كلاب شاردة تموت جوعاً.. وجه آخر لأزمة لبنان

كلاب شاردة تموت جوعاً.. وجه آخر لأزمة لبنان

14 يوليو 2021

باتت الأزمة الاقتصادية في لبنان تهدد كافة أشكال الحياة، وتلقي بثقلها حتى على الحيوانات الأليفة، إذ بات عشرات الآلاف منها مشرداً بلا طعام ولا مأوى.

كثير من اللبنانيين الذين كانوا يُؤون كلاباً في منازلهم، أصبحوا عاجزين عن تأمين الطعام لتلك الحيوانات، ما دفعهم إلى التخلي عنها وتركها على قارعة الطريق.

ويقدر عدد الكلاب الشاردة في لبنان بأكثر من 40 ألفاً، ويزداد يومًا بعد آخر في ظل تصاعد الأزمة الاقتصادية وتخلي الناس عن مزيد منها، وفق ما أكد ناشطون في هذا المجال لمراسل الأناضول.

ويرزح اللبنانيون منذ أواخر 2019 تحت وطأة أزمة اقتصادية حادة، أدت إلى تدهور معيشي بعد تراجع قدرتهم الشرائية بشكل غير مسبوق، في ظل انهيار قيمة الليرة اللبنانية مقابل الدولار.

وفيما تتكاثر أعداد تلك الحيوانات بين أحياء المدن والضواحي، اختار المواطن علي الترك أن يُطعم يومياً عشرات الكلاب والقطط التي يصادفها في الشارع.

وقال لـ “الأناضول” إن الكثير من تلك الحيوانات يبدو من مظهرها أنها كانت تعيش في منازل أصحابها ويهتمون بها، قبل أن تُرمى في الشارع، مشيرا إلى أنه يؤمن الطعام لها من بقايا محلات بيع الدجاج.

** النفايات خالية من بقايا الطعام

وإذا كان بعض تلك الحيوانات يجد من يطعمها، فبعضها الآخر يموت جوعاً عند حاويات النفايات الفارغة من بقايا الطعام، بحسب الناشطة في مجال حقوق الحيوانات غنى نحفاوي.

وقالت نحفاوي في حديثها لوكالة “الأناضول” إن النفايات في الشوارع باتت شبه خالية من بقايا الأطعمة التي كانت في السابق تقتات عليها الحيوانات الشاردة.

وأردفت ان كثير من الناس لم يعد أصلاً يستطيع تأمين طعامه، وبالتالي لن يكون هناك بقايا طعام ليرموها مع النفايات كما كان سابقاً قبيل تدهور الظروف المعيشية في البلاد.

هذه الظروف تزيد من معاناة الحيوانات في لبنان، وفق نحفاوي التي أشارت إلى أن الكلاب الشاردة بمعظمها كان يُؤويها أشخاص في منازلهم، لكنهم تخلوا عنها بسبب عدم قدرتهم على إطعامها.

ووفق برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، فإن 50 بالمئة من اللبنانيين يشعرون بالقلق من عدم قدرتهم على توفير الغذاء لأنفسهم، فيما قدرت الحكومة اللبنانية نسبة الذين بحاجة إلى مساعدات شهرياً بنحو 80 بالمئة من الشعب.

** سعر طعام الكلاب يتخطى الحد الأدنى للأجور

ومن مظاهر التخلي عن الكلاب، ربطها من جانب أصحابها أمام العيادات البيطرية كي لا تلحق بهم إلى المنزل، وفق الطبيب البيطري جاد شعيا، في حديثه لـ “الأناضول”.

وقال إنه يتفاجأ يوميًا بوجود كلاب مربوطة عند مدخل عيادته، مشيرا أن ظاهرة الاستغناء عن الحيوانات الأليفة تزداد يوما بعد آخر منذ نحو عام ونصف العام، بسبب ارتفاع تكلفة الاعتناء بها.

وأشار شعيا، وهو أمين سر نقابة الأطباء البيطريين في لبنان، إلى أنه قبيل الأزمة كان إطعام الكلب الواحد يُكلف ما بين 30 إلى 45 ألف ليرة شهرياً، أما اليوم فقد تصل التكلفة الشهرية إلى نحو مليون ليرة لبنانية.

ويبلغ الحد الأدنى للأجور في لبنان 675 ألف ليرة، كان يساوي قبل الأزمة الاقتصادية 450 دولاراً، إلا أن الحكومة لم تعدله على الرغم من انهيار الليرة اللبنانية، فأصبح يساوي نحو 35 دولاراً.

وتدهور الليرة اللبنانية تدريجياً منذ أواخر 2019 بعد أكثر من 20 عاماً على تثبيت سعرها مقابل الدولار، إذ بلغ مؤخراً سعر صرف الدولار الواحد نحو 19 ألف ليرة في السوق الموازية (السوداء)، مقابل 1510 في السوق الرسمية.

وكما أطعمة الكلاب، كذلك لقاحاتها، فقد ارتفع سعرها من 30 ألف ليرة إلى 400 ألف ليرة، إذ إن معظم لوازم العناية بالكلاب وأطعمتها مستورد من الخارج بالعملات الأجنبية، ما ينعكس ارتفاعاً بأسعارها داخل لبنان.

ولفت شعيا إلى أنه قبيل الأزمة، فإن نسبة كبيرة من الناس مهما كانت ظروفها الاقتصادية كانت تستطيع أن تؤوي حيوانات أليفة في منازلها، أما اليوم فبات ذلك محصور بالطبقات الغنية فقط.

وبلغت نسبة الفقر في البلاد 55 بالمئة عام 2020، إلا أن خبراء اقتصاديين يتوقعون أن تكون هذه النسبة مرتفعة أكثر عام 2021، بسبب استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

** كلاب شاردة في المطار

تفاقم أزمة الكلاب الشاردة وصل إلى حد رصد نحو 35 منها داخل “مطار رفيق الحريري الدولي” في بيروت، وفق ما نقلت الناشطة نحفاوي عن بعض الجمعيات التي تعنى بحقوق الحيوانات.

وأشارت إلى أن تكاثر تلك الحيوانات في المطار بات يشكل خطراً على السلامة العامة وحركة الطيران، وهذا ما أكدته أيضاً وسائل إعلام محلية في وقت سابق.

لذلك، فإن تلك الجمعيات تعمل بالتنسيق مع إدارة المطار على إخراج تلك الكلاب وإيجاد مأوى آمناً لها، وقد تم حتى الآن إخراج نحو 10 منها.

وأضافت أن المسؤولين في إدارة المطار وعدوا بسد كل الثغرات التي يمكن أن تتسلل منها الكلاب الشاردة مجدداً إلى أرض المطار.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ملاحظة هامة: الآراء الواردة في هذا الركن لا تمثل بالضرورة رأي أو توجه هيئة تحرير جريدة الثالثة، وإنما تعبّر عن رأي صاحبها فقط.