حادثة جنين.. “جريمة” تراكم غضب الفلسطينيين

حادثة جنين.. “جريمة” تراكم غضب الفلسطينيين

أسماء غازي
سياسة
17 أغسطس 2021

استيقظت مدينة جِنين، شمالي الضفة الغربية، فجر الإثنين، على “مجزرة” نفذتها قوة خاصة إسرائيلية في مخيم للاجئين يحمل اسم المدينة، وأودت بحياة أربعة فلسطينيين في أوائل العشرينيات من أعمارهم.

حادثة اليوم، تعيد للأذهان المجزرة التي وقعت في ذات المخيم عام 2002، إذ لم يكن أكبر الشهداء الأربعة يتجاوز سن الثانية من عمره، عندما اجتاحت إسرائيل المخيم في أبريل/نيسان، وكان في حينه يخضع لسيطرة السلطة الفلسطينية، وقتلت 52 من سكانه، وفق تقرير للأمم المتحدة في حينه.

وظُهر الإثنين، شيع مئات الفلسطينيين، جثماني اثنين من الشهداء، فيما يواصل الجيش الإسرائيلي احتجاز جثمانين آخرين.

ووفق وكالة الأنباء الرسمية “وفا” فإن الشهداء هم: رائد زياد عبد اللطيف أبو سيف (21 عاماً)، صالح أحمد محمود عمار (19 عاماً)، وقد شيع جثمانيهما اليوم، إضافة إلى أمجد إياد عزمي حسينية (20عاما)، ونور الدين عبد الإله محمد جرار (19 عاما)عاماً)، ولا زالت قوات الاحتلال تحتجز جثمانيهما.

أوساط رسمية وحزبية فلسطينية ترى في “الجريمة” الإسرائيلية “إمعانا في القتل” يستوجب موقفا عربيا ودوليا حازما، بعيدا عن لغة الشجب والاستنكار، في حين يرى محلل سياسي في “المجزرة” إعاقة للجهود الأمريكية في الشرق الأوسط.

** ساحة حرب

في روايته لتفاصيل الأحداث يقول الصحفي رائد أبو بكر من مدينة جنين للأناضول إن “قوة خاصة مستعربة إسرائيلية (جنود يرتدون الزي المدني) اقتحمت مخيم جنين، وداهمت على مدخله باتجاه المدينة، منزل أحد النشطاء لاعتقاله”.

ويضيف: “كُشف أمر الوحدة، فاندلع اشتباك مسلح بينها وبين عدد من الشبان، وسرعان ما انضمت قوة عسكرية إسرائيلية وشاركت بشكل هستيري في إطلاق النار على الشبان الفلسطينيين”.

ويشير أبو بكر إلى أن الاشتباكات انتقلت لاحقا إلى خارج المخيم، حيث اعتلى القناصة أسطح المنازل وأطلقوا النار على الشبان ثم اقتربوا منهم وألقوا النار عليهم من مسافة صفر، واعتقلوهم في مركبات عسكرية بين شهيد وجريح.

ويتابع الصحفي الفلسطيني أن “حالة تشبه الحرب شهدتها مدينة جنين تخللها إطلاق نار استمر بين الساعة الثانية والخامسة فجرا (23:00-02:00 ت.غ)

وتداول ناشطون مقطع فيديو لشبان تعرضوا لإطلاق النار من مكان غير معروف، جرى نقلهم لاحقا بسيارة إسعاف فلسطينية، في حين اعتقل مصابون آخرون في مكان مختلف.

** تفنيد الرواية الإسرائيلية

ونقلت صحيفة يديعوت أحرونوت، الإثنين، عن مصادرها في الجيش أن “قوات خاصة إسرائيلية وأخرى من حرس الحدود دخلت مدينة جنين الليلة الماضية لاعتقال متهم بتنفيذ عمليات فتعرضت لإطلاق نار”.

وأضافت أن “الاشتباكات الليلة الماضية تُعد الحدث الثاني خلال أسبوعين”، في إشارة لاقتحام مماثل في الثالث من الشهر الجاري أسفر عن إصابة 6 فلسطينيين برصاص الجيش الإسرائيلي.

من جهته قال أكرم الرجوب محافظ جنين، لتلفزيون فلسطين الرسمي: “كل الادعاءات التي يسوقها الاحتلال باطلة ومزيفة، وهدفهم الاستراتيجي كسر إرادة أهالي جنين”.

وأضاف: “الاحتلال منذ شهور وهو يتوعد أبناء جنين، ومحافظة جنين، بناء على ما يواجهه من مقاومة أثناء دخوله المدينة”.

وتابع الرجوب: “الاحتلال يريد بلدا لا يرى فيه مقاومة ولا مواطنا يرمي حجرا على الجيش، يريدون تركيع الشعب وكسر إرادته”.

** تحذير من انفجار شامل

وفي بيان هو الثاني في غضون ساعات حذرت الرئاسة الفلسطينية من “انفجار شامل لا يمكن التكهن بعواقبه”.

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية عن الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة قوله: “الدرس الذي يجب أن تستوعبه إسرائيل بأن الأوضاع لم تعد تحتمل”.

كما نددت فصائل وقوى وشخصيات فلسطينية بـ”الجريمة” الإسرائيلية، داعية لوقف التصعيد الإسرائيلي.

ومن جهتها قالت وزارة الخارجية والمغتربين إنها تتابع “مع الجهات المختصة تفاصيل وحيثيات هذه الجريمة البشعة توطئة لرفعها للمحكمة الجنائية الدولية”.

** جنين تقاوم

من جهته وصف واصل أبو يوسف، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ما جرى بأنه “جريمة بشعة ترتكبها قوات الاحتلال في جنين ومخيمها”.

وقال في حديثه للأناضول: “جنين تقاوم ما يقوم به الاحتلال من اقتحامات يومية واعتقالات”.

وأضاف أبو يوسف: “كان متوقعا سفك الدم الفلسطيني بعد حملة تحريض من الصحافة العبرية على جنين ومخيمها بذريعة وجود مسلحين يخرجون ويقاومون الدوريات (الإسرائيلية) التي تدخل بشكل يومي”.

ويرى القيادي الفلسطيني أن “هذه الجريمة تؤكد، بما لا يدع مجالا للشك، أن الحكومة الإسرائيلية المتطرفة ماضية قدما في حكمها بالدم الفلسطيني”.

وشدد على أن المطلوب “مواقف جادة للدول العربية والإسلامية (…) بما في ذلك تفعيل آليات الحماية الدولية لشعبنا وفرض مقاطعة شاملة على الاحتلال ومعاقبته”.

* إعاقة التحركات الأمريكية

وتأتي أحداث مدينة جنين، في وقت تبذل فيه الولايات المتحدة الأمريكية جهدا لبناء جسور ثقة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية.

وهنا يقول الدكتور سعيد شاهين، أستاذ الإعلام بجامعة الخليل (جنوبي الضفة) للأناضول إن الرئيس الأمريكي جو بايدن يسعى منذ فوزه بالرئاسة قبل أقل من عام إلى تغيير سياسات بلاده الخارجية، وتحديدا في الملف الفلسطيني من خلال محاولة زراعة بذور للثقة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.

ويضيف شاهين أن الولايات المتحدة شرعت بخطوات في هذا الاتجاه، لكن على أرض الواقع هناك “تعنت إسرائيلي وسياسات قائمة على أساس القمع، وممارسة أقصى درجات العنف ضد الفلسطينيين”.

ويعتقد أن الإجراءات الإسرائيلية “ستعرقل، وليست في مصلحة الخطوات الأمريكية الساعية لزراعة بذور الثقة، ومحاولة الشروع مجددا في مسيرة سلمية”.

ولا يرى شاهين فرقا بين حكومة نفتالي بينيت، وحكومة بنيامين نتنياهو السابقة “بل حكومة بينيت أكثر تشددا وتطرفا وهذا واضح من خلال الإعلان عن بناء آلاف الوحدات الاستيطانية في المستوطنات”.

والأربعاء، أكدت وسائل إعلام عبرية أن إسرائيل بصدد التصديق على بناء 2200 وحدة سكنية في المستوطنات الواقعة بالضفة الغربية المحتلة، وهو ما قوبل باستنكار فلسطيني واسع.

ويشير شاهين إلى أن “مجزرة جنين تؤكد أن إسرائيل لم ولن تتغير في سياستها القائمة على أساس التطهير العرقي والترويع وتهجير الفلسطينيين”.

ومنذ أبريل 2014، توقفت المفاوضات بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، جراء رفض تل أبيب وقف الاستيطان، والإفراج عن معتقلين قدامى، وتنصلها من خيار حل الدولتين.

المصدروكالة الأناضول

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ملاحظة هامة: الآراء الواردة في هذا الركن لا تمثل بالضرورة رأي أو توجه هيئة تحرير جريدة الثالثة، وإنما تعبّر عن رأي صاحبها فقط.