بالبطاقات الذكية والروبوت… “الحج الرقمي” في مواجهة كورونا

بالبطاقات الذكية والروبوت… “الحج الرقمي” في مواجهة كورونا

أسماء غازي
سياسة
24 يوليو 2021

منذ بداية جائحة فيروس كورونا، وتنظيم الحج، الذي يعد من أكبر التجمعات الدينية في العالم. أصبح تحديا أكبر لضمان عدم انتشار الفيروس. ولمواجهة التحدي استعانت السلطات هذا العام ببطاقات ذكية وروبوتات. فكيف يعمل النظام الجديد؟

استغرق المصري ابراهيم صيام سبع ساعات ليجد أطفاله الذين فقدهم في الزحام الشديد أثناء الحج قبل نحو 30 عاما، إلا أن اعتماد السعودية بطاقة ذكية تحمل بيانات الحجاج بدد مخاوفه هذه المرة.

ويستعيد صيام، والبالغ من العمر 64 عاما، خبرته السابقة المريرة قائلا: « خلال الحج في عام 1993، ضاع أبنائي مني ولم أتمكن من العثور عليهم إلا بعد سبع ساعات… أما الآن فأنا غير خائف على زوجتي ومرافقي ».

أما الطبيب البيطري المصري حازم ريحان، والبالغ من العمر 43 عاما، فقد ضل طريقه خلال رحلة حج سابقة ولم يتمكن حينها من العودة لمكان إقامته بسهولة « فالمخيمات كلها تشبه بعضها »، على حد وصفه.

ويرجع سبب احساس الحجاج بمزيد من الأمان هذه المرة إلى « البطاقة الذكية »، التي يعلقها الحجاج حول رقبتهم. فقد استحدثت السعودية في موسح الحج الحالي، وهو الثاني منذ بداية جائحة كوفيد-19، بطاقات ذكية تسمح بوصول الحجاج ونقلهم دون تلامس بشري في المناطق المقدسة.

وتضم البطاقة، والمزودة برمز يمكن قراءته إلكترونيا، بيانات الحاج الأساسية والصحية ورقم تسجيله في الحج ومكان سكنه، إلى جانب اسم ورقم هاتف منظم رحلته. وحملت البطاقات ألوان الأصفر والأخضر والأحمر والأزرق، ورسمت السلطات مسارات بالألوان نفسها على الأرض لإرشاد الحجاج.

ويشارك في مناسك الحج هذا العام 60 ألف من المقيمين ممن تلقوا اللقاحات ضد فيروس كورونا، بعد أن تقدموا بطلباتهم على الحج وتسلموا الموافقات إلكترونيا.

وعند إطلاقها، أوضحت وزارة الحج والعمرة أن البطاقة ستساعد في تتبع أي حاج فُقد الاتصال به، إذ يمكن للمنظمين معرفة كافة بيانات الحجاج عبر قراءة الرمز الشريطي في بطاقاتهم بماسح إلكتروني.

وفي نقاط التفتيش في مكة، يصعد عناصر الأمن الى الحافلات مستخدمين ماسحات ضوئية للتأكد من بيانات الحجاج المسجلة على بطاقاتهم الذكية خلال دقائق قليلة.

وساعدت رقمنة الحج السلطات في توجيه آلاف المشاركين في المناسك التي سبق وشهدت في سنوات ماضية حوادث وتدافعات مميتة.

منذ بداية جائحة فيروس كورونا، وتنظيم الحج، الذي يعد من أكبر التجمعات الدينية في العالم.

أصبح تحديا أكبر لضمان عدم انتشار الفيروس. ولمواجهة التحدي استعانت السلطات هذا العام ببطاقات ذكية وروبوتات. فكيف يعمل النظام الجديد؟

ويقول حاج أخر قادم من مدينة جدة الساحلية: « قبل ذلك، كانت الأمور مختلفة تماما. كنا نضيع أو نتأخر عن الصلوات أحيانا ».

وأضاف: « من أول التقديم على الحج عبر الموقع الإلكتروني، مضت الأمور بسلاسة. قدّمت وقُبلت ثم دفعت وطبعت التصريح دون تلامس بشري ».

كما نشرت السعودية روبوتات تقوم بتوزيع مياه زمزم على الحجاج، لضمان تطبيق قواعد التباعد الاجتماعي والحد من انتقال أي عدوى بالفيروس.

وتوزع السلطات السعودية سنويا مئات الآلاف من قوارير مياه زمزم، والتي عادة ما يتهافت الحجاج على صنابير ومبردات مياه بئرها الواقع في الحرم المكي للحصول عليها، وهو ما كان ليشكل وسيلة لانتقال العدوى.

وللحول دون وقوع ذلك، وزعت السلطات عددا من الروبوتات باللونين الأسود والأبيض أشبه برفوف متحركة محملة بقوارير مياه زمزم قادرة على الاقتراب من الزوار الذين يلتقطون قواريهم فقط.

وأكد وكيل وزارة الحج عمرو المداح أن إطلاق البطاقة الذكية « يؤسس لمرحلة رقمية قادمة ستكون فيها كافة التعاملات مدارة بشكل ذكي ودون تلامس ».

كما أشار إلى أنها ستكون أيضا بمثابة « محفظة مالية إلكترونية في المستقبل بما يغني الحجاج عن حمل أموال نقدية »، على حد تعبيره.

ومن جانبه، أكد العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز في كلمة متلفزة أن نظام الحج الرقمي يهدف إلى « التقليل من الكوادر البشرية في إدارة الحشود وتنظيم الحج، لضمان سلامة الحجاج والعاملين في خدمتهم ».

ويعد الحج من أكبر التجمعات البشرية السنوية في العالم وبؤرة رئيسية محتملة لانتشار الأمراض. كما يمثل تنظيمه في العادة تحدّيا لوجستيا كبيرا حيث يتدفّق ملايين الحجاج على المواقع الدينية المزدحمة.

وعلى الرغم من حملات التلقيح المستمرة منذ أشهر، يتزامن موسم الحج مع ارتفاع في عدد الإصابات بكورونا في مختلف أرجاء العالم،لا سيما بسبب انتشار النسخ المتحورة من الفيروس.

وسجلت السعودية حتى يوم الثلاثاء أكثر من 509 آلاف إصابة بكورونا، بينها 8103 حالة وفاة بسبب الفيروس.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ملاحظة هامة: الآراء الواردة في هذا الركن لا تمثل بالضرورة رأي أو توجه هيئة تحرير جريدة الثالثة، وإنما تعبّر عن رأي صاحبها فقط.