كيف تبدأ في إنتاج فيلم وثائقي قصير للمنصات الرقمية؟

كيف تبدأ في إنتاج فيلم وثائقي قصير للمنصات الرقمية؟

15 فبراير 2021

مع استمرار المد الرقمي في تغيير المشهد التقليدي داخل أروقة العمل الصحفي والإعلامي، فرضت الأفلام الوثائقية القصيرة المخصصة للمنصات الرقمية نفسها في السنوات الأخيرة كبديل للفيلم الوثائقي التقليدي.

والوثائقي القصير الرقمي هو ظاهرة إعلامية جديدة تمتلك هوية مختلفة عن الوثائقي التقليدي، وتستخدم طرقاً وإمكانيات جديدة لسرد الواقع وتوثيقه في إطار زمني قصير، وتعتمد اعتمادا كاملا على المنصات الرقمية للوصول للجمهور ومنحه خيارات تفاعلية؛ كالإعجاب والتعليق والمشاركة.

في هذا المقال، تقدّم شبكة الصحفيين الدوليين مجموعة نصائح لمساعدة الصحفيين على البدء في إنتاج وثائقي قصير للمنصات الرقمية، استنادا لتجربة منصة VOX، في إنتاج هذا النوع الجديد.

1- الموضوع

يتولى الوثائقي القصير الرقمي مسؤولية تفسير القضايا المعقدة والمتشعبة للجمهور، واحتوائها في قالب وثائقي قصير ومبتكر عبر منصات التواصل الاجتماعي.

ويستحسن تناول الموضوعات التي يتوفر فيها الآتي:

  • تتسم بالغموض ولا يحيط المتلقي بتفاصيلها وأبعادها، مع سياق تفسيري يعالج القضية ويسلط الضوء على نقاط الاستفهام حولها بطريقة رشيقة وبإيقاع سريع يتناسب مع جمهور المنصات.
  • تضمن تفاعل الجمهور على المنصات، فـ بدونه لا يمكن تصنيف الأفلام تحت خانة الأفلام الرقمية.
  • تساعد في توصيل رسالة الفيلم في سياق مقتضب لا يخل بالمضمون.
  • يمكن عرضها في إطار زمني قصير، 4 دقائق بحد أدنى و15 دقيقة بحد أقصى، و7 دقائق في المتوسط.

2- الإمكانيات المطلوبة

يعتمد الوثائقي الرقمي على إمكانيات بسيطة وفعالة بنفس الوقت لإيصال المعلومة.

لذا تعتمد منصة VOX الأمريكية، على الهاتف المحمول والمعدات الملحقة به، في جميع مراحل الإنتاج، مع الاستعانة بتطبيقات متخصصة في التصوير والتحرير وتصميم الجرافيك:

3 – الإعداد

الوثائقي الرقمي يستند في صناعته بالأساس على عنصر الإبداع، ويعتمد في الغالب على استخدام عناصر أرشيفية “صور/ مقاطع فيديو” والوثائق والجرافيك، أكثر من اعتماده على اللقطات الحية.

الأرشيف

  • ابحث عن صور أو مقاطع فيديو تخدم القصة، وتناسب سردك لها، وتساهم في توصيل رسالة الفيلم للجمهور.
  • ابحث عن وثائق داعمة للموضوع واجمعها وجهزها للاستخدام.
  • الصور والوثائق واللقطات الأرشيفية تدعم السرد، لذا كلما بذلت مجهودا في عملية البحث، زادت قوة سردك.
  • تحقق من صحة الصور ولقطات الفيديو والوثائق قبل استخدامها. ولا تنسى حقوق الملكية.

الجرافيك

يعتمد الوثائقي القصير الرقمي على الجرافيك بشكل جوهري في بناء القصة وسردها بصريا وتفسيرها وتسليط الضوء على حيثياتها، واحتواء الموضوع في المدة الزمنية القصيرة للفيلم. ويستخدم الجرافيك في الوثائقي الرقمي عبر هذه الأشكال:

  • لتوضيح الحقائق التي يرويها الفيلم، والتي لا تساعد الصورة التقليدية في سردها بالشكل المطلوب.
  • للتدليل على المعلومات والتركيز على أحد العناصر الرئيسية للقصة لسردها بشكل سلس للمشاهد.
  • للتلخيص وبلورة المعلومات المتشعبة في نقاط.
  • ·        للتدليل على البيانات والأرقام والإحصائيات، وعرضها في هيئة رسوم بيانية.
  • لتوليد النص المصاحِب؛ وهو نص يظهر أسفل الشاشة بالتزامن مع الكلام الوارد بالفيديو. 
  • لرسم الخرائط في حال كان الفيلم يتناول معلومة جيوسياسية معقدة، لتقديمها للمتلقي بشكل بسيط وانسيابي.

التعليق الصوتي والموسيقى

  • التعليق الصوتي أو ما نسميه بالراوي، يعد من أهم عناصر الفيلم القصير الرقمي. اتركه يقود سيناريو الفيلم، ويسرد القصة ويقدمها للجمهور.
  • للموسيقى، استخدم PremiumBeat  هو أفضل مكان للعثور على موسيقى لفيلمك بدون حقوق ملكية. 

4- كتابة السيناريو

عند كتابة السيناريو لا بد من مراعاة هذه الأمور:

  • استخدم المنهج التفسيري الذي يعالج موضوع الفيلم في سياق تفسيري، ويعتمد على التعليق الصوتي. أو المنهج الأدائي الذي يعتمد على الإبهار الشكلي ويبالغ في استخدام أدوات التعبير من خلال المونتاج.
  • لا تكتب معلومة قبل التحقق منها وإجراء بحث معمق حولها.
  • لا تجعل التعليق الصوتي يشرح كل شيء، أحيانا تكون الصور أو لقطات الفيديو معبرة ولا تحتاج لشرح.
  • ·        اسرد بشكل حيوي ومفعم بالمشاعر وبإيقاع سريع. مع انسيابية في التنقل بين مكونات القصة وعناصرها.
  • ·        ادعم السرد بشخصيات مؤثرة ومفارقات واضحة تقوم عليها القصة.
  • ·        اجذب انتباه المتلقي عبر أربعة عناصر: العنوان، والمقدمة، والحبكة السردية، وتوظيف الجرافيك. 

5- التحرير

  • نظم الصور واللقطات الأرشيفية واللقاءات وفق ترتيب معين يجعلها شيقة وذات بناء متماسك، واسردها بشكل يخدم وجهة نظرك. 
  • تخلص من اللقطات التي لا تخدم سياق القصة الرئيس، واحذف من المقابلات كل ما لا يخدم الفكرة النهائية. 
  • لا تعتمد على أي لقطة تبدو مزعجة أو مملة أو عديمة الفائدة.
  • في بداية الفيلم ابدأ بمجموعة لقطات سريعة تمهد للمشاهدين القصة، ثم اللقطات الافتتاحية ثم اللقاءات.
  • التقطيع السريع هو أحد مميزات الفيلم القصير الرقمي، ويساهم في استغلال الوقت بشكل فعال. اعتمد على سرعة التنقل بين لقطات الفيلم وبطريقة رشيقة تتناسب مع خصوصية المنصات الرقمية.
  • في نهاية الفيلم اربط جميع المعلومات التي ذكرت بالفيلم داخل لقطة نهائية استثنائية أو تعليق رائع معبر.
  • اجعل الفيلم مختصرا وبسيطا وجذابا قدر الإمكان.

6- البث واختيار المنصة

يعتمد العاملون في مجال الصحافة الرقمية في الوقت الراهن على منصات فايسبوك ويوتيوب وتويتر وانستجرام بشكل أساسي، لبث أفلامهم القصيرة الرقمية للجمهور.

  • حدد المنصة المناسبة للبث وفق  طبيعة الجمهور المستهدف وخصائص كل منصة. مثلا، تويتر أقرب للأفلام التي تستهدف جمهور دول الخليج، بينما فيسبوك أقرب لجمهور دول شمال أفريقيا.
  • من الناحية الزمنية والفنية، يتلاءم الوثائقي القصير مع منصات فيسبوك ويوتيوب وانستجرام، بينما لا يتناسب مع تويتر، حيث تشترط تويتر ألا تتجاوز مقاطع الفيديو المنشورة دقيقتين وعشرين ثانية.
  • رغم عدم ملائمة تويتر، إلا أن البعض قد يفضلها بسبب توفر عنصر التأثير بها، لذا يلجأ البعض لحيل من أجل البث من خلالها، مثل اقتطاع الفيلم ونشره على أجزاء في سلسلة تغريدات متتالية، أو صناعة نسخة مختصَرة بهدف الترويج مع رابط الفيلم كاملا، وهي الطريقة التي تعتمدها منصة VOX.

7- تجربة الجزيرة

في هذا السياق، تحدّث منتصر مرعي، الصحفي ومدير المبادرات الإعلامية بمعهد الجزيرة للإعلام عن الوثائقيات القصيرة الرقمية، من واقع تجربته في إنتاج الأفلام الوثائقية بقنوات الجزيرة، مؤكدًا لشبكة الصحفيين الدوليين أن أهم ما يميز هذه الأفلام هو قصر مدتها وإيقاعها السريع، لأنها تعرض لمشاهد يتنقل بسرعة بين منصة وأخرى، ويرغب بجرعة مكثفة. 

ووفقا لـمرعي، ليست كل الأفكار تصلح للمعالجة عبر وثائقي رقمي، وعلى المنتج أن يتمتع بحساسية عالية لما يدور حوله، ليستطيع التقاط الأفكار التي تصلح لفيلم من هذا النوع. وأشار إلى أن أغلب الأفلام الوثائقية تنطلق من مشكلة تستوجب الانتباه والمعالجة وتعريف الجمهور بها، وأن مهمة المنتج الإشارة إلى مواضع الخلل، ومحاولة إثارة اهتمام الجمهور وتعاطفهم مع قضية ملحة.

وأضاف أن مراحل العمل في هذا النوع من الأفلام هي نفسها في الأفلام التقليدية. يضاف إليها ضرورة فهم الجمهور المستهدف والمنصات الرقمية من جهة، والتكثيف في المعالجة من جهة أخرى.

وحول المعدات المناسبة لإنتاج هذا النوع، يرى مرعي أنه يمكن استبدال الهاتف بالكاميرا، والاعتماد عليه كليا لإنتاج فيلم وثائقي، مؤكدا أن الجزيرة تدرب عناصرها على إنتاج فيلم وثائقي باستخدام الهاتف فقط، والحد الأدنى من التطبيقات. ويقول: “هذه الطريقة تجعلنا نتأكد أنه يمكن العمل في أي ظرف. كما أننا نفكر دائما بالصحفيين الذين لا تتوفر لديهم إمكانية شراء معدات إضافية، وتمكينهم من إنتاج أفلام بما هو متوفر في بيئتهم”. 

ويكمل: “يمكن لصحفي واحد إنتاج فيلم بمفرده إذا توفرت لديه مهارات إنتاج الفيلم الوثائقي من حيث الإعداد والتصوير والإخراج والمونتاج (one man show). خاصة إذا كان الفيلم قصيرا والميزانية محدودة. لكن وجود ميزانية وفريق وتوزيع جيد للمهام سيحسن من جودة إنتاج الفيلم بالتأكيد”.

وعن طريقة تصوير اللقطات والمقابلات لهذا النوع، قال مرعي إنها تختلف إذا حددنا سلفا المعالجة الفنية للفيلم. فاستخدام التصاميم (الجرافيكس) والنصوص في هذا النوع من الأفلام يتطلب ترك مساحات في التصوير والمقابلات، واعتماد حجم كوادر معين. كما يجب الأخذ بعين الاعتبار أن اللقطات الكبيرة، خاصة في المقابلات، ليست محبذة إذا عرفنا أن معظم المشاهدات للفيلم ستكون عبر شاشة الهاتف الصغيرة، لأنها تبعدنا عن الضيف أو الشخصية ولا تقربنا من ملامحها وتفاعلها مع الحوار.

ويعدد مرعي أهمية التصاميم البصرية والجرافيك لهذا النوع، حيث تساعد في اختزال وتكثيف ما يريد المنتج أو المخرج أن يقوله. كما أنها تضفي رشاقة وجاذبية أكبر على المحتوى. مع ذلك، يجب استعمالها بذكاء وعند الضرورة، ولا يجوز إقحامها لتنميق الفيلم فقط.

ويشدد مرعي على ضرورة كتابة السيناريو لهذا النوع من الأفلام، ويقول: “وجود السيناريو يعني أن المنتج أو المخرج قد فهم قصته وشخصياته جيدا، وفكر بالمعالجة المناسبة للقصة، ويعرف ما هي الخطوة التالية”، مؤكدا أنه لا يفترض أن يكون السيناريو المعد في بداية العمل هو ذاته الذي ينتهي به الفيلم، فالمرونة تقتضي استيعاب أية تطورات جديدة. كما لا يتطلب أن يكون السيناريو جاهزا قبل بدء التصوير. يمكن أن يضع المنتج أو المخرج سيناريو أولي لا سيما وأن الفيلم الوثائقي يقوم على تناول الواقع، والسيناريو الجيد هو البناء الجيد، والمعالجة الذكية لقصة قوية وشخصيات مؤثرة ومفارقات واضحة تقوم عليها القصة. 

وحول المنصات الأنسب لهذا النوع من الأفلام يقول مرعي: “تحديد الجمهور من البداية يساعد في اختيار المنصة الأنسب وأيضا مدة وشكل الفيلم. هذا لا يمنع أن يعرض الفيلم على أكثر من منصة مع بعض التعديلات إذا تطلب الأمر، أو إنتاج أكثر من نسخة. في اعتقادي أن المنتجين يميلون إلى عرض الفيلم على يوتيوب لأنه منصة لها جمهور منتظم ومواظب. كما أنها تساعد في أرشفة الفيلم وتسهل الوصول عليه عبر البحث”.

وفي نهاية كلامه ينصح مرعي الصحفيين بالتحلي بالعقل التجريبي والجرأة لاختبار كل شيء، والتعديل وفقا للتغذية الراجعة ولآراء الجمهور والتجربة. 

الصورة الرئيسية حاصلة على رخصة المشاع الإبداعي.

نقلا عن موقع : “شبكة الصحفيين الدوليين”

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ملاحظة هامة: الآراء الواردة في هذا الركن لا تمثل بالضرورة رأي أو توجه هيئة تحرير جريدة الثالثة، وإنما تعبّر عن رأي صاحبها فقط.