المختصر المفيد: المغرب “حْسْنْ” من فرنسا … يوميات صديق مقيم في باريس زمن فيروس “كورونا”

المختصر المفيد: المغرب “حْسْنْ” من فرنسا … يوميات صديق مقيم في باريس زمن فيروس “كورونا”

م. غ

2020-04-08T19:09:08+01:00
2020-04-08T19:09:13+01:00
مقالات الرأي
8 أبريل 2020
المختصر المفيد: المغرب “حْسْنْ” من فرنسا … يوميات صديق مقيم في باريس زمن فيروس “كورونا”
م. غ

من كان يتوقع أن يندلع الهلع والخوف في صفوف مواطني أحد أكبر الدول الأوربية، ومن كان يتوقع أن تعترف تلك الدول بضعف أنظمتها الصحية أمام فيروس قادم من خارج حدودها، ومن كان يتوقع أن يصرخ المواطن الأوربي مشتكيا من غلاء الأسعار فضلا عن ندرة المواد الأساسية للحياة، وعجز المستشفيات عن تقديم الخدمات الصحية لهم، من كان يتوقع في بلد كفرنسا أن يتجول فيروس “كورونا” في شوارع عاصمتها، حاملا معه الموت الزؤام حرا طليقا، يختار بكل حرية ضحاياه دون مقاومة أو مجابهة.

من كان يتوقع أن تنفلت الأسعار ويصبح الاحتكار سمة المعاملات التجارية في بلد المساواة والحرية، من كان يتوقع أن تتضاعف أسعار كثير من المواد التموينية والطبية أضعافا مضاعفة، من كان يتوقع أن تعلن أعتى الدول عن عجز منظومتها الصحية تقديم الخدمات الأساسية لمواطنيها، بعدما كانت تصنف نفسها ضمن العالم المتقدم، وتنعت كثيرا من دول جنوب الحوض الأبيض المتوسط بالتخلف والفقر والعجز.

 هذه التساؤلات وغيرها، كانت لأحد المواطنين المغاربة “فريد بن (…. )”، ممن هاجروا إلى الديار الفرنسية نهاية التسعينات، ولا يزال مقيما بعاصمتها، ويتمتع بالمواطنة الكاملة، وبحياة مستقرة، يزاول عمله بشكل عادي، يدفع الضرائب، ويؤدي حقوق المواطنة كغيره من الفرنسيين.   

فريد، بعد أن أرسل لي مساء أمس الثلاثاء 7 من أبريل الجاري، هذه التساؤلات عبَّر عن اعتزازه ببلده المغرب، مقارنا بين المقاربة الاجتماعية التي نهجها المغرب في مواجهة جائحة “كورونا”، ومفتخرا بكونه كان سباقا لاعتماد البروتوكول الخاص بعلاج فيروس “كوفيد 19″، وبإجراءاته الاحترازية الشجاعة، وقال” كم أنا فخور ببلادي وبكل المغاربة، ملكا وحكومة وشعبا” حفظهم الله، وكم أشعر بالخجل لوجودي بالمهجر  بعيدا عن أهلي وأحبتي”.

 هذه الشهادة العفوية والتلقائية، صدرت عن هذا الصديق، بعد معرفته أن الحكومة المغربية وفرت الكمامات الواقية بكميات كبيرة مقابل أثمنة زهيدة “80 سنتيما فقط”، حتى أنه (أي المغرب ) تلقى عروضا من دول أوربية تريد اقتناءها منه”، قال متألما: ” أنتم والله في نعم، أدامها الله عليكم ..”، نحن هنا لا نجدها، وإن وجدناها فبأثمنة خيالية.

وتابع، “الفرنسيون، يا أخي قاموا بجمع أقنعة الوقاية، وخزنوها، فلاهم منحوها للأطباء والمستشفيات ولا هم تركوها ليشتريها الناس!!!؟”.

وكشف فريد، أن المؤسسات الرسمية بتواطئ مع الإعلام والصحافة، خدعوا المواطنين وأقنعوهم بأنهم لن يكونوا في حاجة لا للأقنعة ولا للحجر الصحي، “أقنعونا بأنه لا يجب أن نخشى أي شيء تحت راية التطور الطبي، والتقدم التكنلوجي، لنكتشف اليوم أنه لا مكان لنا، حتى في مستودعات الموت، حيث يزج بالمتوفين في شاحنات التبريد، ويؤخذون إما للحرق أو للدفن، في حفر جماعية، بدون مراسيم، وحيدين فريدين غريبين”.

وأضاف، “المغرب اليوم في نظر الفرنسيين، يعتبر من أكثر الدول أمنا، وبالأحرى فهو أرحم نظامٍ وحكومةً، اتجاه شعبها، في الوقت الذي تمارس الأنظمة الغربية نوعا من التآمر على شعوبها الضعيفة، وتساهم بشكل “إجرامي” في ارتفاع ضحايا الوباء المنتشر، إلى عشرات الآلاف”، هكذا قال لي بحسرة.

وأكد فريد أخيرا، أن على جميع المغاربة، التنويه بالمستوى الذي ارتقى إليه المغرب قيادة وحكومة ومؤسسات، في تعامله مع الأزمة، وتفضيله إكرام مواطنيه، وإنقاذ حياتهم، وتخصيص مساعدات مالية واجتماعية لهم، في هذه الظرفية الحساسة، ونصح المواطنين بالمساهمة في إنجاح هته الخطة الوطنية بالالتزام بالحجر والامتثال للتعليمات، من أجل حصر الوباء.

وأردف فريد، بينما المغرب يعيش هذه الملحمة الإنسانية التاريخية، فإن الدول الأوربية، أثبت في المقابل خلال هذه المرحلة الحاسمة من تاريخ الإنسانية، أنها بعيدة كل البعد عن الروح الإنسانية الحقة، فقد جعلت من هذه الجائحة فرصة للتخلص من كبار السن والمصابين بأمراض مزمنة، وآثرت الاقتصاد على الإنسان، حتى بدأ بعض المغاربة المهاجرين يدفعون مبالغ باهضة، قد تفوق  “ستة آلاف أورو” مقابل العودة إلى المغرب مستقلين قوارب الموت مجددا، فرارا من جحيم الموت في أوروبا إلى بلاد الأمان بالمغرب. 

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ملاحظة هامة: الآراء الواردة في هذا الركن لا تمثل بالضرورة رأي أو توجه هيئة تحرير جريدة الثالثة، وإنما تعبّر عن رأي صاحبها فقط.