الخوف من الانعكاسات وخوارق الطبيعة.. ما هو رهاب المرايا؟

الخوف من الانعكاسات وخوارق الطبيعة.. ما هو رهاب المرايا؟

ثقافة
9 يناير 2020

قبل الحديث عن رهاب المرايا يمكننا تعريف الرهاب بشكل عام أولاً: هو خوف هائل وغير معقول من كائن أو موقف لا يشكل خطراً حقيقياً يذكر، ولكنه يثير القلق. 

على عكس القلق القصير الذي يشعر به معظم الناس عند إلقاء خطاب أو إجراء اختبار، فإن الرهاب طويلُ الأمد، ويُسبب ردودَ فعل جسدية ونفسية شديدة، ويمكن أن يؤثر على قدرتك على التواجد بشكل طبيعي في العمل أو في الأماكن الاجتماعية.

توجد عدة أنواع من الرهاب، فبعض الناس يخشون المساحات الكبيرة المفتوحة، والبعض الآخر غير قادر على تحمل بعض المواقف الاجتماعية. ومع ذلك، لدى الآخرين رهاب محدد، مثل الخوف من الثعابين أو المصاعد أو الطيران.

الرهاب المحدد.. خوف غير منطقي

ينطوي الرهاب المحدد على خوف غير منطقي ومستمر من كائن معين، أو موقف غير متناسب مع الخطر الفعلي. ويشمل ذلك الخوف من المواقف مثل الطائرات أو الأماكن المغلقة، وكذلك الخوف من الطبيعة مثل العواصف الرعدية أو المرتفعات، والخوف من الحيوانات أو الحشرات مثل الكلاب أو العناكب. هناك العديد من أنواع الرهاب المحددة الأخرى، ومن غير المعتاد تجربة الرهاب حول أكثر من كائن أو موقف واحد.

رهاب المرايا

يُعرف الخوف من المرايا باسم eisoptrophobia أو catoptrophobia أو Spectrophobia. كلمة Catoptrophobia تأتي من اليونانية Catropto أو katoptron وتعني المرايا، وكلمة phobos تعني الخوف. أما Spectrophobia فاستُمدت من الكلمة اليونانية التي تعني الأشباح، وكلمة Eisotrophobia فقد استمدت من eis بمعنى في، وoptikos الرؤية، وكلمة phobos تعني الخوف.

معظم الناس الذين يعانون من هذا الخوف ليسوا خائفين بالفعل من المرآة نفسها، لكنهم يخشون من الأفكار في الداخل. 

الخوف من المرايا نادر نسبياً وشخصي للغاية، فبعض الناس يخافون من انعكاساتهم الخاصة، والبعض الآخر من الكلمات المنعكسة، ولا يزال البعض يخاف من صلة المرآة المحتملة مع خوارق للطبيعة. 

ونتعرف هنا على أسباب الإصابة برهاب المرايا

في كثير من الحالات، يأتي الرهاب نتيجة لشيء حدث لك في مرحلة ما من حياتك. قادتك تجربة الصدمة إلى تطوير خوف من حدوث هذه التجربة مرة أخرى، واستجابة خوفك هي محاولة جسمك لمنحك القدرة على تجنب تجربة صادمة أخرى متعلقة بهذا الموقف ومن بين هذه الأسباب:. 

– الخوف من المرايا وشكل الجسم

إذا كنتَ غير مرتاح لصورة جسمك، فقد تحاول تجنُّب رؤية نفسك في المرآة. بعض الناس يرفضون التقاط صور فوتوغرافية أو أي نوع من الفيديو أو التسجيل الصوتي. المجتمع الحديث مهووس بدرجة كبيرة بالصورة الذاتية، فمعظم الناس، وخاصة النساء، يخشون تماماً من النظر إلى المرايا من الخوف من عدم تلبية معايير الجمال المحددة. فعلى سبيل المثال، فإن من يعانون من زيادة في الوزن يتجنبون النظر إلى المرآة أو حتى التصوير. 

عموماً، لا يمانع الأشخاص الذين يعانون من الخوف من المرآة استناداً إلى شكل الجسم في وجود مرايا حولهم، على الرغم من أنهم يبذلون جهدهم لتجنبها شخصياً.

– الخوف من الانعكاسات

قد يكون الخوف من المرايا مرتبطاً بالخوف من الانعكاسات. بالإضافة إلى المرايا، قد تخاف من أي مواد عاكسة مثل سيارة مصقولة للغاية، أو بعض أنواع النظارات الشمسية. الانعكاسات تشوّه بطبيعتها العناصر المنعكسة، مما يجعلها تبدو غير واقعية إلى حد ما. 

يمكن أن يُعزى الخوف المبكر من المرايا إلى خوف البشرية من المياه الساكنة. قبل التقدم الحديث، لم يستخدم البشر المرايا؛ بالأحرى رأوا انعكاسهم في مياه البحيرات والأنهار وما إلى ذلك.

كانوا يعتقدون في الغالب أن روحهم كانت تحدق بهم، وقد أدى ذلك إلى ظهور فكرة مفادها أن الروح يمكن فصلها عن الجسد حتى قبل الموت.

بعض الناس يخافون بشكل خاص من الكتابة المنعكسة، والتي تبدو مثل رطانة.

– الخوف من خوارق الطبيعة

لَطالما ارتبطت المرايا بالطقوس الدينية والخرافات، فهناك اعتقاد قديم ينص على أن المرآة تعكس روح الشخص. وفقاً لنفس الاعتقاد، تتجدّد الروح كل سبع سنوات، وبالتالي، فإن كسر المرآة يكسر قطعة من الروح، مما يتسبب في سوء الحظ لمدة سبع سنوات. وبالمثل، تغطي العديد من الثقافات المرايا في منزل الشخص المتوفى حديثاً لتجنب حبس روح الشخص.

رهاب المرآة المرتكزة على خوارق الطبيعة متجذر بشكل عام في المعتقدات والعادات الدينية، وقد يكون مرتبطاً بمخاوف من الموت والأشباح والسحر.

وكان Catoptromancy أو التكهن بالمرايا نوعاً من السحر الأسود الذي مارسه الناس في أوائل القرن السابع عشر. كان الممارسون يغمسون المرايا المعدنية في الماء ويدرسون انعكاس الشخص المريض ويقررون ما إذا كان سيعيش أم يموت.

وقد ساعدت وسائل الإعلام والكتب والأفلام في ترسيخ فكرة الأرواح الشريرة المحبوسة داخل المرايا التي تطارد الناس. 

أعراض الخوف من المرايا

يمكن أن يسبب الخوف الشديد والمستمر من المرايا ظهور العديد من الأعراض عند رؤية المرايا، ومنها الرجفة، وتزايد التفكير في الموت، والصراخ والبكاء ومحاولة الهرب، وتسارع ضربات القلب، واضطراب التنفس، وجفاف الفم، واتساع بؤبؤ العين، والتعرق المفرط.

علاج الخوف من المرايا

العلاج بالتعرض التدريجي يمكن أن يساعد الفرد على التقدم ببطء للتغلب على خوفه إلى الأبد. في هذا العلاج، يبدأ الشخص بالنظر إلى صور المرايا، والتفكير في المرايا، ثم يتقدم أخيراً إلى النظر داخلها.

يمكن أن يساعد العلاج بالتحدث، ومجموعات الدعم في التنفيس عن المخاوف. يجب على العائلة والأصدقاء دعم الفرد الرهابي بدلاً من إغاظته أو السخرية منه.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ملاحظة هامة: الآراء الواردة في هذا الركن لا تمثل بالضرورة رأي أو توجه هيئة تحرير جريدة الثالثة، وإنما تعبّر عن رأي صاحبها فقط.