المؤثرون في وسائط التواصل الاجتماعي… سلاح ذو حدين

المؤثرون في وسائط التواصل الاجتماعي… سلاح ذو حدين

محمد غالب
2020-04-22T19:56:42+01:00
منوعات
22 أبريل 2020

مع ظهور وسائل التواصل الاجتماعي، تبدّلت المعايير واختلفت المقاييس، و انتشرت ظاهرة المؤثرين الذين أصبحوا يحتلون مكانة مميزة في المجتمع ويلعبون دوراً بارزاً يزداد أهمية مع مرور الوقت.

 لا يخفى على أحد أن المؤثرين باتوا عناصر جذب يجري اللجوء إليهم في مختلف المجالات لأسباب إعلانية تسويقية بحثة. وهناك أرقام هائلة من المتتبعين، إلى جانب تزايد مفاجئ في أعداد المؤثرين، ما يدعو إلى طرح تساؤلات كثيرة تأتي الصدقية و جدية المحتوى على رأسها.

من الطبيعي أن تكون لظاهرة تبدأ سريعاً وتنتشر بهذا الشكل سلبيات عدة، حيث تعتبر هذه الظاهرة سيف ذو حدين ولا يمكن التهاون فيها أبداً، خصوصاً أن عالم التواصل الاجتماعي شاسع وتصعب السيطرة على الأمور فيه، كما أن الأثر الذي يتركه وجود المؤثرين في وسائط التواصل الاجتماعي لا يستهان به خصوصا مع تكاثر عدد المتابعين لهؤلاء رغم ضعف المحتوى الذي يقدمونه من حيث الكيف أما بالنسبة للكم فحدث و لا حرج.

و مع تتزايد أعداد المؤثرين كالفطر في وسائط التواصل الاجتماعي ومعهم أعداد متتبعيهم، فقد تكون هناك صعوبة في الاختيار والتمييز والكشف عن صدقية المحتوى و جدواه بالنسبة لكثير من المؤثرين ، الذين وجدوا ضالتهم في التقرب من متابعيهم بشتى الوسائل و لو بالاستجداء أحيانا و هو ما يجد صدى لدى جمهورهم في أغلب الأوقات على اعتبار انهم أناس عاديين يشبهونهم وليسوا صعب المنال كالمشاهير.

كما ينقل هؤلاء المؤثرون تفاصيل حياتهم اليومية بسداجة محبكة مما يزيد من تشبت الناس بهم. كما هو الحال بالنسبة للمراكشي « نيبا » الذي ينتج فيديوهات أقل ما يقال عنها أنها تستغل الجانب السادج و « العبيط » لشخصه لخلق محتوى ضعيف من حيث القيمة المضافة لكنه في نفس الوقت قريب من الشريحة الشعبية التي تشكل السواد الأعظم من المجتمع المغربي، و هذه الظاهرة هي ظاهرة اجتماعية طبيعية، في مجتمع مؤهل بطبيعته للتقليد خصوصا عندما يلاحظ المتتبع أن شخصاً يجني المال بسهولة من خلال انتاج فيديوهات على قنوات التواصل الاجتماعي… فلم تعد المهن التقليدية أو التي تتطلب جهدا جذابة كالسابق مرغوبة لدى البعض و هذه ظاهرة سلبية تشجع أكثر على التقليد أكثر من الابتكار و التجديد ».

أما بالنسبة للمتتبعبن فهم كذلك لهم نصيب وافر في تكاثر المحتويات « السخيفة » فقد أكد اخصائيو علم النفس أن من أسباب حرص الناس على متابعة أخبار المؤثرين ، إن الإنسان بطبيعته يبحث عن الانتماء وعن الاختيارات التي فيها ما يشبهه، واللافت أنه تولد لدى الإنسان ثقة بالمؤثر ويختفي لديه احتمال وقوعه في الخطإ مما يجعل المتتبع ينتظر بشغف ما سيطرحه من فيديوهات لأن في أخبار المؤثر يرى انعكاسا لذاته ، فلا يمكننا أن ننكر أن وسائل التواصل الاجتماعي تؤثر اليوم بشكل واضح في لا وعي المتابعين وتبلور أفكارهم وسلوكهم وآراءهم من دون أن يشعروا بذلك ».

فأن تكون مؤثراً يعني أن تكون لك قدرة على التأثير في وجهات نظر وسلوكيات واختيارات الآخرين بشكل مباشر والحفاظ على ذلك في نمط الحياة. لكن للأسف فالعديد من المؤثرين يبقى اهتمامهم في الأساس يعرف اتجاها معينا هو الرفع من أعداد المشتركين الذين لا يخرجون عن كونهم أرقاما يضمنون لهم عائد مادي مريح. و خير مثال على ذلك ما تقدمه كل من « ساري كول » من اسبانيا و « سينا » من تركيا و صاحبات « روتيني اليومي » من المغرب من محتوى مليء بالإيحاءات الجنسية الرخيصة، دون أدنى ورع، سوى لأن هذا النوع من الفيديوهات يعرف إقبالا كبيرا من طرف المتتبعين في المغرب و العالم العربي مما ينعكس ماديا على الحسابات البنكية لأصحابها.

صحيح أن بعض المؤثرين يلعبون دوراً إيجابياً من خلال تقديمهم محتوى تقني أو تعليمي أو إخباري في المستوى لكن هناك من يشكل مثالاً سيئاً ما يستدعي الحذر، خصوصاً بعد أن وجدوا في منصات التواصل الاجتماعي فرصة لنشر أفكارهم » الهدامة . و نأخد كمثال ما نشره متحول جنسي مغربي على موقع إنستغرام حيث أخد تهوره اتجاهاً خطيراً، بعد أن كشف عن تطبيقات للمواعدة الجنسية الخاصة بالمثليين. ودعا المؤثر على مواقع التواصل الإجتماعي المعروف بإسم صوفيا طالوني النساء المغربيات بكشف الميولات الجنسية لأزواجهن من خلال تطبيقات المواعدة هذه.
و قد خلق الأمر ضجة في مواقع التوصل الاجتماعي حيث قامت إحدى الجمعيات بمراسلة إدارة إنستغرام للإبلاغ على الفيديو الذي نشرته صوفيا طالوني وطالبوا بحذفه.

من جهتها فضلت إدراة إنستغرام حذف حساب صوفيا طالوني بصفة نهائية مؤخرا. كما انتهج موقع فيسبوك نفس التصرف وحذف الصفحات التي تروج صور بعض المثليين وتدعو لمطاردتهم. وقال متحدث باسم الموقع لإنسايدر في بيان: « لا نسمح بتعريض حياة الأشخاص المنتمين لمجتمع مثليي الجنس ومزدوجي التوجه الجنسي للخطر، لذلك نزيل هذه المحتوى بأسرع ما يمكن ».

و بما أنه لا يمكننا أن نتوقع إلى أين يمكن أن تتجه هذه الظاهرة حيث كثر الغث و قل السمين من المحتويات الجيدة ، وما التغييرات التي ستطرأ عليها، فمما لا شك فيه فإن اغراق الشبكة العنكبوتية بالمحتويات الردئية و ضعيفة المصداقية أصبحت تشكل مصدر قلق حقيقي للشركات المالكة لهذه المنصات التي بدأت تأخد بعض المبادرات للحد من العشوائية السائدة فيها مع ما لها من انعكاسات سلبية على المجتمعات.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ملاحظة هامة: الآراء الواردة في هذا الركن لا تمثل بالضرورة رأي أو توجه هيئة تحرير جريدة الثالثة، وإنما تعبّر عن رأي صاحبها فقط.