الكائن الأعجوبة :

الكائن الأعجوبة :

مشعل اباالودع الحربي

2020-09-09T11:30:21+01:00
2020-09-09T11:30:25+01:00
مقالات الرأي
9 سبتمبر 2020
الكائن الأعجوبة :

تسكن الإنسان ذوات متعددة و تستيقظ كل واحدة للإعلان عن رغبة معينة، و قد تستيقظ بأكملها في نفس الوقت معلنة عن رغبات متداخلة و متضاربة، كل واحدة منها تجر نحو اتجاه مختلف ، فيدخل الإنسان في حالة من الفوضى العارمة ، لا يدري لمن ينصت و لأي رغبة يستجيب. هل يا ترى لمن تطلب منه النسيان و المضي قدما ؟ أم للتي تنادي بالرجوع إلى ذكريات الماضي ؟ هل يا ترى يستجيب لمن تطلب منه السكون و الصمود أمام معترك الأيام و الزمان، أم لمن تطلب منه التغيير و الإقبال على الحياة ? لهذا يحدث أن تستيقظ ذات الصباح ، فتملي عليك ذاتك المنطقية قرار الاستماع للعقل و تجاهل القلب ، و تطلب منك ذاتك المتمردة الضرب في التقاليد و العادات و الاستجابة لقرار العاطفة.
الإنسان هذه الذات المحيرة التي في أوقات سكونها و ركودها تطالب بالفوضى و الضجيج ، و في أوقات الضجيج تطالب بالهدوء و السكينة . لا عجب لو شعر الإنسان بضرورة التغيير و الانتقال من حال لحال و ضرورة كسر الروتين، ومنه فهو لأمر طبيعي أن يطلب الهدوء وسط الحركة و الضوضاء وسط الهمود. الإنسان دائما في بحث دؤوب عن مقابل للحال الذي عليه.
تستمر رحلة فهم هذا الكائن الذي لا ينفك يفاجئ بسلوكاته و قرارته ، التي تنبثق أحيانا من عملية فكرية منطقية ، و أحيانا كثيرة تكون نابعة من تحليل عاطفي محض ، و بالتالي تظهر على شكل سلوك اندفاعي خالي من الرزانة.
إن التأمل في قرارات الإنسان، يخلص إلى أن بلوغ درجات الحكمة يحتم عليه صعود درجات مختلفة من الوعي و ركوب رحلة الحقيقة، و عليه أن يلتزم أكثر بالبحث الدائم عن ما سيساعده للوصول إلى المبتغى، إلى ذلك السكون الداخلي الأبدي و السلام الذي يجعل الإنسان متصلا مع عناصر هذا الكون البديع و الواسع.
سيظل الإنسان الكائن الأعجوبة، الذي يحمل الكون بين راحتي يديه، و يختزل حركات الكون داخل جسده، و سيظل الكائن الذي إذا استطاع الاتصال بروحه الأساس التي أتى منها تألق و ازدهر و بلغ درجات الكمال و التنوير، و تظل رحلة استكشافه مستمرة و قائمة.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ملاحظة هامة: الآراء الواردة في هذا الركن لا تمثل بالضرورة رأي أو توجه هيئة تحرير جريدة الثالثة، وإنما تعبّر عن رأي صاحبها فقط.