صيادو غزة في “شِباك” العقوبات الإسرائيلية مُجددا

صيادو غزة في “شِباك” العقوبات الإسرائيلية مُجددا

سياسة
27 أبريل 2021

في ميناء مدينة غزة البحري، ترسو مراكب الصيادين قسرا وتصمت أصوات الفرح المُهلّلة بـ”الصيد الوفير”، بعد قرار السلطات الإسرائيلية بإغلاق البحر كاملا فجر الإثنين.

وأغلقت إسرائيل، فجر الإثنين، بحر غزة، بشكل كامل، حتّى إشعار آخر، ردا على “استمرار إطلاق الصواريخ من القطاع”، بحسب “وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية”، في الأراضي المحتلة.

ويرى مراقبون أن هذا الإغلاق يأتي في إطار الضغط على القطاع، من أجل وقف إطلاق الصواريخ، التي تزامنت مع المواجهات التي اندلعت في القدس، وأسفرت عن إصابة عشرات الفلسطينيين بجراح.

وتطال هذه العقوبات الإسرائيلية أكثر من 5 آلاف صياد وعامل في مهن مرتبطة بالصيد، يعيشون تحت خطّ الفقر.

وهذه ليست المرة الأولى، التي تغلق فيها إسرائيل بحر غزة، حيث اعتادت خلال الأعوام السابقة، على إغلاقه بشكل كامل، أو تقليص مساحة الصيد، تزامنا مع أي توتّر ميداني بغزة.

ومنذ الجمعة، تشهد الحدود بين إسرائيل وغزة توترا، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي في أكثر من مرة رصد إطلاق صواريخ من القطاع، فيما ترد إسرائيل بقصف أهداف تقول إنها تابعة لحركة حماس.

وسبق أن حذرت فصائل فلسطينية مسلحة في غزة، إسرائيل من استمرار اعتداءاتها على سكان مدينة القدس.

**سياسة قديمة جديدة

يقول زكريا بكر، مدير لجان الصيادين في مؤسسة لجان العمل الزراعي بغزة (غير حكومية)، إن هذا القرار “يأتي ضمن سياسة قديمة جديدة، تتبعها إسرائيل، للضغط على القطاع، وزيادة الخناق المفروض عليه”.

وتابع، لـ”الأناضول”، إن إسرائيل اعتادت التلاعب بالمساحات البحرية، خلال الأعوام السابقة، حيث تم توثيق نحو 11 تلاعبا، خلال عام 2019، وما يقارب الـ20 تلاعبا، في عام 2020.

وأوضح أن هذه القرارات تمسّ بشكل مباشر بـ”القوت اليومي للصيادين وعائلاتهم، الذين يقعون تحت خط الفقر”.

واستكمل قائلا “هذا القرار يمس بشكل مباشر أكثر من 4 آلاف صياد فلسطيني، ونحو 1500 عامل، يعملون في مهن مرتبطة بالصيد، ويعيلون ما بين 50 إلى 60 ألف فرد”.

وذكر أن الصياد الفلسطيني دائما “يقع ضحية العقوبات الإسرائيلية، والانتهاكات المستمرة منذ نحو 15 عاما، جرّاء فرض الحصار الإسرائيلي على القطاع”.

وقال إن هذا القرار يتنافى مع الأعراف والقوانين الدولية كونه يندرج تحت بند “العقاب الجماعي المفروض على المدنيين”.

وأشار إلى أن الصياد الفلسطيني لن يكون قادرا بعد اليوم وخلال فترة الإغلاق على توفير “لقمة العيش لعائلاته”، لافتا إلى أن “الصياد يُلبي احتياجات كل يوم بيومه”.

**سياسة مُمنهجة

وقال بكر، إن هذا القرار يأتي ضمن سياسة مُمنهجة، اتبعتها إسرائيل خلال السنوات الماضية، لـ”تدمير قطاع الصيد، فيما ارتكبت عمليات قتل مُنظّمة بحق الصيادين، ومصادرة مراكبهم، ومنع إدخال المعدات اللازمة لأعمالهم”.

وتابع إن المنع الإسرائيلي لإدخال معدات الصيد “يفاقم من معاناة الصيادين، ويقلّص من إمكانية ممارسة أعمالهم بالشكل الذي يتيح لهم مصدر رزق يكفي لتلبية احتياجاتهم”.

وبيّن أن عدد مراكب الصيد التي تعمل في القطاع بلغت نحو 1050 مركبا (تعتمد على المحرّك الكهربائي)، إلى جانب حوالي ألف مركب يعتمد على التجديف.

وأشار إلى أن 95 بالمئة، من محركات مراكب الصيد، “غير صالحة للاستخدام، فيما انتهى عمرها الافتراضي، وتتعرض بشكل دوري لصيانة مستمرة”، فيما يحتاج نحو 250 مركبا إلى صيانة لكنّها غير ممكنة، بسبب عدم وجود قطع غيار.

**تخوفات

ويتخوف صيادو غزة، من استمرار العمل بقرار الإغلاق لفترة طويلة، ما يتسبب بمفاقمة أوضاعهم الاقتصادية، والمعيشية، المترديّة أصلا.

وهو يشدد من وثاق مركبه، في ميناء غزة، لضمان عدم تحرّكه خلال فترة الإغلاق، يقول الصياد محمود الضعيفي (30 عاما)، إنه بدأ بالعمل بمهنة الصيد منذ نحو 13 عاما، لإعالة أسرته.

ويضيف الضعيفي، وهو نجل لفلسطيني قتلته إسرائيل، عام 2008 بصاروخ، إنه يتخوف من “انعدام قدرته على إعالة نحو 11 فردا، من أسرته، خلال فترة الإغلاق”.

ويتابع “لا يوجد لدينا أي عمل آخر، نعتمد بشكل أساسي على البحر، كمصدر للرزق، ولا نعلم كيف سنعيل عائلاتنا خلال الإغلاق”.

ويذكر أن إسرائيل، دائما ما تنتهك حقوق الصيادين الفلسطينيين، رغبة في “منعهم من الصيد”، على حدّ قوله.

ويوضح أنه تعرّض وزملائه أمس الإثنين، لـ”ملاحقة إسرائيلية وإطلاق نار، خلال عملهم ضمن مسافة الصيد المسموح بها”.

واستكمل قائلا “أجبرتنا قوات البحرية الإسرائيلية عبر إطلاق النيران نحونا، على مغادرة المنطقة التي كنا نعمل بها، تاركين خلفنا شباك الصيد، ومتوجهين إلى الميناء”.

ويعمل على مركب الضعيفي، 3 عمّال آخرين، لن يجدوا هم أيضا “لقمة عيش لعائلاتهم خلال الإغلاق”.

ويلفت الضعيفي إلى أن هذا الإغلاق يتزامن مع “موسم الصيد، حيث يكثر الأسماك في هذه الفترة”.

من جانبه، يقول منذر أبو عميرة (35 عاما)، إنه يعمل في مهنة الصيد، التي ورثها عن أجداده، منذ نحو 25 عاما.

ويقول أبو عميرة، إنه يعيل 5 أفراد من أسرته، كما يعمل لديه نحو 10 عُمّال، يعيل كل شخص منهم نحو 5 آخرين على الأقل، مضيفا أنهم “لن يتمكّنوا من توفير احتياجاتهم الأساسية خلال فترة الإغلاق”.

وأوضح أن صيادي غزة اعتادوا على هذا السلوك الإسرائيلي، الذي يتم خلاله التلاعب بمسافة الصيد، وأرزاق العاملين في البحر.

وذكر أنه في الأوقات التي تفتح فيها إسرائيل البحر، يواجه الصيادون مضايقات متعددة، في المسافة المسموح الصيد بها.

وتابع “نواجه ملاحقات، ومنع الصيد، وإطلاق نيران، وضخ المياه نحونا لعرقلة عملنا، إلى جانب منع إدخال مواد الصيانة”.

وأشار إلى أن مركبه تعرّض العام الماضي، للغرق بفعل الأعطاب التي نتجت عن الانتهاكات الإسرائيلية، وعلى متنّه العمّال، لكنّهم نجوا بأعجوبة.

ويطالب بضرورة التدخل لحماية الصيادين وإعطائهم حقوقهم الأساسية في “العمل والحياة الكريمة”.

ويعاني ما يزيد عن مليوني نسمة في قطاع غزة، من أوضاع اقتصادية متردية للغاية، جرّاء الحصار الإسرائيلي المستمر منذ 2006، ما تسبب بارتفاع نسب الفقر والبطالة.

ويبلغ عدد العاطلين عن العمل في قطاع غزة، حوالي 232 ألفا، وفق الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.

​​​​​​​كذلك، يعاني نصف سكان غزة من الفقر، بحسب العديد من المراكز الحقوقية.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ملاحظة هامة: الآراء الواردة في هذا الركن لا تمثل بالضرورة رأي أو توجه هيئة تحرير جريدة الثالثة، وإنما تعبّر عن رأي صاحبها فقط.