خبراء أتراك يحذرون من مخاطر الصمت تجاه ما يحدث بالقدس

خبراء أتراك يحذرون من مخاطر الصمت تجاه ما يحدث بالقدس

أسماء غازي
سياسة
10 مايو 2021

حذر خبراء أتراك، من مخاطر الصمت العالمي تجاه ما يحدث في مدينة القدس المحتلة، مشددين على ضرورة الانتقال من “الإدانة اللفظية” إلى ردود الفعل الحقيقية.


وذكّر المحللون الأتراك، بما حدث في الحرم الإبراهيمي في تسعينيات القرن الماضي، والخطوات الإسرائيلية والتهويدية التي تبعتها هناك، مشددين على أن ما يحدث في مدينة القدس هو “اختبار يفشل فيه العالم الإسلامي”.


البروفيسور التركي في جامعة “هيتيت” التركية، حلمي دمير، أكد في حوار مع صحيفة “صباح” أن الهجوم على المسجد الأقصى لا يستهدف المسلمين فقط، بل الإنسانية جمعاء، والمطلوب أن يثير هذا الهجوم على المكان المقدس غضب المسيحيين واليهود في العالم.

وتابع قائلا: “عدم احترام قدسية هذا المكان، يعني عدم احترام القيم الإنسانية، وهذه ليست المرة الأولى التي تشن فيها مثل هذه الهجمات، وهي منهجية ومتواصلة”.

وأضاف: “العالم الإسلامي للأسف لا يفعل شيئا أمام هذه المسألة، ولا يوجد أي رد ملموس تجاه ذلك، فقط ندين وبعدها ننسى، وتركيا هي الدولة الوحيدة التي تظهر موقفا إيجابيا، وبخلافها، فإنه لا يبدي أحد أي اهتمام”.

وأشار إلى أن القدس “ورقة اختبار يفشل فيها العالم الإسلامي باستمرار”، مؤكدا أن الدور التركي في المنطقة يسهم في إبداء دور حاسم لتركيا تجاه قضية القدس، مشددا على أنها تشكل “ورقة اختبار” جدية بالنسبة لتركيا التي أبدت دورا فاعلا في سوريا وليبيا.

مدير مركز أبحاث ودراسات وتطبيقات القدس في جامعة مرمرة، إسماعيل تاشبينار، أكد لـ”صباح” أن الهجوم في الأقصى وحي الشي جراح، هو امتداد لمخططات ومشاريع الاحتلال الإسرائيلية التهويدية للقضاء التام على الوجود الفلسطيني هناك، وهي امتداد لمخططات منذ 20 عاما تهدف إلى تهويد مدينة القدس المحتلة بشكل كامل.

وذكّر تاشبينار، بالمخطط الإسرائيلي قبل 23 عاما في الحرم الإبراهيمي، بعد المجزرة التي ارتكبها يهودي متشدد، حيث تم إغلاقه لأول مرة في تاريخ القضية أمام العبادة لأسباب أمنية، ثم تلا ذلك تحويل ثلثيه إلى كنيس يهودي وأعطي بعدها الحق لليهود لتدنيسه.

وتابع قائلا: “وبعد نجاح الاحتلال في الحرم الإبراهيمي، ونظرا لعدم وجود أصوات في العالم الإسلامي وسط إدانات من الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي ببيانات فردية فقط، ودون مقاطعة جماعية، أو مراجعة للعلاقات التجارية، ولأن الاحتلال يعلم جيدا أنهم سيبقون صامتين، فقد أصبح العنف ومهاجمة المقدسيين سياسة روتينية ينتهجها أمام أعين العالم كله”.

ما المطلوب عربيا وإسلاميا؟

وشدد البروفيسور التركي، على ضرورة اتخاذ خطوات جادة، وإلا فإن المخططات التهويدية ستتوصل بالنهاية إلى الاستيلاء على المسجد الأقصى والمناطق المحيطة به.

وأضاف أنه من أجل إيقاف هذا النهج الإسرائيلي، فإنه يجب على العالم العربي أولا، والدول التي تحتوي على مجتمعات إسلامية ثانيا، أن تتفاعل مع هذ القضية، والتفاعل يكون من خلال اتخاذ قرارات جادة.

وتابع، بأن ردود الفعل يجب أن تنتقل على الساحة الدولية، لافتا إلى النظام الجديد الذي تسعى الولايات المتحدة لفرضه بعد حقبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وشدد على أن ردود الفعل عبر البيانات، لن يكون لها أي تأثير، وعليه فإن المطلوب حراك جاد من الدول العربية والإسلامية على الساحة الدولية.

وأكد على أهمية مقاطعة السلع الإسرائيلية، والقيام بحملات من أجل ذلك في كافة الدول التي يتم تداول البضائع الإسرائيلية فيها.

وتابع بأن المطلوب من المنظمات غير الحكومية في الدول العربية والإسلامية، هو القيام بفعاليات تهدف إلى تعزيز الوعي تجاه مدينة القدس، لا سيما تلك التي في تركيا.

وشدد على أهمية التعاون بين المسلمين والمسيحيين على الساحة الدولية، أمام هذا الهجوم على المدينة المقدسة والذي يستهدف الطرفين.

اقرأ أيضا: أوقاف القدس لـ”عربي21″: اعتداء الاحتلال على الأقصى مبيت وخطير
 

الأكاديمي التركي كورشات زورلو، قال في تقرير على صحيفة “خبر ترك”، إن الأمر المحزن هو التحرك العربي الضعيف تجاه ما يحدث في القدس المحتلة والمسجد الأقصى.

وأشار إلى أن مناخ التطرف المتزايد لدى دولة الاحتلال قد انعكس تدريجيا على السلطات الإسرائيلية، خاصة بعد عام 2000، لافتا إلى سعي بنيامين نتنياهو للحفاظ على سلطته من خلال الجماعات اليمينية المتطرفة.

وتابع: “للأسف أن أعضاء الجامعة العربية يصادقون على عبارة “يجب ترحيل الفلسطينيين” والتي يرددها المتطرفون الإسرائيليون، من خلال سياساتهم الخاطئة وتقديم التنازلات، فإن هذا التشتت بينهم يجعلهم غير مؤثرين في القضايا الإقليمية وفي مقدمتها الفلسطينية”، لافتا إلى موجة التطبيع الأخيرة من بعض الأنظمة العربية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ملاحظة هامة: الآراء الواردة في هذا الركن لا تمثل بالضرورة رأي أو توجه هيئة تحرير جريدة الثالثة، وإنما تعبّر عن رأي صاحبها فقط.