قصة احتلال فرنسا للجزائر .. 130 عامًا من العزة والصمود

قصة احتلال فرنسا للجزائر .. 130 عامًا من العزة والصمود

2020-10-11T22:00:00+01:00
2020-10-12T00:05:34+01:00
خارج الحدودسياسة
11 أكتوبر 2020

الجزائر قبل الاحتلال

عاشت الجزائر قبل الاحتلال الفرنسي في عصرٍ من القوَّة والازدهار، مدَّة ثلاثة قرون؛ حيث كانت تبسط نفوذها على البحر المتوسط، ولكن ضعفت تلك السيطرة بعد تعرُّض الأسطول الجزائري للدمار إثر تعاونهم مع الدولة العثمانية، فلم يتبقى منه إلَّا خمس سفنٍ فقط بعد موقعة نافارين عام 1827م.

وانتهزت فرنسا الفرصة لتحقيق أمانيها باحتلال الجزائر، في الوقت الذي تزامن مع ضعف الدولة العثمانية، مما زاد لديها الرغبة في احتلال الجزائر وبسط نفوذها عليها، فبدأت فرنسا محاولاتها في استعمار الجزائر، واتَّخذت من الحادثة المشهورة باسم (حادثة المروحة) سببًا وحجَّةً لإيقاع الجزائر تحت طائلة الاستعمار.
 

أسباب الاحتلال الفرنسي للجزائر «حادثة المروحة»

وحادثة المروحة لِمَن لا يعرف، كانت عند تولِّي “الباشا حسين” حُكم الجزائر، وقد كان رجلًا مشهورًا بالغيرة على الدين، طلب وقتها من قنصل فرنسا أن يُبلغ حكومته ضرورة الإسراع في تسديد الديون التي عليها للجزائر.

حيث كانت الجزائر تُصدِّر لفرنسا القمح، الأمر الذي كتَّل على فرنسا ديونًا كثيرة عجزت عن سدادها، فأساء القنصل الفرنسي الردَّ، ممَّا أغضب الباشا وأمره بالخروج، لكنَّه لم يتحرَّك، فضربه الباشا بالمروحة التي كانت في يده، والمروحة هي المهفَّة التي كان يستخدمها القدماء حينما يكون الجوُّ حارًّا، وهي عبارة عن مروحة يدويَّة مصنوعة من سعف النخيل، وبعد تلك الحادثة نقل القنصل إلى بلاده ما حدث، وادَّعى أنَّه ضُرِب ثلاث مرَّاتٍ من قِبَل الباشا.

فجاءت تلك الحادثة لمصلحة فرنسا، واتَّخذت منها ذريعةً لاستغلال الجزائر ومحاولة بسط نفوذها عليها، فأرسلت فرنسا قطعةً من أسطولها إلى الجزائر، وجاء قبطانها إلى الباشا وطلب منه أن يأتي معه إلى السفينة، ويُقدِّم اعتذارًا للقنصل، وبالطبع لم يقبل الباشا فكرة الاعتذار نهائيًّا؛ فضرب الفرنسيُّون الحصار على الجزائر وظلوا هناك ثلاث سنوات، وعلى الرغم من ذلك لم ينجح الحصار قط.
 

الحملة الفرنسية على الجزائر

لذلك بدأت فرنسا حملتها على الجزائر، فشنَّت هجماتها على ميناء طولون بمشاركة 37 ألف و600 جندي، ومع حلول 14 يونيو 1830م تمكَّنت الحملة الفرنسية من الوصول لمنطقة سيدي فرج، وأحكمت قبضتها علي البلاد، وبدأ الاحتلال الفرنسي بوقف التعليم في البلاد وتهجير العلماء، وتجهيل الشعب ليسهل عليهم السيطرة عليه.
 

مقاومة وصمود الشعب الجزائري

لم يستسلم الجزائريُّون لهذا الاستعمار الجائر، وقاموا بعدَّة ثورات شعبيَّة جابت أنحاء البلاد؛ ففي الشرق قاد “أحمد باي الشريف” أهالي الشرق بثورة، وفي الغرب قاد الأمير “عبد القادر” ثورةً أخرى ضدَّ الاحتلال، فكانت تخمد ثورة وتشتعل ثورةٌ جديدة.

وفي عام ١٩٥٤م بدأت ثورة التحرير الشاملة التي طهَّرت البلاد من الاستعمار الفرنسي، وكان من أهمِّ دوافع فرنسا السياسيَّة لاحتلال الجزائر؛ بسط سيطرتها علي البحر المتوسط من خلال التحكُّم في الموانئ الجزائرية.
 

الدوافع الحقيقية للاحتلال الفرنسي

وبالتأكيد كانت الدوافع الاقتصادية ضمن الأسباب الرئيسة لقيام فرنسا بغزو الجزائر؛ فقد كان هناك ١٥٠ مليون فرانك مخبَّأة في خزينة الداي الجزائري، كما استغلَّت فرنسا كلَّ خيرات الجزائر في التنقيب عن الذهب والمناجم، وبالطبع كان استثمار المرجان الذي تشتهر به سواحل القالة وعنابة أحد مطامع فرنسا الاقتصادية.

فكان الهدف من ذلك الاحتلال هو نهب كلِّ خيرات البلد والسيطرة على الشعب بالقوَّة العسكرية والقتل، وقد ارتكب الفرنسيُّون بالجزائر أبشع المجازر، وانتهجوا سياسة الإبادة الجماعيَّة والتجويع والتدمير، كما هجَّرت القوَّات الفرنسية الشعبَ الجزائري، واحتكرت الأسواق، وبَنَت المستوطنات.
 

الانتهاكات والجرائم البشعة

ووصل عدد المستوطنين التابعين لها إلى حوالي مليون مستوطن من مختلف الجنسيات الأوروبية، هذا بالإضافة إلى فرض الاحتلال للضرائب التعسُّفية، وانتهاكه لحرمات المساجد ودور العبادة؛ حيث تعرَّضت المساجد للاعتداءات المستمرَّة، وصُودرت الأوقاف الإسلاميَّة ودُمِّرت، وحُوِّلت إلى كنائس.

ووصلت بهم البشاعة أنَّهم قتلوا نحو 4 آلاف مسلمٍ كانوا معتصمين في “مسجد كتشاوه”؛ ذلك المسجد الذي حوَّلوه إلى كنيسةٍ ليطمسوا الدين بالجزائر، كما أرادوا طمس هُويَّتها، وانتهكوا فيها الحقوق اللُّغَوِيَّة للبلاد بألَّا يُدرَّس تاريخ وجغرافيا الوطن العربي، ولا تُدرَّس آيات القرآن التي تدعوا إلى الجهاد، حتى يضمنوا نشأة الأجيال على الولاء الكامل لفرنسا.

فقد خطَّط الاحتلال الفرنسي الغاشم لطمس الهويَّة الجزائريَّة الإسلاميَّة العربيَّة، ولكنَّ الشعب الجزائري العريق حارب سياسة التفرقة الطائفيَّة برفع شعار:

«الإسلام ديننا، والعربية لغتنا، والجزائر وطننا».

ثورة التحرير

ومِنْ ثَمَّ استطاعت ثورة التحرير الجزائريَّة نيل استقلال البلاد، وتحريرها من الاستعمار الفرنسي بإنهاء ذلك الاحتلال عام ١٩٦١م.

منقول عن موقع الإسلام لايت

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ملاحظة هامة: الآراء الواردة في هذا الركن لا تمثل بالضرورة رأي أو توجه هيئة تحرير جريدة الثالثة، وإنما تعبّر عن رأي صاحبها فقط.