عندما يخدع الإنسان نفسه

عندما يخدع الإنسان نفسه

2020-09-15T10:58:30+01:00
2020-09-15T10:58:34+01:00
مقالات الرأي
15 سبتمبر 2020
عندما يخدع الإنسان نفسه
مشعل اباالودع

استمرت رحلة هذا الإنسان للبحث عن الكمال حتى أخذ الأمر اتجاها معاكسا ، و أصبح اليوم يبحث عن كمال ظاهري في مقابل كمال الجوهر و النفس، و هذا ما يجسده اهتمام الناس بالمظهر الخارجي وتعلقهم بالماديات من الأشياء.
لا عجب في مساحيق التجميل التي جعلتنا نعتاد صور نمطية للأنوثة و النساء ، و غابت الملامح الحقيقية و اختلط الأخضر باليابس ، حتى أصبحت مقومات الجمال عند البعض عوارض على ورقة يجب احترامها، و الحقيقة تحاكي أمور أخرى… فكم من واحد خرج مستاء في أول صباح بعد ليلة عرسه ، ليكتشف أنه اندفع وراء فتاة لمجرد أنها تتقن فنون التجميل.
لا عجب في تلك الإضافات التي نلحقها بصورنا قبل نشرها ، و نتأكد مرارا و تكرارا قبل النقر على زر القبول أننا أخفينا كليا جل ما يعرفه المجتمع ب “العيوب الظاهرة على الجسد” ، و هذا دليل على أننا نعطي قيمة أكبر لأجسادنا و أن ثقتنا بمظهرنا مهزوزة .
لا عجب من تلك العبارات الرنانة ، و الأساليب اللغوية التي تجعل كتابا ينجح فقط لجمال الكلمات التي تكون جمله مقابل افتقاده للمعاني الجميلة.
لا عجب من تلك المؤثرات الصوتية المزيفة التي يلجأ إليها المخرجون في أفلامهم ، للتأثير علينا و تحفيز أحاسيسنا و الزيادة من تعاطفنا مع أبطال القصة ، فترانا نعود للذاكرة للبحث عن شيء مماثل يزيد من تعاستنا.
لا عجب في تلك التعديلات التي يضيفها المصورون على ملصقات الفنانين، التي لا تجعلنا نتعرف عليهم لو التقينا بهم صدفة في الشارع العام ، و تلك التعديلات التي يضيفونها على صور المناظر الطبيعية ، فتجعل هذه الأخيرة بكل جبروتها عاجزة عن إقناعنا فور رؤيتنا لها في الحقيقة.
بهذا ، يمكن أن نجزم بأن الكمال المزيف يخلق معه الزيف في مشاعرنا و أحاسيسنا كذلك، و في رؤيتنا للأمور من حولنا بحيث تصبح مجردة من الواقعية في عالمنا.

و يبقى الكمال هو ما يتخلل الحقيقة ، وقد يظهر في ابتسامة صادقة أو في لحظة بريئة من كل المشاعر السلبية ،أو في استنشاق هواء الصباح على مشارف طبيعة خلابة.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ملاحظة هامة: الآراء الواردة في هذا الركن لا تمثل بالضرورة رأي أو توجه هيئة تحرير جريدة الثالثة، وإنما تعبّر عن رأي صاحبها فقط.