“غسل عربيتك وساهم معنا بالأجر”.. حملة إغاثية سودانية في رمضان (تقرير)

“غسل عربيتك وساهم معنا بالأجر”.. حملة إغاثية سودانية في رمضان (تقرير)

11 أبريل 2021

في عاصمة يقطنها حوالي 12 مليون نسمة، بسبب النزوح الجماعي بفعل الحروب الأهلية، تنتشر في أطراف الخرطوم آلاف الأسر الفقيرة، وسط حالة من البؤس والحرمان.

ومع اقتراب شهر رمضان، ظهرت على السطح مبادرة “غسل عربيتك (سيارتك).. وساهم معنا بالأجر” لتوفير السلع الغذائية الضرورية لحوالي 200 أسرة في شهر الصوم.

هذه المبادرة، التي يقودها شباب متطوعون، برزت أخيراً على أعتاب الشهر الكريم، بغية توفير الأموال وجمع التبرعات عن طريق غسل السيارات وتلميعها على ضفاف النيل الأزرق في العاصمة الخرطوم، لشراء السلال الرمضانية للفقراء.

والحروب في دارفور (غرب)، وولايتي جنوب كردفان (جنوب)، والنيل الأزرق (جنوب شرق)، أجبرت آلاف السكان على الهجرة إلى الخرطوم.

وخلف النزاع المسلح، الذي اندلع في دارفور في عام 2003 بين القوات الحكومية وحركات متمردة، حوالي 300 ألف قتيل، وأدى إلى نزوح نحو 2.7 مليون شخص إلى خارج السودان وداخلها، وزاد من حالات اليتم بين الأطفال.

كما أن الحرب بين القوات الحكومية وقوات الحركة الشعبية لتحرير السودان (شمال)، في جنوب كردفان (جنوب) والنيل الأزرق (جنوب شرق) عام 2011، تأثر بها حوالي 1.2 مليون شخص، بحسب إحصاءات أممية.

** أهداف إنسانية

ويتحرك أعضاء المبادرة، من منازلهم عن طريق النقل الجماعي بالحافلة إلى ضفاف النيل الأزرق تحت “جسر المنشية” بالخرطوم، ويصطفون ويلوحون بلافتة قماشية كبيرة مكتوب عليها “غسل عربيتك.. وساهم معنا في الأجر”، من أجل استقطاب أصحاب السيارات الذين يقصدون شارع النيل للتنزه والجلوس على المقاهي.

وينهمك الشباب في غسل السيارات وتلميعها بصبر دؤوب، من أجل توجيه أجر هذه الخدمة لإغاثة 200 أسرة فقيرة.

يقول عضو المبادرة محمد الصافي، لـ”الأناضول”، إن المبادرة تهدف إلى تجهيز الحقيبة الرمضانية عن طريق غسل السيارات في شارع النيل، وكل الدخل المالي سيتحول إلى حقائب (سلال) غذائية للأسر المتعففة في منطقة الوادي الأخضر (شرق العاصمة الخرطوم)”.

ويضيف: “حصرنا حوالي 200 أسرة في منطقة الوادي الأخضر، وباستطاعتنا تسليم السلال الغذائية قبل دخول شهر رمضان”، موضحاً أن “السلع الأساسية تتمثل في السكر والزيت والأرز والعدس والبصل”.

** مشاريع اجتماعية موازية

من جهته، يقول عضو المبادرة عباس محجوب، إن “فكرة المبادرة قائمة على جمع التبرعات بالمجهود البدني، بدلاً عن جمعها عن طريق المنح والهبات”.

ويشير إلى أن “الغرض من المبادرة توفير الدعم للأسر المتعففة في منطقة الوادي الأخضر، ومساعدتها لتأمين متطلبات شهر رمضان الكريم، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية الحالية في السودان حالياً”.

والمبادرة، وفقاً لمحجوب، لا تقتصر على توفير السلع الغذائية للأسر في رمضان فقط، وإنما تمتد لتمويل مشاريع اجتماعية، على رأسها صيانة المدارس، وتأهيل المراكز الصحية والخدمية بالمنطقة.

وفي فبراير الماضي، أعلن الاتحاد الأوروبي موافقته على تسديد جزء ثان من مساهمته في مشروع دعم الأسر السودانية بقيمة 70 مليون يورو (84 مليون دولار).

ويخصص لكل فرد 5 دولارات شهرياً، على أن تحسب قيمتها بحسب سعر الصرف في داخل البنوك بعد قرار التعويم الموجه للعملة، والذي تم في فبراير الماضي.

ودعم الأسر السودانية، برنامج اقتصادي وضعته الحكومة الانتقالية لتخفيف آثار الإصلاحات الاقتصادية التي تنفذها على الأسر الفقيرة، ويسعى إلى تخفيف تحديات اقتصادية تواجه السودانيين حالياً.

وتتضارب الإحصاءات الحكومية والدولية حول نسبة الفقر في السودان، فبينما يقول تقرير للأمم المتحدة إن 46.5 في المائة من السودانيين يعيشون دون خط الفقر، تظهر بيانات الجهاز المركزي للإحصاء السوداني لعام 2017، إن الفقر تراجع إلى 28 في المئة.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ملاحظة هامة: الآراء الواردة في هذا الركن لا تمثل بالضرورة رأي أو توجه هيئة تحرير جريدة الثالثة، وإنما تعبّر عن رأي صاحبها فقط.