السينما العربية تحصد الجوائز ومجاملة قانونية للفيلم المصري

السينما العربية تحصد الجوائز ومجاملة قانونية للفيلم المصري

2019-12-04T23:32:58+01:00
2019-12-04T23:33:03+01:00
ثقافة
4 ديسمبر 2019

مثّل الحضور الأكبر للسينما العربية نقلة نوعية في تاريخ ومسار مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، الذي انتهت دورته الحادية والأربعين في التاسع والعشرين من نوفمــــبر/تشرين الثاني الماضي، حيث كشفت نتائج حفل الختام عن مفاجآت غير متوقعة في الجوائز، التي ذهب معظمها للسينما التونسية واللبنانية والفلسطينية والعراقية، في إشارة إلى تغير إيجابي ملحوظ في المستوى والمضمون، أسفر عن تقييم موضوعي من جانب لجان التحكيم الخاصة بالمسابقة الرسمية، والمسابقة العربية، وبقية المسابقات الأخرى، المعنية بالنظر والحُكم في الأفلام التسجيلية والقصيرة والوثائقية.


جاء التفوق العربي نافياً لهيمنة السينما الأمريكية والغربية، التي كانت سمة أساسية من سمات المهرجان ونتائجه وأجوائه، فما كان مُسلماً به منذ سنوات صار محلاً للشك، بعد صعود القطب الصيني في مجال النهضة السينمائية الآسيوية، التي غيرت الحسابات، وجاءت بمعادلات مختلفة، أعادت رسم الخريطة الإنتاجية وجعلت الفوز بالجوائز الكبرى الرئيسية، الذهبية والفضية والبرونزية، امتيازاً مستحقاً للفيلم الصيني «الحائط الرابع» والبلجيكي «شبح مدار» وفيلمين آخرين هما «لم أعد هناك» و«نوع خاص من الهدوء».
ويعد هذا المتغير بداية للمنافسة الحقيقية بين هوليوود والمؤسسات الإنتاجية الآسيوية، الهادفة إلى استثمار السينما فنياً واقتصادياً وسياسياً، وهو مؤشر دال على تزامن النهضة السينمائية الصينية بقوتها الناعمة، مع تعاظم قوتها العسكرية والاقتصادية، وهو توازن مقصود في إطار القياسات العامة لإثبات قوة الدولة في جميع المجالات.

ولأن الدورة 41 لمهرجان القاهرة السينمائي كانت فارقة، من حيث حيادية لجان التحكيم وموضوعيتها الواضحة، فقد أدى ذلك إلى بروز المساهمات العربية، والإقرار بتميز الأفلام تقنياً وفنياً، فضلاً عن جدية التقييم، والنظر إلى الأبعاد السياسية والاجتماعية المتضمنة في القضايا المطروحة، كانعكاس للحالات الواقعية العربية، سواء التاريخية أو الراهنة.


وتأتي دلالات التميز السينمائي العربي بارقة ومضيئة في نوعية الأفلام الحاصلة على الجوائز، ومن بينها الفيلم التونسي «بيك نعيش» للمخرج مهدي برصاوي، الفائز بثلاث جوائز مهمة، جائزة صندوق الأمم المتحدة، وجائزة أفضل فيلم عربي وتبلغ قيمتها 15 ألف دولار، وجائزة صلاح أبو سيف «لجنة التحكيم الخاصة»، وهو اكتساب غني للإبداع التونسي في مجال السينما الجديدة المُعبرة عن مشكلات الوطن وهموم المواطن، التي تتخللها تفاصيل سياسية وإنسانية تبتعد عن التقليدية والمباشرة.


وكذلك تم توثيق شهادات الاعتراف بقيمة السينما العربية كوسيط عابر للقارات والمحيطات، بفوز الفيلم العراقي «شارع حيفا» للمخرج مهند حيال بجائزتين، الأولى مُنحت للبطل علي تامر عن دورة كأحسن ممثل، والثانية جاءت مستحقة للكاتب، وهي جائزة سعد الدين وهبة لأحسن سيناريو، ولم تخيب السينما اللبنانية الظن فقد انتزع فيلم «بيروت – المحطة الأخيرة» للمخرج إلي كمال جائزة أفضل فيلم غير روائي، وهي جائزة مستحدثة تم تخصيصها للإبداع الذي تمتزج فيه الحالة التسجيلية بالحالة الروائية والوثائقية، ليمثل رؤية عامة لسينما مختلفة، تعتني بالقضايا الأكثر تأثيراً وتفاعلاً مع الواقع، وهي الشروط التي توافرت في الفيلم المذكور، الذي يناقش مشكلات الحدود والهوية، في ضوء المستجدات والصراعات الآنية.


ووسط منافسات قوية أدت إلى خروج العديد من الأفلام من غير أي مكتسبات، تمكنت السينما الفلسطينية من فرض قوتها التأثيرية، كحالة إبداعية استثنائية، فحصلت بفضل تميزها على جائزتين، الأولى حظي بها فيلم نجوى النجار «بين الجنة والأرض»، وهي الجائزة المخصصة للسيناريو والممنوحة باسم الأديب العالمي نجيب محفوظ، والثانية جائزة يوسف شاهين لأفضل فيلم روائي قصير، وقد ذهبت لفيلم أمبيانس للمخرج وسام الجعفري.


أما نصيب السينما المصرية في ماراثون الجوائز، فلم يتعد كونه فوزاً على استحياء، جاء من قبيل إثبات الوجود والاسترضاء، لتجميل الصورة ونوع من المجاملة المستندة لحجة قانونية، اكتملت معطياتها في الفيلم الوثائقي «إحكيلي» للمخرجة ماريان خوري، فرأت لجنة التحكيم منحها جائزة الجمهور المقدمة باسم الناقــــد الراحل يوسف شريف رزق الله، وهي وإن كانت مستحقة للفيلم، لكنها لا تكفي بالقطع لتعويض الخسارة والغياب المعيب لسينما تجاوز عمرها المئة عام، وحصلت خلال رحلتها المديدة على آلاف الجوائز وصكوك الاعتراف بالتميز والريادة عبر عصورها الذهبية الفائتة.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ملاحظة هامة: الآراء الواردة في هذا الركن لا تمثل بالضرورة رأي أو توجه هيئة تحرير جريدة الثالثة، وإنما تعبّر عن رأي صاحبها فقط.