فتاوى: لا مقارنة بين خلق الله وبين صنع البشر في الكمال والإتقان

فتاوى: لا مقارنة بين خلق الله وبين صنع البشر في الكمال والإتقان

ثقافة
15 ديسمبر 2019

فليس شيء مما صنعه البشر يستحق وصف الكمال، اللهم إلا نسبيا، وبالإضافة إلى شيء أقل منه. وليس أدل على ذلك من التطوير المستمر في هذه المخترعات، فكل جيل من أنواع الصناعات يكون أكمل مما سبقه في نوعه، وذلك لأن اللاحق يستدرك شيئا من النقص والعيب الذي فات السابق، ولولا النقص لما أمكن التطوير الذي هو عبارة عن إصلاح عيب، أو استدراك فائت، أو إضافة ميزة. وهذا كله ليس إلا إكمالا لنقص حاصل في السابق.

وكذلك حال الإنسان نفسه، فهو لا يوصف بالكمال إلا باعتبار ما دونه في الخلقة من سائر أنواع الحيوان، كما يوصف بعض الناس بالكمال البشري مقارنة بغيرهم، وباعتبار تفوقهم على بني جنسهم، في أمر معين أو في عدة أمور.

أمَّا إذا كان الحديث عن الله تعالى، وإبداع خلقه، وإتقان صنعته، فالأمر يختلف تماما، فصفة النقص وصف لازم لكل ما سوى الله تعالى، سواء في ذاته، أو صفاته، أو أفعاله. ولا يمكن لعاقل عالم منصف أن يقارن بين خلق الله، وبين صنع البشر في الكمال والإحكام والإتقان، وإذا كان لا بد من المقارنة اللفظية، فلا بد في البداية من التنبيه على أن الاختراعات والصناعات البشرية هي في حد ذاتها دليل وبرهان على قدرة الخالق سبحانه، وبديع صنعه، وتمام علمه، فهو الذي خلق الإنسان، وعلمه البيان، وجعل له قدراته ومؤهلاته التي مكنته من بلوغ ذلك.

ثم من ناحية أخرى، فإن اختراعات الإنسان المعقدة جدا، والدقيقة للغاية، إذا ما قورنت بخلق الله تعالى، فلن يكون بينهما مقارنة ولا مقاربة! وراجع في ذلك مثلا: كلام أهل الاختصاص في مقارنة العقل والمخ البشري بالحاسبات الآلية.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ملاحظة هامة: الآراء الواردة في هذا الركن لا تمثل بالضرورة رأي أو توجه هيئة تحرير جريدة الثالثة، وإنما تعبّر عن رأي صاحبها فقط.