خبير اقتصادي: مذكرة العثماني ورقة متكاملة وترجمة للتوجيهات الملكية

خبير اقتصادي: مذكرة العثماني ورقة متكاملة وترجمة للتوجيهات الملكية

2020-08-21T11:42:54+01:00
2020-08-21T12:54:28+01:00
سياسة
21 أغسطس 2020

اعتبر المحلل الاقتصادي والأستاذ بالجامعة الدولية في الرباط، الدكتور عبد النبي أبو العرب، الورقة التي قدمها رئيس الحكومة الدكتور سعد الدين العثماني ضمن منشوره لقانون مالية 2020، تترجم التوجيهات الملكية بقوة، وتقدم تصورا ينسجم معها حيث نجحت في بلورة رؤية متكاملة، ستكون قادرة إن شاء الله على تقديم الإجابات الضرورية واللازمة وتحقيق القفزة الضرورية والتحول الضروري، حتى نكون في مستوى مواجهة هذه الجائحة وآثارها السلبية، وتحقيق الإقلاع الاقتصادي المنشود، وتحقيق العدالة الاجتماعية وعصرنة الإدارة وجعلها رافعة للتقدم.

وأضاف أبو العرب في حديث صحافي، أن هذه الرؤية مستلهمة ومبنية على توجيهات الخطاب الملكي السامي لعيد العرش الأخير، حيث أعطى جلالة الملك توجيهاته من جهة بإطلاق خطة للإقلاع الاقتصادي لتعميم التغطية الصحية لعموم المغاربة، وكذلك بإصلاح القطاع العام بشكل تلقائي، مبينا أن هذا القانون لذي جاء به المشروع، يعتمد ثلاثة عناوين كبيرة مبنية على تنزيل خطة إنعاش الاقتصاد الوطني والشروع في تعميم التغطية الاجتماعية والتأسيس لمثالية الدولة وعقلنة تدبيرها.

وأشار المحلل الاقتصادي إلى أن الحكومة ماضية في تنزيل هذا الورش الاقتصادي الكبير والذي ينبني على ضخ مبلغ 120 مليار درهم في الاقتصاد الوطني، لمواكبة المقاولات ودعم القدرة الإنتاجية للاقتصاد الوطني، مضيفا أن هذا المبلغ ستتم هندسته وبلورة رؤيته بشكل كامل خاصة ونحن نعلم أنه ينبني على شقين شق يتعلق بالقرض المضمون في حدود 75 مليار درهم و45 مليار درهم وشق يعتمد على استثمار 15 مليار درهم من ميزانية الدولة، وحوالي 30 مليار درهم من مساهمات القطاع الخاص الوطني والدولي.

 وفي هذا الإطار ذكر المتحدث، أنه من أولويات هذا القانون تنزيل مسألة تحويل صندوق الضمان المركزي من مؤسسة عمومية إلى شركة مساهمة تحمل إسم “الشركة الوطنية للضمان وتمويل المقاولة”، وكذلك تفعيل صندوق المساهمات الاستراتيجية للدولة، والذي يهدف إلى الرفع من نجاعة الاستثمار العمومي وفعاليته، مضيف أن هناك ورش كبير يتعلق من جهة بتوفير الاعتمادات الضرورية وتوفير الآليات المؤسساتية وآليات الحكامة التي ستجعل كل هذه الاستثمارات ذات فعالية وذات أثر خاصة وأنه في يبقى على هدف الحفاظ على التشغيل كمبدإ أساسي في أعمال الحكومة وفي تنزيل هذه الاعتمادات المالية وهذه المساعدات بالنسبة للشركات والمقاولات.

 وبالنسبة للعنوان الثاني، المتعلق بتنزيل التغطية الاجتماعية الشاملة، قال أبو العرب إن الحكومة ستعمل علة تنزيل الفوري والسريع لهذا الورش الكبير، في انسجام كامل مع الخطاب الملكي السامي، مضيفا أن رئيس الحكومة تحدث عن منهجية هذا التنزيل، وهي منهجية مبنية على الحوار مع كل الفرقاء السياسيين والنقابيين والمهنيين ببلورة رؤية متكاملة مبنية على توفير الاعتمادات والتمويلات والبرمجة الزمنية.

وأضاف في هذا السياق، أن هناك عمل مهم جدا سيتم القيام به، إضافة لما يتعلق بملائمة الإطار القانوني والتنظيمي وإصلاح قطاع الصحة حتى يكون قادرا على تحمل هذه الإصلاحات، والاستمرار في إصلاح منظومتي الصحة والتعليم ونحن نعلم حساسية هذين القطاعين خاصة في ظل الجائحة، وأيضا الرفع من مردودية المبادرة الوطنية للتنمية البشرية كورش اجتماعي هام يهدف إلى الحد من الهشاشة وتوفير مداخيل إضافية للفئات الضعيفة والهشة.

وأشار الأستاذ بالجامعة الدولية في الرباط، إلى أن حرص الحكومة على عقلنة تدبيرها والتأسيس لمثالية الدولة مهم للغاية، نظرا لأهمية هذا المصطلح “مثالية الدولة” في حد ذاته، خصوصا أن الحكومة تهدف إلى جعل الدولة والإدارة مرجعا فيما يتعلق بمبادئ الحكامة ونجاعة التنفيذ، معتبرا، أن هذا الإصلاح الذي أطلقه جلالة الملك وتسعى الحكومة إلى تنزيله عبر عدد من الإجراءات بداية بالرفع من نجاعة المؤسسات والمقاولات العمومية من خلال تخصيص كل الاعتمادات ضمن هذا القانون مرتبطة بقدرة هذه المؤسسات على إعطاء رؤية واضحة للبرامج المسطرة ولأهدافها والآثار المتوخاة منها خاصة فيما يتعلق بتوفير الموارد الذاتية من جهة وأيضا توفير مناصب الشغل.

 وفي هذا الإطار شدد الخبير الاقتصادي على أن إنشاء الوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي اليوم يأتي في سياق عقلنة مساهمات الدولة من خلال الرفع من نجاعة المقاولات والمؤسسات العمومية عن طريق حذف كل المؤسسات التي لم تعد لها جدوى أو استوفت شروط إحداثها، أو عجزت عن تحقيق الأهداف المتوخاة من إحداثها، مضيفا أنه سيتم أيضا تشكيل أقطاب كبرى حسب هدف ومبدأ النجاعة والإلتقائية والتكاملية و(التعاضد) بين المؤسسات مع الإشارة إلى أن كل هذه الإصلاحات ستهم أيضا المصالح المسيرة بصفة مستقلة وتابعة لمختلف الوزارات، وكذلك للحسابات الخصوصية.

 وتابع، فإذن هذه رؤية شاملة وقوية تتميز بالإقدام والشجاعة ، سيكون لها دور كبير في الحد من النزيف الذي تعرفه المالية العمومية والذي يستنزف حوالي 36 مليار درهم سنويا، مضيفا أن حسن تدبير هذا القطاع سيكون ذا آثار جد إيجابية بالنسبة لتوازن المالية العمومية ولنجاعتها.

 وفي هذا الإطار (إصلاح الإدارة)، أشاد أبو العرب، بمشروع الرقمنة الشاملة، الذي سيمكن، برأيه من الرفع من سرعة الآداء والتنفيذ وكذلك الشفافية في التعامل مع المواطنين، وفي تدبير الملفات وفي تدبير الإدارة بصفة عامة، مع تأسيس مبدئ جديد يعتبر من المبادئ الجديدة في رؤية الحكومة للتدبير بصفة عامة تدبير القطاع الحكومي، ومبدأ أفضلية تقديم الخدمات عن بعد، مضيفا أن الإدارة مطالبة بأن تفضل مسألة التعامل مع المواطنين وتقديم خدماتها بصفة رقمية عن بعد كلما أمكن ذلك، مضيفا أن هذا سيكون دفعة قوية للتحول الرقمي والمعاملات الإدارية بصفة عامة بين الإدارات، وبين الإدارة والمواطن.

 في السياق ذاته، اعتبر المتحدث، أن عدم إهمال رئيس الحكومة للأوراش الكبرى للإصلاح، ضمن المشروع والمتعلقة مثلا بالاستمرار في تنزيل ميثاق اللاتمركز الإداري والجهوية المتقدمة كأحد الأوراش المهمة في بناء الديموقراطية الوطني والمهمة، سيساهم في الرفع من نجاعة الإدارة ووظيفة الدولة بصفة عامة، إلى جانب إصلاح القضاء وضمان استقلاليته ومنظومة النزاهة ومحاربة الرشوى وإصلاح صناديق التقاعد معتبرا أن هذه الرؤية شاملة ومتكاملة ومتوازنة وطموحة.

ويبقى برأي أبو العرب،  تحقيق نسبة نمو ب4.5 في المئة مجرد فرضية تتعلق بمدى المستجدات المرتبطة بالجائحة وبآثارها وبمدى نجاعة اللقاح الذي يتحكم في زمن العودة إلى الحياة العادية على اعتبار أنه لا بد من وضع هذه التكهنات وهذه الفرضيات نصب أعيننا حتى لا نقع في أي مفارقات.

وشدد الخبير الاقتصادي على ضرورة توفير الموارد المالية، كرهان أساسي لمواصلة تنفيذ كل أوراش الإصلاح ذات الأولوية كالتي تدخل في إطار الاتفاقية الدولية أو موقعة أمام جلالة الملك، مع العلم أن موارد الدولة تقلصت بشكل حاد خلال هذه السنة سنة 2020 وهذا يفرض توفير هذه الموارد.

وقال أبو العرب في هذا الإطار، لابد من التنويه بإصرار الحكومة اليوم على إيجاد البدائل التمويلية، خاصة تلك المبنية على الشراكة بين القطاع الخاص والعام، ودفع المؤسسات والمقاولات العمومية إلى توفير الموارد الذاتية، حيث ستربط الحكومة في هذا الخصوص بين توفير اعتمادات موجهة للاستثمار بالنسبة للمؤسسات العمومية بالقدرة على توفير اعتمادات ذاتية من هذه المؤسسات، مضيفا، أن هذا أمر جديد سيفرض تحولا في عمل هذه المؤسسات وسيرفع من مستوى نجاعتها.

وأضاف، أن هذا المنشور يهدف أيضا إلى الحد من النفقات، وهو الأمر الملاحظ بقوة في هذه الورقة بصفة لافتة مقارنة مع السنوات الفارطة، بحيث سيتم وقف كل ما يتعلق بشراء السيارات ووقف أو الحد من كل ما يتعلق بنفقات التنقل خارج المملكة أو داخلها، وكذلك نفقات الفندقة والندوات إلى غير ذلك،  مبينا في هذا الصدد وجود رغبة لدى الحكومة في الحد من نفقات الدولة وعقلنتها، وهذا يصب في الورش الكبير المتعلق بإصلاح القطاع العام وإصلاح عمل الدولة وإصلاح عمل المؤسسات والمقاولات العمومية.

عن موقع: pjd.ma، بتصرف

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ملاحظة هامة: الآراء الواردة في هذا الركن لا تمثل بالضرورة رأي أو توجه هيئة تحرير جريدة الثالثة، وإنما تعبّر عن رأي صاحبها فقط.