تحديات الذهاب إلى المريخ والعودة بأمان

تحديات الذهاب إلى المريخ والعودة بأمان

سمية غازي
تكنلوجيا، بيئة، علوم
22 يونيو 2021

هناك العديد من الأشياء التي يجب على البشرية التغلب عليها قبل إطلاق أي رحلة إلى المريخ.

وتمثل وكالة ناسا الفضائية وشركة SpaceX، اللتان تعملان معًا بشكل وثيق في مهمات إلى محطة الفضاء الدولية، اللاعبان الرئيسيان في تلك المهمة. في الوقت ذاته لديهما أفكار متنافسة حول الشكل الذي تبدو عليه مهمة المريخ.

وتعد كتلة الحمولة التحدي الأكبر الذي تواجهه هذه المهمة، بما في ذلك المركبات الفضائية والأشخاص والوقود والإمدادات.

أزمات السفر:

عادة ما تكون كتلة الحمولة مجرد نسبة صغيرة من الكتلة الإجمالية لمركبة الإطلاق. على سبيل المثال كان وزن صاروخ Saturn V الذي أطلق مهمة أبولو 11 إلى القمر 3000 طن.

ومع ذلك يمكنه إطلاق 140 طن (5 في المئة من كتلة الإطلاق الأولية) إلى مدار أرضي منخفض، و 50 طن (أقل من 2 في المئة من كتلة الإطلاق الأولية) إلى القمر.

وتقيد الكتلة حجم مركبة الفضاء وما يمكن أن تفعله في الفضاء. وتكلف كل مناورة مئات اللترات من الوقود لتشغيل محركات الصواريخ. ويجب حاليًا نقل هذا الوقود إلى الفضاء على متن المركبة الفضائية.

وتتمثل خطة شركة SpaceX في إعادة تزويد مركبة Starship المأهولة بالوقود في الفضاء بواسطة ناقلة وقود منفصلة. وهذا يعني أنه يمكن حمل وقود إلى المدار أكثر بكثير مما يمكن حمله في عملية إطلاق واحدة.

تحدي الوقود:

يرتبط التحدي الآخر ارتباطًا وثيقًا بالوقود. وغالبًا ما تسافر المهمات التي ترسل مركبات فضائية دون طاقم إلى الكواكب الخارجية في مسارات معقدة حول الشمس.

وتستخدم المهمات ما يسمى بمناورات مساعدة الجاذبية من أجل الإنطلاق بشكل فعال حول الكواكب المختلفة لاكتساب زخم كافٍ للوصول إلى هدفهم.

وتوفر تلك المناورات الكثير من الوقود. ولكن يمكن أن تستغرق المهمات سنوات للوصول إلى وجهتها.

وتمتلك الأرض والمريخ مدارات دائرية تقريبًا. وتعتبر المناورة المعروفة باسم نقل هوهمان الطريقة الأكثر كفاءة في استهلاك الوقود للسفر بين كوكبين.

ويستغرق انتقال هوهمان بين الأرض والمريخ نحو 259 يومًا (ما بين ثمانية إلى تسعة أشهر). وهو ممكن كل عامين تقريبًا بسبب المدارات المختلفة حول الشمس والأرض والمريخ.

ويمكن لمركبة فضائية أن تصل إلى المريخ في وقت أقصر. ولكن يكلف ذلك المزيد من الوقود للقيام بذلك.

الهبوط الآمن:

هناك أيضًا مشكلة أخرى تتمثل في كيفية الهبوط الآمن. وتستطيع المركبة الفضائية التي تدخل الأرض استخدام السحب الناتج عن التفاعل مع الغلاف الجوي لإبطاء سرعتها. وهذا يسمح للمركبة بالهبوط بأمان على سطح الأرض (بشرط أن تتمكن من تحمل الحرارة ذات الصلة).

ولكن الغلاف الجوي على كوكب المريخ أرق بمئة مرة من الغلاف الجوي على كوكب الأرض. وهذا يعني احتمالية أقل للسحب، لذلك لا يمكن الهبوط بأمان دون نوع من المساعدة.

وهبطت بعض المهمات على وسائد هوائية، مثل مهمة باثفايندر التابعة لوكالة ناسا. بينما استخدم البعض الآخر الدافعات مثلما حدث مع مهمة فينيكس التابعة لوكالة ناسا أيضًا.

الحياة على المريخ:

يستمر اليوم المريخي 24 ساعة و 37 دقيقة، ولكن أوجه التشابه مع الأرض تتوقف عند هذا الحد. وهو ما يعني أن الغلاف الجوي الرقيق على كوكب المريخ لا يمكنه الاحتفاظ بالحرارة كما هو الحال بالنسبة للأرض.

ولذلك تتميز الحياة على المريخ بدرجات حرارة قصوى كبيرة خلال دورة النهار والليل، حيث تبلغ درجة حرارة المريخ القصوى 30 درجة مئوية.

ولكن أدنى درجة حرارة له هي 140 درجة مئوية تحت الصفر، ومتوسط درجة حرارته 63 درجة مئوية تحت الصفر، في حين متوسط درجة حرارة الشتاء في القطب الجنوبي للأرض نحو 49 درجة مئوية تحت الصفر.

ولذلك نحن بحاجة إلى أن نكون انتقائيين للغاية بشأن المكان الذي نختار العيش فيه على المريخ وكيفية إدارتنا لدرجة الحرارة أثناء الليل.

وتمثل الجاذبية على المريخ 38 في المئة من جاذبية الأرض لذا تشعر بخفة الوزن. ولكن الهواء يتكون أساسًا من ثاني أكسيد الكربون مع نسبة قليلة من النيتروجين، ولذلك فهو غير قابل للتنفس تمامًا.

وتخطط شركة SpaceX لإطلاق العديد من رحلات الشحن، بما في ذلك البنية التحتية الحيوية مثل البيوت الزجاجية والألواح الشمسية ومنشأة لإنتاج الوقود لمهام العودة إلى الأرض.

وستكون الحياة على المريخ ممكنة. وتم إجراء العديد من تجارب المحاكاة على الأرض لمعرفة كيف يتعامل الناس مع مثل هذا الوجود.

العودة إلى الأرض:

يتمثل التحدي الأخير في رحلة العودة وإعادة الناس بأمان إلى الأرض. ودخلت مهمة أبولو 11 الغلاف الجوي للأرض بسرعة نحو 40 ألف كيلومتر في الساعة، وهي أقل بقليل من السرعة المطلوبة للهروب من مدار الأرض.

وسيكون للمركبة الفضائية العائدة من المريخ سرعات عودة بين 47000 و 54000 كيلومتر في الساعة. وذلك اعتمادًا على المدار الذي تستخدمه للوصول إلى الأرض.

ويمكن أن تتباطأ السرعة في مدار منخفض حول الأرض إلى نحو 28800 كيلومتر في الساعة قبل دخول غلافنا الجوي. ولكن تحتاج المركبة إلى وقود إضافي للقيام بذلك.

ويجب التأكد من عدم قتل رواد الفضاء بواسطة مكافئ قوة الجاذبية أو حرقهم بسبب الحرارة الزائدة.

ويشار إلى أن هذه التحديات ليست سوى بعض التحديات التي تواجه مهمة المريخ. ويمكن القول إن جميع المتطلبات التقنية لتحقيق ذلك موجودة، ولكن نحتاج إلى بذل المزيد من الوقت والمال لحل كل تلك التحديات.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ملاحظة هامة: الآراء الواردة في هذا الركن لا تمثل بالضرورة رأي أو توجه هيئة تحرير جريدة الثالثة، وإنما تعبّر عن رأي صاحبها فقط.