حفاوة استقبال “الخضر” في المغرب..هل تذيب الجليد بين البلدين؟

حفاوة استقبال “الخضر” في المغرب..هل تذيب الجليد بين البلدين؟

أسماء غازي
سياسة
8 سبتمبر 2021

بعد أسبوعين على إعلان الجزائر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب، حط المنتخب الجزائري الرحال في مراكش لمواجهة منتخب بوركينافاسو. الاستقبال الذي حظي به منتخب الخضر تحول إلى حديث مواقع التواصل الاجتماعي.

حل المنتخب الجزائري ضيفاً على بوركينافاسو الثلاثاء (السابع من سبتمبر) في مباراة ستقام على ملعب « مراكش الكبير » في المغرب ضمن منافسات الجولة الثانية من مباريات المجموعة الأولى بالتصفيات الإفريقية المؤهلة إلى نهائيات كأس العالم 2022. بسبب عدم استجابة ملاعبه المحلية للمعايير التي تفرضها الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، تقرر استقبال منتخب بوركينافاسو مباراته أمام المنتخب الجزائري بالمغرب.

هذه المباراة تأتي بعد أسبوعين على إعلان الجزائر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الرباط، متهمة المملكة بارتكاب « أعمال عدائية ».

وكان جمال بلماضي، المدير الفني للمنتخب الجزائري، قال في تصريحات للصحافة قبل السفر إلى مراكش على متن طائرة خاصة إن الخلاف السياسي بين الجزائر والمغرب لن يؤثر على المباراة مردفاً بالقول: « نحن ذاهبون من أجل لعب كرة القدم فقط، ونضع الأمور السياسية جانبا ».

وصلت بعثة المنتخب الجزائري لكرة القدم ظهر أمس الاثنين السادس من سبتمبرإلى مدينة مراكش استعدادا لمواجهة مضيفه منتخب بوركينافاسو. وذكرت وسائل إعلام جزائرية أن وصول بعثة « الخضر » إلى مطار مراكش رافقته تعزيزات أمنية مشددة من قبل السلطات المغربية.

وسبق استقبال المنتخب الجزائري، استعدادات كبيرة، كما صرح فوزي لقجع رئيس الإتحاد المغربي: « فعلنا كل ما بوسعنا لتجهيز ملعب مراكش و توفير كل أسباب الراحة لإخوتنا الجزائريين كما أعطينا تعليمات بعدم تأخير موعد تدريباتهم و تنقلاتهم ».

الاستقبال « الحار » الذي حظي به المنتخب الجزائري في مراكش، أصبح حديث مواقع التواصل الاجتماعي. استقبل البعثة الجزائرية – التي ترأسها رئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم، شرف الدين عمارة – بمطار مراكش ممثلين للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم. وتحت إشراف فرق أمنية مختلفة، انتقل الفريق الوطني الجزائري إلى فندق « فور سيزن » الذي سيقيم فيه.

كما أعلن مسؤولون من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم عن حرصهم الكبير على توفير كل الظروف الملائمة « لينعم الفريق الجزائري بما يمكنه من لياقة بدنية ونفسية ممتازة لأداء مقابلة جيدة ».

من جانبه، أبدى رئيس الإتحاد الجزائري لكرة القدم، شرف الدين عمارة، امتنانه للاستقبال الذي حظي به الخضر في المغرب، والتسهيلات المقدمة من الجامعة المغربية. وقال في تصريحات صحفية: « حظينا باستقبال جيد، الأجواء جيدة، كأننا سنلعب في بلدنا الجزائر، بالنظر لتشابه المناخ، الأرض، وحتى نفس الشعب، لا يوجد تغيير كبير بالنسبة لنا ». وأضاف: « نحن مسرورين، بالتواجد بين إخواننا في المغرب، وإلى حد الآن الأمور تسير بشكل طبيعي، وتم تسهيل كل أمورنا هنا، ونشكر الجامعة المغربية على هذه التسهيلات ».

من جهة أخرى أثنت وسائل إعلام جزائرية على الاستقبال الذي حظي به المنتخب الجزائري في المغرب، حيث ذكر موقع « النهار أونلاين »: « تحصلت بعثة المنتخب الجزائري على استقبال في المستوى قبل أن تتوجه لفندق الإقامة. » كما عبر نشطاء جزائريون عن شكرهم المغرب للاستقبال والكرم الذي أغدقوا به على إخوانهم الجزائريين.

بعد انتقاده وضعية ملاعب الجزائر وإرجاع بعض المسؤولين الرياضيين ضعف عشب ملاعب الجزائر إلى ارتفاع درجات الحرارة، صرح مدرب المنتخب الجزائري:  » يتميز عشب ملعب مراكش بجودة عالية، على الرغم من الأجواء الحارة بالمدينة، إلا أنهم يمتلكون عشباً ممتازاً، وهذا عامل سيخدم المنتخب الجزائري، فملعب بهذه الجودة سيمكننا من تقديم ما في جعبتنا خلال مقابلة بوركينا فاسو  ».

نشطاء آخرون أشادوا بالبنية التحتية والتقدم الذي حققه المغرب، من خلال التغطية الإعلامية لأجواء استقبال المنتخب الجزائري في مدينة مراكش . واعتبروا أن المباراة فرصة من أجل تغيير نظرة الشعب الجزائري للمغرب.

كما رحب الدولي المغربي السابق عبد السلام وادو، بالمنتخب الجزائري، وكتب وادو على حسابه الخاص، على “تويتر”، منشوراً يرحب فيه بـ”الخضر”، حيث قال: ”أصدقائي الأعزاء، بعد الترحيب الكبير الذي حظيت به في الجزائر، أهلاً ومرحباً بكم في المغرب”. وأضاف وادو: ”المغرب معروف بكرمه وحسن الضيافة، وقيمنا وتاريخنا المشترك، من أجل مستقبل مشرق..مرحباً بالجميع”.

لاقى منشور المغربي عبد السلام وادو، استحسان العديد من النشطاء الجزائريين الذين عبروا بدورهم عن امتنانهم لهذا الترحيب والاستقبال الحار الذي حظي به منتخب بلادهم.

كما عبر مغاربة عن ترحيبهم بالمنتخب الجزائري في « بلدهم الثاني » وتشجيعهم للخضر في مباراتهم ضد بوركينافاسو على أرضية ملعب مراكش، كما أشار عبد الحق مارسو في تغريدته التالية على موقع « تويتر ».

في كل مناسبة مثل هذه المناسبة الرياضية يأمل مغاربة وجزائريون في أن تساهم في تلطيف الأجواء المتوترة بين البلدين، خاصة وأن ما يربطهما من علاقات أسرية وإنسانية أكثر مما يفرق بينهما. فهل تذيب الرياضة جليد القطيعة بين البلدين؟

إيمان ملوك

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ملاحظة هامة: الآراء الواردة في هذا الركن لا تمثل بالضرورة رأي أو توجه هيئة تحرير جريدة الثالثة، وإنما تعبّر عن رأي صاحبها فقط.