على متن الطائرة :

على متن الطائرة :

30 سبتمبر 2020
على متن الطائرة :
مشعل اباالودع

كلما لمحت عيني طائرة تلوح في الأعالي ، بادرتني فكرة حول ركابها و أتساءل و نفسي : يا ترى ما قصة كل واحد من هؤلاء الركاب ؟

على متن الطائرة يوجد من جمع أحلامه و دكها جيدا في حقيبة جلدية ، و في كل مرة يلقي عليها نظرة خوفا من أن يسقط شيئا منها بين السحاب و تضيع … و هناك من كان قد قرر السفر على حين غرة ، لأنه يحمل في أحشاءه مرضا يتطلب عملية جراحية ، وبما أن وطنه يفتقد للإمكانيات الصحية أجبر على إجراء هذه الأخيرة في بلاد أخرى… و هناك الطالب الشغوف الذي يرغب في السعي خلف حدود بلاده و يوسع من مجال معرفته … و هناك حامل شهادة عليا الذي لم يتمكن من إيجاد عمل يضمن له الحياة التي يستحقها… على متن الطائرة هناك عروس في ربيع شبابها مسافرة بشوق للالتحاق بزوجها في الجهة الأخرى من الكرة الأرضية ، بعد انتظرت لشهور قبل تحضير الوثائق التي تلزمها… هناك المحب الذي فقد الأمل من محبوبه ، و لم يعد يملك من الشجاعة ليشارك و إياه نفس الأرض و نفس القبيلة ، فقرر أن يرحل إلى مكان خلف قضبان الوطن …و هناك الأم المشتاقة التي كافحت كثيرا لجمع مبلغ من المال يمكنها من زيارة ابنها الممنوع من السفر في الضفة الأخرى بعد سنوات من الهجران…
على متن الطائرة قصص و حكايات تروى، و آمال و طموحات و نوايا لا يعلمها سوى أصحابها… لا تلم الراكب على متنها إذ لم يلوح لك من النافذة ، فهو غالبا مثقل بما ترك خلفه و بما ينتظره هناك ، في ذلك المكان المجهول بعيدا عن رائحة الوطن و الأهل و الأحباب.
لنتذكر فقط ، أنه مهما وصلت بنا درجة الحقد على واقعنا ، ومهما وصلت بنا درجة أملنا في الواقع الذي سنعيشه ، لا بد من بقاء ذلك الجرح الصغير في قلوبنا الذي لا تداويه لا الهجرة و لا البقاء… من قرر البقاء سيبحث دائما عن ما يجبر واقعه ، و من قرر الهجرة سيبحث دائما عن ما يغطي شوقه إلى الوطن الذي يحمله معه.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ملاحظة هامة: الآراء الواردة في هذا الركن لا تمثل بالضرورة رأي أو توجه هيئة تحرير جريدة الثالثة، وإنما تعبّر عن رأي صاحبها فقط.