كيف ازدهرت آبل تحت إدارة تيم كوك قبل 10 سنوات

كيف ازدهرت آبل تحت إدارة تيم كوك قبل 10 سنوات

سمية غازي
تكنلوجيا، بيئة، علوم
26 أغسطس 2021

يتم تيم كوك اليوم عامه العاشر كمدير تنفيذي لآبل. حيث أن ستيف جوبز قد ترك منصبه في 24 أغسطس، 2011 قبل أن يتوفى بعدها بست أسابيع فقط. ولا شك أن التحديات أمام تيم كوك كانت فعلًا كبيرة.

وذلك حيث وجد كوك نفسه بديلًا لستيف جوبز والذي كان محل إعجاب الجميع نظرًا لكونه شخص ذكي ومبتكر، إلى جانب كونه واحدًا من أبرز الشخصيات التقنية على الإطلاق. والآن وبعد مرور عِقد كامل، يبدو أن تيم كوك قد نجح بجدارة في خلافة جوبز.

ولعل ما ساعده على ذلك هو أن شركة آبل قد أثبتت نفسها في السوق قبل أن يتولاها منصب المدير التنفيذي فيها بسنوات عديدة. لكنه حولها للشركة الأكثر قيمة وربحية في العالم أجمع، متفوقة حتى على شركات النفط.

آبل تحت إدارة تيم كوك

استطاع تيم كوك خلال فترة إدارته للشركة بأن يحسن من عمل سلاسل التوريد بشكل كبير. وذلك بالتعاقد مع مصانع فوكس كون الصينية والتي توظف مئات آلاف العمال فقط لخطوط الإنتاج الخاصة بآبل.

كما أن الشركة قد تمكنت من الحفاظ على معدل نمو متزايد على مدار تلك السنوات. إلى جانب أن تيم كوك كان يلعب دور فعال في الشركة حتى قبل أن يتسلم إدارتها، حيث كان يشغل منصب مدير التشغيل، وهو ثاني أهم منصب بعد المدير التنفيذي.

ومعروف أن واحد من الفوارق الرئيسية بين كوك وجوبز هو أن الأول ركز بشكل رئيسي على المبيعات والأرباح، بينما كان جوبز يركز على الإبداع والابتكار والحس الفني، بينما لم يكن يهتم بالإنتاج والأرباح بقدر خليفته.

ولعل آبل كانت الشركة الأولى التي تثبت للعالم أن التكنولوجيا أكثر قيمة من النفط. وذلك بعدما تعدت قيمة شركة أرامكو السعودية، حيث تقدّر قيمة آبل حاليًا بمبلغ 2.5 تريليون دولار أمريكي، في مقابل 2 تريليون لأرامكو.

ونجاح تيم كوك في إدارة آبل ظل واضحًا للجميع طوال السنوات السابقة، وفي الواقع، إن لم يكن كوك على قدر الحدث فعلًا لكانت آبل تخلت عنه منذ سنوات.

وقد حققت آبل إيرادات بلغت 111 مليار دولار أمريكي في عام2021، في حين أن الشركة قد حققت 26.7 مليار دولار أمريكي فقط في عام 2011.

وتمتلك آبل ما يصل إلى 200 مليار دولار أمريكي نقدًا في الوقت الحالي. وخلال السنوات العشر الماضية تضاعف عدد الموظفين ليصل إلى 147,000 موظّف مقارنة بحوالي 60 ألف موظف في 2011.

وتقدر إيرادات آبل لكل ثانية واحدة بمبلغ 10 آلاف دولار أمريكي، بمعدل 3,600 دولار كربح صافي.

نجاح تيم كوك

تكشف لنا هذه الأرقام عن مدى نجاح تيم كوك في قيادة آبل وتوجيهها لإنتاج منتجات غالية نسبيًا لكن قادرة على تحقيق مبيعات ضخمة. وهذا لا ينفي نجاح ستيف جوبز أبدًا، بل يوضح أن كوك قد تمكن بالصعود بالشركة بشكل مثالي.

وبلغة الأرقام، في حالة استثمار أي شخص لمبلغ 1,000 دولار أمريكي في الشركة مباشرةً قبل بداية فترة إدارة كوك لها، فإن هذا المبلغ كان ليصبح 11,000 دولار أمريكي حاليًا.

ولم تكن فترة إدارة تيم كوك للشركة وردية بالكامل. حيث مرت الشركة بمشاكل عديدة. منها لوحة مفاتيح ماك بوك التي كانت تتعطل بشكل مزعج، إلى جانب جهاز AirPower للشحن اللاسلكي والذي فشلت الشركة في إنتاجه، بالإضافة إلى فضيحة تقليل أداء الهواتف.

وقضت آبل فترة طويلة جدًا في التركيز على أجهزة آيباد اللوحية بدلًا من حواسيب ماك بوك المحمولة، وهو ما أثر على مجموعة من المستخدمين الذين لا تريد آبل أن تؤثر عليهم سلبًا، وهم مطوري التطبيقات والألعاب.

وقد حقت آبل نجاحات كبيرة مع ساعتها الذكية. إلا أن الشركة احتاجت لإعادة تصميمها بالكامل بعد إصدار Series 3 نظرًا لأن الإصدارات الأولى كانت غير مرضية على الإطلاق.

وكل هذه كانت مشاكل مرت بها الشركة، إلى جانب مشاكل أخرى لا مجال لذكرها، لكن في الوقت الحالي لو نظرت ستجد أن هذه المشاكل قد حُلت بشكل كامل.

وذلك حيث تم تقديم لوحيات آيباد محسنة في إصدارات مختلفة، حواسيب ماك جديدة وقوية مع شريحة M1 التي تطورها الشركة بنفسها، إلى جانب الإصدار الأخير من ساعة آبل والذي يقدم أداءًا ممتازًا، ناهيك عن آيفون 12 والذي يأتي مع أقوى معالج في سوق الهواتف الذكية بالكامل.

المنتجات والخدمات

تبيع آبل تشكيلة مميزة من المنتجات حاليًا، لكن لعل بعضها يتمحور بشكل كامل على هواتف آيفون. ومثال على ذلك سماعات إيربودز أو ساعة آبل ووتش. وتحتاج هذه المكونات للاتصال بهاتف آيفون حتى تعمل بشكل سليم وبكامل مميزاتها.

وبجانب ذلك توجد أجهزة آيباد وماك بوك والتي يقتنيها عدد كبير من المستخدمين حتى لو كانوا لا يمتلكون آيفون من الأساس، ناهيك عن تلفاز آبل.

لكن بشكل مفاجئ، وبجانب الاهتمام بالأجهزة، بدأت الشركة في الاهتمام بقطاع آخر. وهو الخدمات، وذلك حيث تقدم آبل اليوم عددًا كبيرًا من الخدمات المدفوعة والتي يشترك بها ملايين المستخدمين حول العالم. مثل الخدمة الإخبارية، البودكاست، آيكلاود، وحتى متجر آب ستور والذي يعد خدمة في حد ذاته.

هذا بالطبع إلى جانب خدمات مثل Apple Care للضمان، Apple Music المتاحة حتى على أندرويد، وكذلك خدمة الرياضة Apple Fitness Plus.

لا شك أن آبل لن تتوقف عند هذا الحد، فالشركة الآن تنمو بشكل افتراضي ومستمر. ولعل هذا نتاج لجهد كبير بذلته في السنوات الأخيرة. إلا أن الشركة لازالت معرضة لخطر المنافسة. كما أنها تعاني من مشاكل عديدة حول العالم. ولا شك أن تيم كوك قد نجح في حل معظم المشاكل المتعلقة بالخصوصية والبيانات، وكوّن ثقة كبيرة بين المستخدمين والشركة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ملاحظة هامة: الآراء الواردة في هذا الركن لا تمثل بالضرورة رأي أو توجه هيئة تحرير جريدة الثالثة، وإنما تعبّر عن رأي صاحبها فقط.