رسالة عسكرية تركية لمصر.. إلى أين تسير العلاقات؟

رسالة عسكرية تركية لمصر.. إلى أين تسير العلاقات؟

أسماء غازي
سياسة
9 مارس 2021

أعاد وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، التساؤلات حول توجهات أنقرة إزاء طبيعة العلاقة مع النظام المصري، رغم التوتر الشديد الذي شابها على مدار سنوات.

وقال أكار، في تصريح مثير، السبت، إن “احترام مصر للجرف القاري التركي خلال أنشطتها للتنقيب يعتبر تطورا هاما للغاية وننتظر استمرار ذلك”، مضيفا أن “لدينا قيما تاريخية وثقافية مشتركة مع مصر وبتفعيل هذه القيم نرى إمكانية حدوث تطورات مختلفة في الأيام المقبلة”.

وجاء حديث أكار على خلفية طرح القاهرة مناقصة للتنقيب عن الموارد الطبيعية بشرق المتوسط نهاية فبراير 2021، أوضحت خرائطها احترام الجرف القاري التركي.

وكانت أولى المؤشرات على “تطبيع العلاقات” بين الجانبين قد صدرت عن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في سبتمبر 2020، لافتا إلى وجود اتصالات مخابراتية بين البلدين، فيما توالت لاحقا تسريبات عن اتصالات ومباحثات حول أزمات شرق المتوسط.

وفي المقابل، يتحفظ نظام عبد الفتاح السيسي كثيرا في الكشف عن سير تطور العلاقات مع أنقرة، ما يضفي غموضا وآراء مختلفة بشأن آفاقها.

“تحسين علاقات لا حلا شاملا”

وفي حديث لـ”عربي21″، قال الصحفي المتخصص بالشأن التركي إسماعيل كايا، إن التصريحات الصادرة عن أنقرة “تعبر بما لا يدع مجالا للشك عن وجود جهود حقيقية بين البلدين لتجنب الصدام في المتوسط، والتمهيد لتوقيع اتفاقية لترسيم الحدود البحرية بين البلدين، بما يعود بالفائدة على الطرفين ويخدم المصالح القومية لهما”.

وفي تقديره لحدود “التوافق” المحتمل، إن تم، يرى كايا، أن “ما يجري حاليا هو محاولة لوضع أرضية للتفاهم انطلاقا من المصالح القومية ومكتسبات الشعوب بعيدا على الخلافات السياسية”.

وتابع: “وبالتالي فإنه كما تكللت الجهود السابقة في حماية مصالح البلدين وتجنب الصدام في ليبيا، فإن البلدين يسعيان لتجنب الصدام وحماية المصالح القومية في المتوسط”.

وبشأن رد فعل القاهرة المحتمل على حديث أكار، أشار الصحفي التركي إلى أن “تقديرات المخابرات والخارجية المصرية أوصت سابقا بمصلحة مصر في التوافق مع تركيا حول المتوسط”، لافتا إلى “تأكيد أنقرة أن القاهرة خسرت بتفاهماتها مع اليونان وستكون الكاسب حال تفاهمت مع تركيا”.

وفي رؤيته لما قد تقود إليه تلك التصريحات من حل شامل لملفات عالقة بين البلدين بينها وجود المعارضة المصرية في إسطنبول، قال إن “المؤشرات الحالية بدأت منذ أشهر بالتفاهمات الاستخبارية حول ليبيا، ولاحقا بالاتصالات حول المتوسط وصولا لإمكانية التوقيع على اتفاق لترسيم الحدود البحرية”.

ويعتقد أن “ذلك يعني بكل تأكيد أرضية لإمكانية تحسين العلاقات ولكن لا يعني بطبيعة الحال توصل البلدين لحلول سياسية شاملة حول كافة الملفات العالقة”.

وجزم بأنه “يشكل إضافة مهمة لدوافع التقارب؛ والتي يعتبر أبرزها تجنب الصدام، وحماية مصالح البلدين في ليبيا وشرق المتوسط، والمصالحة الخليجية، ومؤشرات التقارب التركي السعودي، ووصول إدارة بايدن، والرغبة في تنويع التحالفات”.

“عنوان الكواليس”

وبدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير، عبد الله الأشعل، أن حديث أكار وما سبقه من إشارات إيجابية تركية هو “عنوان لما يدور في الكواليس، وسيظهر قريبا، وأيضا رسالة تشجيع للموقف المصري الجديد”.

وأعرب السياسي المصري عن اعتقاده، في حديثه لـ”عربي21″، أن حالة الجفاء التي رصدها مراقبون في علاقات القاهرة مع حلفائها الإقليميين، الإمارات والسعودية، قد تكون عاملا من العوامل التي تدفع إلى توافق مع تركيا.

وبشأن عدم رد القاهرة على الرسائل “الإيجابية” التركية المتواصلة من أردوغان ووزير خارجيته وأخيرا خلوصي أكار، يعتقد الأشعل، أن هناك ما يتم في صمت بمباحثات سرية وتوافقات غير معلنة كطبيعة النظام، مؤكدا أنه “سوف يعلن قريبا جدا اتفاقهم على كل شيء”.

“سياسيا سيتأخر”

وفي تقديره لدلالات حديث أكار عن مصر، قال الخبير في العلاقات الدولية والقانون الدولي، السيد أبو الخير، إن “التقارب المصري التركي ليس وليد اللحظة وخاصة مع الأجهزة السيادية التي رفضت التورط بالحرب في ليبيا”.

وفي حديثه لـ”عربي21″، أكد أن “التبادل التجاري المصري التركي، يتزايد حتى إن تركيا تحتل المرتبة الثانية مع مصر في التبادل التجاري”، مبينا أن تقدير أكار لموقف مصر في التنقيب بعيدا عن الجرف القاري التركي “سوف يزيد تقارب البلدين حتى يتم صراحة”.

وأعرب الأكاديمي المصري عن اعتقاده بأن حالة الجفاء التي رصدها مراقبون بعلاقات القاهرة مع حلفائها الإقليميين الإمارات والسعودية لا شك يدفع النظام المصري للتوافق مع تركيا، مشيرا إلى “رفض المؤسسة العسكرية في مصر التورط بحرب ليبيا رغم إلحاح الإمارات والسعودية”.

وحول حدود التوافق المحتمل قال أبو الخير، إنه “سيكون تجاريا اقتصاديا، ولكنه سياسيا سيتأخر؛ لتحفظ تركيا على وجود السيسي، بالحكم كونه جاء بطريقة غير ديمقراطية وبانقلاب عسكري”.

وتابع: “ولذلك فإن المعارضة المصرية المقيمة باسطنبول لن تتأثر بما يحدث من تقارب”، لافتا إلى أن “تركيا قد تتدخل للوساطة بملف جماعة الإخوان المسلمين، في حالة واحدة هي إبعاد السيسي عن الحكم”.

وأكد مراقبون بينهم مؤيدون لنظام السيسي، أن حديث أكار له دلالة خاصة لأنه يأتي من قيادة عسكرية كبيرة.

وقات الناشطة المصرية داليا زيادة، المؤيدة للنظام في مصر، عبر “تويتر”، إن “المصريين ليس لديهم خلاف مباشر مع الأتراك”، مشيرة إلى وجود قواسم ثقافية وتاريخية مشتركة، ومصالح اقتصادية وسياسية متبادلة، وتقارب جغرافي، مؤكدة أن جميعها تجعل مصر وتركيا شريكتين لا متعارضتين.

أما الناشط علاء عوض، فقد اعتبر توقيت رسالة أكار مهمة لمصر، مشيرا عبر “فيسبوك” إلى أن إثيوبيا كانت تعول على مساندة أنقرة بملف النيل، بل ومنح تركيا قاعدة عسكرية قرب سد النهضة، مؤكدا أن رسالة أكار وصلت إلى أديس أبابا لتقول لهم إنكم كنتم “مجرد ورقة ضغط ومناورة انتهت صلاحيتها”.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ملاحظة هامة: الآراء الواردة في هذا الركن لا تمثل بالضرورة رأي أو توجه هيئة تحرير جريدة الثالثة، وإنما تعبّر عن رأي صاحبها فقط.