول هو المرأة نفسها، و يقال كذلك ان ابتسامة امرأة لامرأة أخرى هي حرب باردة. أنا طبعا لا أعمم و لا أنفي فئة النساء التي تعي دورها جيدا و تتصرف بحياد تام، كما أنها تدعم كلا الجنسين على وجه العموم و النساء على وجه الخصوص.
لطالما سمعنا عن وقوع اشتباكات بين النساء ، و تنقل الجرائد و مواقع التواصل الاجتماعي بشكل يومي صورا متعددة لهذه الظواهر ، على شكل مجموعات تنقلن فيها النساء صور نساء أخريات ، و تتركن المساحة للتعاليق المجردة من الذوق السليم، و المجال للانتقادات السخيفة في غيبة صاحبة الصورة.في مجال العمل كذلك، كم من النساء تم رفضهن في كم من مقابلة للعمل من طرف نساء أخريات، لا يقبلن أن يتم تجاوزهن مهنيا من قبل مثيلاتهن في الجنس.
هذا وجه بسيط لما تشتكي منه النساء من أخريات بعيدا عن مجمع الرجال ، و إن الإقرار دائما بأن الرجل هو عدو المرأة ، و أننا نعيش في مجتمعات ذكورية تعيق بأفكارها و ثقافتها من تقدم و نجاح هذه الأخيرة ، هو أمر مجحف. أنا هنا لا أحاول إنصاف الرجال لأنني منهم و لكن الأمانة الفكرية تحت علي أن أقدم كل موضوع من زوايا مختلفة و أترك للقارئ حق اختيار و توجيه أفكاره كما يرغب.
على سبيل الختم ، في رأيي أن المرأة التي تبحث عن المساواة و معشر الرجال، هي لا تطمح للحرية بل تقيد نفسها بحاجز المساواة هذه ، وحاجز الوقوف على نفس الخط الذي يقف عليه الرجل. أما حقيقة، المرأة الحرة و الذكية هخي التي تبحث عن النجاح المستقل عن الجنس الآخر و الظروف التي يعيشها مجتمعها ، و لا تعطي عنوانا لما تطمح إليه لأن ذلك لن يجعل طموحها يسمو و يرتقي.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ملاحظة هامة: الآراء الواردة في هذا الركن لا تمثل بالضرورة رأي أو توجه هيئة تحرير جريدة الثالثة، وإنما تعبّر عن رأي صاحبها فقط.