شهود عيان يردون على مسلسل “الاختيار2” الذي “يزيف” رابعة

18 أبريل 2021

يواجه مسلسل “الاختيار 2” وهو النسخة الثانية من “الاختيار 1” انتقادات كبيرة ويثير جدلا واسعا في مصر بالداخل والخارج بعد يومين فقط من عرضه على العديد من القنوات المصرية ضمن مسلسلات الدراما الرمضانية.

المسلسل الذي أنتجته شركة “سينرجي” المملوكة للمجموعة “المتحدة للخدمات الإعلامية”، التابعة للمخابرات العامة المصرية، وفق تقارير صحفية متعددة، يبرز أحداث ما بعد انقلاب 30 تموز/ يوليو 2013 وفض اعتصام “ميدان رابعة” من وجهة نظر النظام الأمنية.

وتعول الشركة المنتجة للمسلسل الدرامي على نجاح النسخة الأولى من “الاختيار 1” الذي كانت تدور أحداثه في شمال سيناء والتي انتهت بمحاصرة وتفجير كمين “البرث” من قبل مسلحين وراح ضحيته عدد كبير من الضباط والجنود من بينهم العقيد أحمد المنسي.

في “الاختيار 1” وقعت الأحداث في كتيبة عسكرية للصاعقة في منطقة نائية شمال سيناء في بيئة لا يعلم عنها المصريون الكثير، وكانت بين أفراد القوات المسلحة المصرية وجماعات مسلحة تدين بالولاء لتنظيم ولاية سيناء فكان من السهل والطبيعي أن يكتسب المسلسل تعاطف المصريين.

“مجزرة وليست بطولة”

لكن في “الاختيار 2” يقول الشهود والمشاهدون إن الوضع مختلف تماما، لأن محاولة اختلاق قصص وأحداث من طرف واحد هو غش وتدليس، خاصة أن ملايين المصريين حضروا تلك الأحداث وعاصروها وكانوا جزءا منها، وأي محاولة لتزوير التاريخ ستكون “فاضحة”.

وأكد الكثير من النشطاء الذين عاصروا تلك الأحداث وكانوا جزءا منها، أن الشركة المنتجة للفيلم اختلقت أحداثا وروايات لتحاول تبرئة نفسها بعد نحو 7 سنوات من أكبر مجزرة في تاريخ الشعب المصري من قبل قوات الجيش والشرطة، وتحويل المجني عليهم إلى جناة.

وأجمعت منظمات حقوقية محلية ودولية على وصف ما جرى في ميدان رابعة بالقاهرة بأنه “مذبحة”، ووثقوا بالأرقام سقوط مئات الضحايا بنيران قوات الجيش والشرطة، مع التأكيد على أن الاعتصام كان سلميا ولم يكن مسلحا كما تروج السلطة.

“شهادة ووصية مرسي”

مؤسس تيار الأمة ورئيس حزب الفضيلة، محمود فتحي، وأحد المشاركين في ثورة 25 يناير وما تلاها من أحداث حتى فض اعتصام رابعة، دعا المصريين إلى تسجيل شهاداتهم الخاصة عن تلك الأحداث لفضح كذب وتزوير النظام المصري.

وقال مجهول : “أحدهم اتصل بي وأبلغني بوجود مركب بالنيل به بلطجية ومتفجرات يعتزمون استخدامها في ميدان التحرير وإلصاقها بأنصار الرئيس مرسي فبادرت بالاتصال بالرئاسة وقاموا من فورهم بالتحرك وضبط المركب ومن عليه”.

ووصف فتحي المسلسل “بأنه جزء من الكذب وتزوير التاريخ والحقائق التي يصنعها العسكر من أجل تضليل الناس، والحقيقة أني حضرت أيضا اجتماعا مع الرئيس مرسي في أول أيام الاعتصام في قصر القبة وقد أكد حينها الرئيس على ضرورة عدم الانجرار للعنف تحت أي ظرف أو سبب”.

شهادات بالجملة

وتساءل عضو لجنة الصحة بالبرلمان المصري سابقا، أمير بسام، “أي بطولة مزعومة حينما ينتصر الجيش والشرطة على مجموعة من الأهالي، وأين هؤلاء الأشاوس من الاعتداء على النيل وتسليم تيران وصنافير وحقول الغاز للعدو الصهيوني؟”.

ووصف عضو مجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين، أحداث المسلسل بالمهزلة، وقال في منشور له على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”: “أما من عاقل أو عقلاء يضعون حدا لهذه المهزلة؟”.

“الميدان أمام الصحافة والإعلام”

الكاتب الصحفي والأمين العام المساعد السابق للمجلس الأعلى للصحافة، قطب العربي، أحد الشهود على ما حدث قبل وأثناء وبعد فض اعتصام رابعة، أكد أن “المسلسل لن ينصف الضحايا، وقلب للناس الحقائق، كل ما ورد به حتى الآن تضليل وتشويه وتزوير واضح”.

وعدد الكثير من أوجه التزوير في المسلسل، وأضاف لـ”عربي21″: “من الأكاذيب عدم السماح للمعتصمين بمغادرة الميدان من قبل إدارة الاعتصام، وهو غير حقيقي، ومحاولة تصوير أن جميع المعتصمين من فئات “دنيا” أي بسيطة كالسائقين والعمال والفلاحين والصعايدة هي إشارة إلى قيام إدارة الاعتصام بالتغرير بهم، لكن الحقيقة أن الاعتصام جمع كل أطياف المجتمع المصري وطبقاته دون استثناء”.

وأشار إلى “أننا في حركة “صحفيون ضد الانقلاب” دعونا الصحفيين والإعلاميين المحليين والأجانب للدخول إلى الميدان لرصد ما يحدث داخله والتأكد بأنفسهم من عدم وجود أسلحة، وأنه اعتصام سلمي طوعي لا سلاح فيه ولا إجبار، وذللنا لهم سبل التجول والتصوير ولكنهم لم يستطيعوا نشر شيء لأن الإعلام المملوك والخاضع لسيطرة المخابرات لم يسمح لهم بنقل الحقيقة”.

يعتقد السياسي والبرلماني المصري، محمد عماد صابر، أن “الاختيار 2” هو تذليل وتسخير الدراما المصرية لدعم السيسي حتى لو كان على حساب المزيد من الانقسام وتقسيم المجتمع المصري.

وانتقد في منشور له على صفحته على موقع “فيسبوك” نكأ الجراح باستدعاء المجازر والمذابح التي وقعت بعد الانقلاب العسكري من أجل تبييض وجه السيسي، مشيرا إلى أن “الاختيار الحقيقي والمنتظر، هو اختيار شعب مصر، فمتى يتحقق؟!”.
 
بدوره، وصف الفنان المصري هشام عبد الله، وأحد المشاركين في مظاهرات 30 حزيران/ يونيو 2013 ضد الرئيس محمد مرسي، ما حدث في رابعة “بالمجزرة”، وقال: “دعوت مرارا لتوثيق مجزرة رابعة من خلال عمل درامي محترف على مستوى عالمي يطوف العالم ويكشف حقيقة ما جرى، ولكن لم تجد للأسف أذنا صاغية، وبدلا من ذلك تلقفتها السلطات المصرية وصنعت محتوى معاكسا تماما”.

وأكد في حديثه لـ”عربي21″: أن “المخابرات المصرية دائما تسعى إلى ترسيخ الأحداث في ذهن المواطن والمشاهد المصري سواء الزائفة أو الحقيقية من خلال الأعمال الدرامية سواء أفلاما سينمائية أو مسلسلات رمضانية لأنها تخاطب الوجدان ويبقى أثرها لسنوات طويلة مثل مسلسل رأفت الهجان وجمعة الشوال وفيلم الرصاصة لا تزال في جيبي ورد قلبي والطريق إلى إيلات وننسى أنها أم الرشراش”.

ولفت إلى أن “نظام السيسي الآن يقوم على الصورة، وهكذا تفعل المخابرات المصرية، الاهتمام بصناعة الدراما والسينما والإعلام من خلال التحكم في الفن وشركات الإنتاج وتسخير كل الأدوات والأساليب من أجل تبرير جرائم النظام وتزييف الحقائق، وهو ما أحاول إثباته في برنامجي الرمضاني لكشف هذا التزويور التدليس”.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ملاحظة هامة: الآراء الواردة في هذا الركن لا تمثل بالضرورة رأي أو توجه هيئة تحرير جريدة الثالثة، وإنما تعبّر عن رأي صاحبها فقط.