بـ”جريمة الفجر” في جنين.. إسرائيل تبحث عن “نصر وهمي” (تحليل)

بـ”جريمة الفجر” في جنين.. إسرائيل تبحث عن “نصر وهمي” (تحليل)

سياسة
11 يونيو 2021

قتلت قوة خاصة إسرائيلية، فجر الخميس، ثلاثة فلسطينيين في مدينة جنين شمالي الضفة الغربية المحتلة، هم أسير محرر وضابطين في الاستخبارات العسكرية.

ويرى محللون فلسطينيون، في أحاديث للأناضول، أن هذه “الجريمة” تمثل محاولة من تل أبيب للبحث عن “نصر وهمي”، بعد هزيمتها في معركة مدينة القدس المحتلة وعدوانها على قطاع غزة، ما يستدعي إعادة النظر في الاتفاقيات مع الاحتلال، ولاسيما الخاصة بالتنسيق الأمني.

واقتحمت قوة خاصة إسرائيلية مدينة جنين، وطاردت مطلوبين اثنين من حركة “الجهاد الإسلامي”، وعندما تصدت لها عناصر أمنية فلسطينية، قتلت ضابطين في الاستخبارات العسكرية وأحد المطلوبين (أسير محرر) واعتقلت الآخر.

** “سابقة خطيرة”

ومنددة بهذه الجريمة، قالت الرئاسة الفلسطينية إن “استمرار ممارسات الاحتلال وانتهاكاته المتواصلة لحقوق شعبنا الفلسطيني واعتداءاته وعمليات القتل اليومية ستخلق توترا وتصعيدا خطيرا”.

وحمّل الناطق باسم الرئاسة، نبيل أبو ردينة، في بيان، الحكومة الإسرائيلية المسؤولية كاملة، وطالب المجتمع الدولي بتوفير الحماية للشعب الفلسطيني.

ووصف الناطق باسم الأجهزة الأمنية الفلسطينية، طلال دويكات، في تصريح للأناضول، استهداف الجيش الإسرائيلي لمقر أمني فلسطيني في الضفة الغربية واستشهاد اثنين من عناصره بأنها “سابقة خطيرة”.

وأضاف دويكات أن “الجريمة الجديدة هي إضافة لسجل جرائم إسرائيل، وتعبر عن وجهه (الاحتلال) الحقيقي”.

وتابع: “ما جرى فجرا مدعاة لأن يكون هناك تفكير معمق من قبل القيادة الفلسطينية فيما هو مطلوب منا جميعا لحماية شعبنا ومقراتنا الأمنية”.

** “نصر وهمي”

المحلل السياسي الفلسطيني، نواف العامر، رأى في العملية الإسرائيلية محاولة لـ”البحث عن نصر وهمي، بعد هزيمة إسرائيل في معركتها في القدس وعدوانها على قطاع غزة”.

وأضاف العامر للأناضول: “لا يوجد مبرر لجرائم الاحتلال الإسرائيلي، إسرائيل ترى في مدينة جنين بؤرة وحاضنة للمقاومة، وتسعى دوما لكسرها”.

وتابع: “إسرائيل تريد أن تثأر لهزيمتها في غزة، وتستعرض عضلاتها في الضفة الغربية المحتلة”.

وفي 13 أبريل الماضي، تفجرت الأوضاع في فلسطين؛ جراء اعتداءات “وحشية” إسرائيلية بالقدس، وامتد التصعيد إلى الضفة الغربية والمناطق العربية داخل إسرائيل، ثم تحول إلى مواجهة عسكرية في غزة، استمرت 11 يوما وانتهت في 21 مايو الماضي.

وأردف العامر أن “ما جرى من استهداف لمقرات أمنية فلسطينية يعني أن الكل الفلسطيني مستهدف، ما يدعو السلطة الفلسطينية لبذل مزيد من الخطوات الجدية والذهاب نحو الانفكاك عن إسرائيل ووقف العمل بالاتفاقيات الموقعة، وخاصة الأمنية”.

واستطرد: “وقف التنسيق الأمني هو أداة ضغط وخنق لشريان التعاون الأمني، ليتراجع الاحتلال عن انتهاكاته”.

لكنه استدرك بقوله: “من الواضح أن السلطة الفلسطينية لا تريد أن تسمح بحدوث مواجهة وتصعيد في ساحة الضفة الغربية، بالرغم من كل الجرائم الإسرائيلية”.

** محاولة لرفع رصيد الحكومة

أستاذ الإعلام في جامعة النجاح الوطنية بنابلس (شمال)، فريد أبو ضهير، قال إن “حادثة جنين ليست بالعفوية، الاحتلال يعرف أدق التفاصيل في المدن والبلدات، وخاصة المناطق التي ينفذ فيها مهام”.

وأضاف أبوضهر للأناضول: “من الواضح أن إسرائيل رصدت أهدافا معينة في وقت معين، ونفذتها”.

وتابع: “من الواضح أيضا أن إسرائيل تريد أن ترفع من رصيدها بعد حرب غزة، والانتكاسة التي أصيبت بها واهتزاز صورتها أمام الرأي العام الإسرائيلي والدولي”.

وشدد على أن “رفع الرصيد في إسرائيل يأتي دوما على حساب الدم الفلسطيني”.

وأكد أن هذه الجريمة يجب أن “تعزز الوحدة الفلسطينية، وأن يكون هناك موقفا صلبا أمام الاحتلال، أي تهدئة يجب أن تشمل الضفة الغربية بما فيها مدينة القدس”.

ودعا أبو ضهير إلى تبني استراتيجية فلسطينية واضحة لحماية الشعب الفلسطيني المستهدف في كل مكان.

وزاد بأن الاقتحامات والقتل الإسرائيلي “جريمة حرب”، والعالم مطالب بالتدخل.

**مراجعة الاتفاقيات

المحلل السياسي الفلسطيني، أحمد رفيق عوض، قال للأناضول إن “هذا الحدث قد يكون عرضيا، لكنه يستدعي مراجعة حقيقية للاتفاقيات الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل”.

وتابع أنه “من الواضح أن إسرائيل تنفذ مخططاتها وترصد أهدافها ضاربة بعرض الحائط كافة الاتفاقيات الموقعة مع الفلسطينيين”.

وأضاف أن “اقتحام منطقة مصنفة (أ) بحسب اتفاقيات أوسلو، دون تنسيق، وملاحقة شبان وقتلهم، وإطلاق النار على مقرات أمنية يعني أنه لا قيمة لكل الاتفاقيات”.

وتساءل عوض: “ما أهمية الاتفاقيات إذا لم تحم المقرات الأمنية والمواطنين (؟!)”، داعيا القيادة الفلسطينية إلى التحرك بصورة عاجلة.

وفي عام 1993، وقعت منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل اتفاقية “أوسلو” للسلام، ونصت على الاعتراف المتبادل وإعلان مبادئ السلام، وتبعتها اتفاقيات سياسية واقتصادية وأمنية.

وقسمت اتفاقية أوسلو الثانية (1995) الضفة الغربية إلى مناطق “أ”، السيطرة عليها أمنيا وإداريا للسلطة الفلسطينية، و”ب” تسيطر عليها إسرائيل أمنيا وفلسطين إداريا، والمنطقة “ج”، وهي تمثل 61 بالمئة، وتخضع لسيطرة أمنية وإدارية إسرائيلية.

قيس أبو سمرة

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ملاحظة هامة: الآراء الواردة في هذا الركن لا تمثل بالضرورة رأي أو توجه هيئة تحرير جريدة الثالثة، وإنما تعبّر عن رأي صاحبها فقط.