سياسي سوداني: إثيوبيا تريد “تسعير المياه” والتطبيع “زوبعة ستنتهي” (مقابلة)

سياسي سوداني: إثيوبيا تريد “تسعير المياه” والتطبيع “زوبعة ستنتهي” (مقابلة)

سياسة
30 يونيو 2021

قال إبراهيم الأمين، نائب رئيس حزب “الأمة القومي”، أكبر أحزاب الائتلاف الحاكم في السودان، إن إثيوبيا لا تريد توقيع اتفاق ملزم مع بلاده ومصر بشأن ملء وتشغيل سد “النهضة”، ولديها فكرة بعيدة لـ”تسعير (بيع) المياه”، واعتبر أن تطبيع الخرطوم مع إسرائيل “زوبعة في فنجان وستنتهي”.

ورأى الأمين، في مقابلة مع الأناضول، أن “المخرج (من هذه الأزمة) معقد جدا، ويحتاج إلى تعمق في القضية؛ لأن الإثيوبيين مشروعهم ليس سد النهضة فقط، ولديهم 3 سدود قيد الإنشاء، لذلك لا يريدون توقيع الاتفاق الذي نتحدث عنه يوميا، وهو اتفاق ملزم”.

وأضاف: “هم يتحدثون عن توجيهات إرشادية، لذلك لا يريدون إلزام أنفسهم، وخطورة ذلك أن لديهم فكرة بعيدة لتسعير المياه (تحديد سعر لبيعها)، وتسعير المياه واحدة من القضايا التي ستؤثر تأثيرا كبيرا جدا في العلاقات على مستوى العالم”.

وتابع: “هناك اتجاه في رأيي غير مقبول من البنك الدولي وكثير من المنظمات وكثير من الدول بأن يحدث تسعير للمياه، ويعتبرون المياه سلعة اقتصادية وليست سلعة اجتماعية”.

وأردف: “لذلك لا يريدون توقيع أي اتفاقات تمنعهم من إقامة سدود زيادة وتمنعهم من الوصول إلى تلك المرحلة وتمنعهم من الوصول إلى المياه”.

والأحد، كشف السودان عن تلقيه من إثيوبيا مقترح “اتفاق مرحلي” بشأن ملء وتشغيل السد، معربا عن استعداده للقبول به مقابل حزمة شروط، هي: “التوقيع على كل ماسبق التوافق عليه من القضايا الفنية بشأن ملء وتشغيل السد، ووجود ضمانات سياسية وقانونية وبمباشرة من المجتمع الدولي”.

كما تشترط الخرطوم أن “يستمر الالتزام الجزئي من قبل إثيوبيا حتى الوصول لاتفاق شامل وقانوني وملزم، ولا يشمل الاتفاق المرحلي اتفاق تقاسم المياه، بجانب وضع مدى زمني للتوصل إلى اتفاق شامل حول أزمة السد لا يتعدى 6 أشهر”. بينما التزمت القاهرة الصمت حيال هذا المقترح.

وأعرب الأمين، عن اعتقاده بأنه “لا مخرج إلا بالمزيد من الحوار، لأن أي اتجاه لعمل عسكري أكثر بلد متضرر منه هو السودان لأنه سيكون الساحة، والقانون الدولي حمَّال أوجه ولن تستطيع الوصول بموجبه إلى نتيجة مقبولة، ومعنى ذلك أن المسألة تتطلب الصدر الرحب والنفس الطويل وتحاول تقديم الكثير من التنازلات”.

وزاد بأنه “ليس لدينا أدنى شك أن قضيتنا الأساسية أمان السد، والأمن المائي للسودان، وما دون ذلك يمكن الدخول في تسويات عبر مشروع نهضوي اختراقي للتكامل بين الدول الثلاث (السودان ومصر وإثيوبيا)، وما لم يحدث ذلك برؤية مستقبلية فيها أفق بعيد جدا، أي محادثات أو اتفاقيات ستروح هدرا”.

واعتبر أن “أديس أبابا طعنت الخرطوم في الظهر بالملء الأول للسد (بالمياه قبل نحو عام)، وهذا يؤكد أن الإثيوبيين لا يضمرون الخير للسودان، لأنه وقف معهم واعتبروه الآن من الأعداء”.

وزاد: “الملء الأول بطريقة أحادية، والآن يتحدثون عن الملء الثاني وفرضه بالصورة التي تجعلهم يتحكمون في القرار المتعلق بالسد وتشغيله وليس الملء فقط”.

وتُصر أديس أبابا على تنفيذ ملء ثانٍ للسد، في يوليو وأغسطس المقبلين، حتى لو لم تتوصل إلى اتفاق بشأنه، وتقول إنها لا تستهدف الإضرار بالخرطوم والقاهرة، وإن الهدف من السد هو توليد الكهرباء لأغراض التنمية.

بينما تتمسك الخرطوم والقاهرة بالتوصل أولا إلى اتفاق ثلاثي حول ملء وتشغيل السد، للحفاظ على سلامة منشآتهما المائية، ولضمان استمرار تدفق حصتيهما السنوية من مياه نهر النيل.

** التوتر الحدودي

وفيما يتعلق بالتوتر الحدودي بين البلدين، قال الأمين إن “الحدود في رأيي محلولة، لأن الإثيوبيين ليس لديهم أي حق في أنهم يتحدثون عن منطقة الفشقة (شرقي السودان)، بل بالعكس عليهم شكر الشعب السوداني الذي أتاح لهم الأرض وثمارها والاستفادة منها”.

ونهاية ديسمبر الماضي، أعلنت الخرطوم أنها استعادت السيطرة على أراضٍ سودانية حدودية في منطقة الفشقة كانت تسيطر عليها “مليشيات إثيوبية”، فيما تتهم أديس أبابا الجيش السوداني بالاستيلاء على أراضٍ إثيوبية، وهو ما تنفيه الخرطوم.

وأضاف الأمين، أن “اتفاقية 1902 (بشأن الحدود) تمت بين بريطانيا وإثيوبيا، ومن قام بهذه العملية هو الميجر كوين، وهو ضابط بريطاني عبقري في رأيي، ورسم الحدود على سفوح وأعالي الجبال”.

ويطالب السودان بوضع العلامات الحدودية مع إثيوبيا بناء على هذه الاتفاقية، الموقعة بين إثيوبيا وبريطانيا (نيابة عن السودان)، وتوضح مادتها الأولى الحدود الدولية بين البلدين، بينما تطالب أديس أبابا بإعادة التفاوض.

وتابع الأمين: “هم يعترفون بأن الأراضي سودانية، ولكن لسوء الحظ ضعف الدولة السودانية في مرحلة من المراحل، خاصة بعد محاولة اغتيال الرئيس المصري (الراحل) حسني مبارك، سمح لهم بالتمدد”.

وفي 1995، نجا مبارك من محاولة اغتيال، خلال وجوده في أديس أبابا لحضور مؤتمر القمة الإفريقية، واتهمت القاهرة النظام الحاكم في الخرطوم آنذاك، برئاسة عمر البشير (1989 ـ 2019)، بالوقوف خلف هذه المحاولة، وهو ما نفته الأخيرة.

** “زوبعة” التطبيع

في 23 أكتوبر 2020، أعلن السودان تطبيع علاقته مع إسرائيل، لكن قوى سياسية عديدة، بينها أحزاب مشاركة بالائتلاف الحاكم، أعلنت رفضها القاطع للتطبيع مع تل أبيب، المستمرة في احتلال أراضٍ عربية والرافضة لقيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة.

وبشأن التطبيع مع إسرائيل، قال الأمين إن هذه “العملية ارتبطت برفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب”.

وفي 14 ديسمبر الماضي، رفعت الخارجية الأمريكية السودان من قائمة “الدول الراعية للإرهاب”، المدرج عليها منذ 1993، لاستضافته آنذاك الزعيم الراحل لتنظيم “القاعدة” أسامة بن لادن.

وأضاف الأمين: “هذا يوضح أن الدول المتحكمة في العالم، بالأخص أمريكا تسعى لتوظيف علاقاتها لخدمة إسرائيل”.

واستطرد متحدثا عن إسرائيل: “هذه دولة دينية عنصرية، وتسعى لاقتلاع مواطنين (الفلسطينيين) من أرضهم، والتعامل معهم بالصورة التي نراها حاليا، وهذا إنسانيا غير مقبول”.

وأكمل: “إلى الآن لم يتم التطبيع الشعبي بين الحكومة الإسرائيلية والشعب المصري فما بالك بالسودان؟”.

ومنذ 1979، ترتبط مصر وإسرائيل بمعاهدة سلام، لكن رغم كل هذه العقود من العلاقات الرسمية، لا يزال الرفض الشعبي المصري واسعا لإسرائيل.

ومضى الأمين قائلا: “لست متفائلا، وهي زوبعة في فنجان وستنتهي، ولن تتقدم إلى الأمام”.

والسودان أحد أربع دول عربية وقعت في 2020 اتفاقيات لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، هي الإمارات والبحرين والمغرب، لتنضم إلى مصر والأردن، ما رفع عدد الدول العربية المطبعة إلى 6 من أصل 22.

** صعوبة الانتقال

ومنذ 21 أغسطس 2019، يعيش السودان مرحلة انتقالية تستمر 53 شهرا تنتهي بإجراء انتخابات مطلع 2024، ويتقاسم خلالها السلطة كل من الجيش وقوى مدنية وحركات مسلحة وقعت مع الحكومة، في 3 أكتوبر الماضي، اتفاقا للسلام.

وأرجع الأمين أسباب تعثر المرحلة الانتقالية إلى “تعطيل قيام مؤسسات تؤكد صلابة الحكم وعدالته، كالمجلس التشريعي والمحكمة الدستورية ومجلس القضاء العالي، والأجهزة العدلية بكاملها تكاد تكون معطلة”.

وأضاف: “إخواننا في المكون العسكري (في السلطة الانتقالية)، ولضعف المكون المدني في مجلس السيادة (الانتقالي) ولضعف الحكومة أيضا، تمددوا بصورة فيها تجاوز للصلاحيات التي منحتها لهم الوثيقة الدستورية (بشأن المرحلة الانتقالية)، وترتب على ذلك أننا نعيش في سلسلة أزمات وحالة من التشاكس والتشرذم”.

ورأى أن “السبب المباشر لذلك أن (قوى) الحرية والتغيير، وهي المنظومة الحاكمة، لم تكن بالصورة التي بدأت بها الثورة، ولكن دخلت في المساومات والتسويات والمحاصصات ما خلق تفكك للحرية والتغيير”.

وأواخر 2018، قاد ائتلاف قوى “إعلان الحرية والتغيير” احتجاجات شعبية منددة بتردي الأوضاع الاقتصادية، ما دفع قيادة الجيش، في 11 أبريل 2019، إلى عزل البشير من الرئاسة.

وختم الأمين بقوله: “لدينا مبادرة للإصلاح الجذري، نحن لا نتحدث عن إسقاط النظام، وإنما إعادة هيكلة الحرية والتغيير والإتيان بمجلس قيادي وليس مجلسا مركزيا يتولى أمر القيادة فيما تبقى من المرحلة الانتقالية، وإعادة ترتيب لآليات الدولة وبرنامج واضح يخاطب ما تبقى من المرحلة الانتقالية”.

وفي 22 يونيو الجاري، أعلن رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك، مبادرته لإيجاد مخرج للأزمة الوطنية وقضايا الانتقال الديمقراطي في بلاده.

وتتضمن المبادرة 7 محاور، هي: إصلاح القطاع الأمني والعسكري، والعدالة، والاقتصاد، والسلام، وتفكيك نظام الثلاثين من يونيو (نظام عمر البشير) ومحاربة الفساد، والسياسة الخارجية والسيادة الوطنية، والمجلس التشريعي الانتقالي.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ملاحظة هامة: الآراء الواردة في هذا الركن لا تمثل بالضرورة رأي أو توجه هيئة تحرير جريدة الثالثة، وإنما تعبّر عن رأي صاحبها فقط.