السياحة الإيكولوجية بالمغرب: مؤهلات طبيعية فريدة وقصور التخطيط الإستراتيجي

السياحة الإيكولوجية بالمغرب: مؤهلات طبيعية فريدة وقصور التخطيط الإستراتيجي

سياسة
10 يونيو 2021

يُعرف المغرب بتنوع المناظر الطبيعية وتعدّدها، كما يتميز بتنوع كبير في النظم البيئية، وحسب مُختصين في المجال فإنّ المؤهلات الطبيعية تُشكل واحدة من أهم مقومات السّياحة الإيكولوجية، غير أنّها لن تكون ذات نفع كبير إذا لم يتم استغلالها وتأهيلها بالشّكل المطلوب.

في تصريحاتها الأخيرة، قالت وزيرة السياحة والصناعة التّقليدية والنّقل الجوّي والاقتصاد الاجتماعي، السيّدة نادية فتّاح العلوي، إنّ المغرب يتوفّر على مؤهلات كبيرة لإنجاح تنمية قطاع السياحة الإيكولوجية، وأضافت أنّ تطوير هذا النمط السّياحي من شأنه أن يًساهم في الحفاظ على التنوّع البيولوجي والبيئة.

وحسب فاعلين سياحيين، فإنّ السّياحة الإيكولوجية بدأت تعرف إقبالا مُتزايدا خصوصا بعد تنامي الوعي بضرورة الحفاظ على البيئة في ظل الأزمات المناخية الصّعبة التّي يعرفها العالم في الفترة الحالية. وفي تصريح لمنصّة « منارة »، قال المهني والباحث في القطاع السياحي السيّد زبير بوحوت إنّ « تأثيرات جائحة كورونا عزّزت التوجه نحو السيّاحة الإيكولوجية »، وأضاف السيد بوحوت أنّ إحدى الدراسات أظهرت أنّ 68 في المائة من السياح أصبحوا يُفضّلون التوجه إلى الأماكن ذات المسؤولية البيئية، وأن 87 في المائة من السياح عبّروا عن عزمهم السفر بطريقة تمكنهم من المساهمة في تقليص الأثر السلبي على البيئة.

وأكّد ذات المُتحدّث أنّ « اهتمام المغرب بالسياحة الايكولوجية سيمكن من تدفق استثمارات مهمة بالمجال القروي، وهو ما سينعكس ايجابا على الحركية الاقتصادية بالعالم القروي، إذ سيتم تعزيز مداخيل الجماعات القروية التي تعتمد في تمويلها على دعم الدولة »، كما نبّه إلى أهمية هذه الاستثمارات في توفير نوع من العدالة المجالية، بحيث ستُمكّن من إدماج الساكنة المحلية المشتغلة بقطاعات الفلاحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي، بالإضافة للشباب حاملي الشواهد الذي سيَسهُل إدماجهم كمرشدين سياحيين أو حاملي مشاريع صغرى بالقطاع السياحي، وذلك بعد تكوينهم.

وبالعودة إلى استراتيجية « رؤية 2020 » للسّياحة، نجد أن السّياحة المُستدامة كانت من بين النّقاط المذكورة، إذ تم وضع برنامج رام « تثمين الموارد الطبيعية والقروية مع الحفاظ عليها، والسهر على احترام الأصالة السوسيو-ثقافية للجماعات المضيفة بتوفير امتيازات سوسيو-اقتصادية لها »، غير أنّ العديد من التقارير الرّسمية الأخيرة أقرّت بتعثر تحقيق هذا الهدف.

في ذات السّياق، أشار زبير بوحوت، أنّ السياحة الإيكولوجية لم تستأثر بالاهتمام اللازم من طرف المسؤولين خصوصا في مراحل وضع الاستراتيجيات الخاصة بالقطاع السياحي، إذ سطّر أنّ جل المخططات التي اعتمدتها الحكومات المغربية من مخطط رؤية 2010 ورؤية 2020، كانت دائما ما تُركز على الجانب الكمي من حيث الأهداف المسطرة، سواء من ناحية زيادة أعداد السّياح، أو تشييد عشرات الآلاف من الغرف، كما لم تحض السّياحة الإيكولوجية، وفق ذات المتحدث، بنفس الاهتمام الذّي حضيت به السّياحة الشاطئية أو السّياحة الثقافية على سبيل المثال.

وحسب أميمة خليل الفن، رئيسة حركة الشّباب من أجل المُناخ والباحثة في مجال البيئة والتنمية المستدامة، فإنّه اليوم وأمام الرّهان الدّولي المُتعلق بالأزمة المناخية، لا يوجد خيار آخر للمغرب غير أن يخوض في غمار السياسات البيئية والاستراتيجيات الإيكولوجية، التّي ستُشجع على تطوير السياحة المُستدامة والسّياحة النّظيفة، وهو ما بدأ المغرب بالفعل في التوجّه نحوه خصوصا منذ سنة 2015، حيث التزم بتفعيل أهداف التنمية المُستدامة السبعة عشر المنصوص عليها من طرف منظمة الأُمم المتّحدة، وذلك من خلال تبنّيه للاستراتيجية الوطنية للتّنمية المُستدامة سنة 2017، التّي تتلخص أهدافها في تسريع الانتقال التدريجي للمغرب نحو اقتصاد أخضر شامل.

وأكّدت الفاعلة البيئية أنّ السّياحة الإيكولوجية تُعتبر اليوم بديلا مثاليا للسّياحة الكلاسيكية، كونها تشتغل وفق منطق الحكامة الإيكولوجية، ممّا سيساهم في التقليص من استنزاف الموارد الطبيعية، وخصّت المتحدثة بالذّكر الموارد المائية التّي يعيش المغرب حاليا على إيقاع نُدرتها، إضافة إلى اعتماد هذا النمط السّياحي على الطّاقات البديلة النّظيفة، وبالتّالي تجنب سلسلة من المُلوّثات التّي تضر بالبيئة سواءٌ على المستوى الوطني أو العالمي.

ومازالت ثقافة السّياحة الإيكولوجية، حسب أميمة خليل الفن، غائبة في صفوف غالبية المواطنين المغاربة، وهو ما يُشكّل واحدا من أهم التحدّيات التّي قد تواجه التشجيع على هذا التوجّه، الشيء الذّي يتطلّب العمل أوّلا على ترسيخ ثقافة إيكولوجية ووعي بيئي لدى المواطن المغربي وتحسيسه بأهمية الحفاظ على البيئة.

وخلص المُتحدّثان إلى أنّ تطوير السياحة الإيكولوجية يتطلب تضافر جهود كل الفاعلين في المجال، من أجل بلورة مخطط يهدف إلى تعزيز المؤهلات المُتوفّرة، وكذا العمل على تجاوز الإكراهات والتحدّيات التي تعترض نمو القطاع.

فاطمة الزهراء الحور

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ملاحظة هامة: الآراء الواردة في هذا الركن لا تمثل بالضرورة رأي أو توجه هيئة تحرير جريدة الثالثة، وإنما تعبّر عن رأي صاحبها فقط.