الغش في الامتحان فرصة للنجاح أم ورطة في المهانة؟؟

الغش في الامتحان فرصة للنجاح أم ورطة في المهانة؟؟

2021-06-01T11:56:21+01:00
2021-06-01T11:56:24+01:00
مقالات الرأي
1 يونيو 2021
الغش في الامتحان فرصة للنجاح أم ورطة في المهانة؟؟
الحبيب عكي

رغم كل الجهد المبذول في محاربة الغش في الامتحانات والمباريات، فإن الظاهرة المشينة لا تزال تقض مضجع كل المراقبين والتربويين والإداريين، بما ساءت وتسيء إلى منظومتنا التربوية وقيمها الاشهادية، وتوضع فيها كل ظروف الإنتاج و جهود الإصلاح موضع التساؤل والتساؤل المحرج، والذي ولا شك تطال كل مخرجاته السيئة كل مجالات القيم الفردية والجماعية وكل مجالات الحياة المدرسية والمجتمعية. لماذا لازال التلميذ / الطالب / الموظف..يقدم على الغش في الامتحانات والمباريات والترقيات..؟، لماذا يفقد الثقة في ما عنده من المعارف ومهارات التحليل والتفكيك والتركيب ويضعها في ما عند غيره مما يظنه يسعفه ولو بتمسك غريق بغريق؟، لماذا يتحدى القوانين المجرمة للظاهرة ويصر على ممارستها رغم أنف المراقبين أو على الأقل يكون مستعدا لذلك ولا يحول بينه وبينها إلا مدى تغاضي هؤلاء المراقبين وغضهم لبعض الطرف ؟؟.
لماذا يرى بعض الناس – تلميذا وأسرة ومدرسة – في الغش فرصة للنجاح؟، لماذا يصرون على هذا النجاح بأي ثمن وبأقل جهد ممكن أو حتى بدونه على الإطلاق، إلى درجة قد يقدم التلميذ على امتحان لم يعد له حرفا، وسنة بعد أخرى؟، لماذا قد يتغاضى بعض المراقبين عن أداء واجب ما يكلفون به من المراقبة داخل فضاء الامتحان؟، أية ضمانات قانونية وضعت لهم من أجل ذلك، وهم الذين يعرضون أنفسهم لمخاطر وتهديدات الانتقام ممن يعتبرون أنفسهم ضحايا الحراسة المشددة وكأنها تحرمهم من حق مكتسب؟. لماذا بعض المدارس تشجع على ممارسة الظاهرة تفلتا من المحاسبة وإكراه عتبة النجاح، وتفاديا لتراكم التلاميذ السيئي السمعة الذين يفسدون في المؤسسة ولا يدرسون؟؟، أين قيم الأسرة التي من المفروض أنها تربي أبنائها على حرمة الغش وضرورة بذل الجهد لكل نجاح؟، أم أن شلة الأقران وثقافة الشارع قد تغلبت على الجميع، فإذا العبقري عندهم هو الغشاش، وإذا المرشح الفائز هو الراشي، وإذا المسؤول الذي يتسلق سلم الترقى بسهولة هو الذي يعاكس بخبث ومكر ودهاء حق المواطن في أغراضه ويصادر إرادته في الحرية والكرامة دون محاسبة، وكلها شكل من أشكال الغش والفساد؟؟.
يحكي ضجيج الأرقام أن الدولة قد تخسر تنمويا واقتصاديا أخلاقيا وديمقراطيا..، إلى حوالي 5 % من الناتج المحلي الخام نتيجة الفساد، بما يعادل 5 ملايير دولار سنويا، وتظل تحتل المراتب المتأخرة نسبيا في الشفافية ومحاربة الفساد عالميا، رغم توفرها على ترسانة قانونية وهيئات محاربة ولكنها غير كافية وغير فعالة، وربما كانت هناك بنيات مجتمعية فاسدة لا يحميها غير القانون ذاته كما يقال في(أسعار المحروقات نموذجا)، وبذلك يخسر البلد من مصداقيته وسمعته أمام شعوب العالم وأما شعبه الذي يفقد المصداقية والثقة في كل شيء ولا يتعبىء أو يتحمس لأي شيء؟؟، وقبل ذلك يفقد المرء على موارد الغش من إيمانه ودينه مع خالقه وهو الأخطر، الشعور بالمهانة و وخز الضمير، وقد يتحجج المتحججون أن الأمور ليست بهذه القتامة في التعليم خاصة، وأن التلاميذ لا يزالون ينجحون بمعدلات ونسب مرتفعة ( 80%)، وأن تلاميذ آخرون يفوز بمباريات دولية في المواد العلمية، ولكن جلهم لا يفوز كما أن جل شهاداتنا غير مقبولة عند الدول الأخرى ويضطر أصحابها لإعادة دراستهم من الصفر حتى يجدوا لهم فرصة عمل وإقامة في دول المهجر، ليصبح الأمر في صورته كصورة قسم فيه تلميذ أو تلميذين حصلا على نقط جيدة وربما كاملة، وسط ركام من زملائهم بنقط مجملها تحت المعدل؟؟.
إن الغش في الامتحان غش وليس حقا مكتسبا ولا فرصة، اللهم إذا كان نحو الكذب والسرقة..والفساد وخيانة الأمانة، وفي ذلك كله تأنيب الضمير وإهانة الذات وقيم المجتمع ما بعده تأنيب و إهانة، في ذلك كل صور الأنانية والوصولية والاتكالية و الاضطراب والضبابية..، وعن ذلك تنتج نفس كل هذه القيم الهدامة في المجتمع، وبسببها تتفشى فظاعة الرشوة و الزبونية والإخلال بالواجب والمسؤولية، والهروب من العمل إلى المقاهي أو عدم الالتحاق به أصلا (موظفون وموظفات أشباح)، والموظف المبني على الغش هو السبب في عرقلة الاستثمارات التي يستثمر فيها على ظهر أصحابها، المماطل في قضاء أغراض المواطن إلا بواسطة، هو مصدر كهربة الإدارة و سبب العمليات الطبية الفاشلة، وتصاميم العمارات الساقطة، وبلطجة إفساد الانتخابات ودخول غير المؤهلين فيها بدون رؤى تدبيرية ولا تنموية، الغشاشون هم حثالة مشاريع عصابات التهريب والإرهاب والهجرة والدعارة والمخدرات و غيرها مما يستثمر في مآسي المجتمع وفقره ويأسه؟؟.

بقلم: الحبيب عكي

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ملاحظة هامة: الآراء الواردة في هذا الركن لا تمثل بالضرورة رأي أو توجه هيئة تحرير جريدة الثالثة، وإنما تعبّر عن رأي صاحبها فقط.