البرلمان.. من يعرقل المصادقة على مشروع قانون منع احتلال الملك العمومي والترامي على أملاك الدولة دون وجه حق؟..

البرلمان.. من يعرقل المصادقة على مشروع قانون منع احتلال الملك العمومي والترامي على أملاك الدولة دون وجه حق؟..

الثالثة
2021-07-09T16:06:04+01:00
سياسة
9 يوليو 2021

علمت “الثالثة” من مصادر جد مطلعة، أن مشروع قانون يتعلق بسن قوانين تمنع احتلال الملك العمومي، وإعادة الأملاك المستولى عليها للدولة، كان قد صادق عليه مجلس الحكومة خلال اجتماعه في شهر مارس المنصرم من السنة الجارية، لا يزال يراوح مكانه باللجنة البرلمانية المعنية بمناقشته وتقديم آراء الفرق البرلمانية حوله، بسبب رفض أطراف حزبية لمشروع القانون بصيغته الحالية، بالإضافة لرئيس اللجنة الذي لا يزال يتلكأ في عقد اجتماع اللجنة بحضور وزير التجهيز والنقل واللوجيستيك والماء.

وأوضح المصدر ذاته، أن مشروع هذا القانون الذي يقع تحت رقم 03 .19 يروم توفير الحماية اللازمة لِلْمِلْكِ العمومي، يشمل سن قواعد خاصة للاحتلال المؤقت للملك العمومي، وجعل احتلاله أو استغلاله يخضع لدفتر التحملات، ومنع الترخيص بالاحتلال المؤقت من أجل إقامة محلات للسكن الرئيسي أو الثانوي.

وتابع، أن الأمر يتعلق أيضا بتخصيص مقتضيات خاصة للمرافق العمومية التي يتطلب عملها التواجد فوق الملك العمومي، وإلزام الإدارة بدراسة طلب الاحتلال داخل أجل لا يتعدى ثلاثين يوما، واعتماد مدة أربعين سنة بالنسبة للمشاريع الاستثمارية قابلة للتمديد مرة واحدة لمدة أقصاها أربعون سنة مع بعض الاستثناءات، وكذا منع أي تفويت لرخص الاحتلال تحت طائلة إلغاء الرخصة.

وبالنسبة للتعديلات التي تقدم بها فريق العدالة والتنمية، والتي تحاول جهات من خلال تعديلات غريبة وعجيبة تقدمت بها، حسب المصدر ذاته، فتروم منح المحتل للملك المعني، مهلة لا تتجاوز 5 سنوات عوض سبع سنوات التي تضمنها المقترح الحكومي، قابلة للتجديد مرة واحدة فقط وبناء على طلب المعني بالأمر قبل أن يعود الملك إلى أصله، تحت طائلة أداء غرامات التأخير بالنسبة لسنوات الاحتلال السابقة.

وأشار المصدر، إلى أن التعديل الذي يعتبر إلى حد ما قريب من المقترح السابق، هو الذي تقدم به فريق الأصالة والمعاصرة، حيث أن الأخير اقترح مقابل تعديلات “البيجيدي”، الإبقاء على سبع سنوات كحد أقصى بالنسبة للسكن الثانوي قابلة للتجديد، بينما اقترح اعتماد 15 سنة إذا كان السكن سكنا رئيسيا من دخول القانون حيز التنفيذ.

ويبقى التعديل الأعجوبة، هو الذي تقدمت به ثلاث فرق وهي الاتحاد الاشتراكي والاتحاد الدستوري، والفريق الحركي بالإضافة لفريق آخر لم يوقع على الوثيقة المقدمة مع دعمه وموافقته على اقتراح الثلاثة، فيُمَكِّن هؤلاء المحتلين من البقاء في المساكن التي احتلوها دون مصوغ قانوني 20 سنة قابلة للتجديد، ما يعتبر مكافأة لهم وكرما حاتميا يمكن المغتصب لحق الغير من الاستمرار في احتلاله ثمانين سنة كاملة، بحسب المتحدث ذاته.

ويبقى الأخطر من هذا كله، وفق المصدر، هو اقتراح تعديل على الصيغة المقترحة من طرف وزارة التجهيز والنقل واللوجيستيك والماء، حيث أنه بحسب الوثيقة التي تتوفر “الثالثة بريس” على نسخة منها، أزاحت هذه المكونات عبارة (يمكن سحب الترخيص..) عوض ( يسحب الترخيص بقوة القانون…)، بالنسبة للمادة 21، بينما اعتمدت صيغة ملزمة حين تعلق الأمر بالمحتل للملك العمومي عند المادة 36 عبارة (ويمكن للإدارة بصفة استثنائية…) إلى عبارة حاسمة ( تجدد بصفة استثنائية رخص احتلال الملك العمومي…)، قبل أن يتحول الأمر بعد ذلك بقدرة قادر، من خلال فقرة مضافة، ومنح الحاصلين على رخصة مسلمة من السلطات المحلية لبناء مساكنهم الثانوية أو الرئيسية، وكذلك الأشخاص المرخص لهم سابقا احتلال الملك العمومي لمدة لا تقل عن 20 سنة والسماح لهم باحتلال الملك العمومي 40 سنة قابلة للتمديد، وهو ما يعني السماح لهم بالبقاء في الملك المحتل 80 سنة كاملة.

ونبه المصدر ذاته، إلى أن هذه التعديلات ليس لها أي تفسير غير رغبة ممثلي تلك الأحزاب تعويم النقاش حول هذا النوع من الريع ومحاولة تقنينه بتشريعات تمس العدالة الاجتماعية وإفراغ المادة القانونية من روحها، عبر إتاحة الفرصة أولا للمسؤول الإداري للتغاضي على من شاء بناء على نية أو رغبة معينة، وثانيا بإزاحة (الصيغة الملزمة) من مقترح المشروع المقدم، وهو ما يعتبر محاولة لاستدامة الترامي الذي تزداد وتيرته سنة بعد سنة، وأخيرا نزع إمكانية الاجتهاد من طرف الإدارة عبر إزاحة صيغة (يمكن للإدارة بصفة استثنائية تجديد..) وتعويضها بعبارة (تجدد بصفة استثنائية…)، وهو ما يعتبر تحيزا واضحا للمحتلين للملك العمومي وحرصا على أن يبقى الوضع على ما هو عليه –على حد تعبير المصدر-.

إلى ذلك تساءل المصدر كذلك، حول الأسباب الحقيقية التي تقف خلف تلكؤ رئيس شعبة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة، ورفضه المستمر في الاستجابة لطلب عقد اللجنة المذكورة والتسريع بإخراج مشروع القانون وتقديمه للتصويت، مضيفا أنه ربما يتعرض لضغوطات كبيرة من أجل تعطيل المصادقة على مشروع القانون الذي يرمي لمحاربة ظاهرة احتلال الملك العمومي والترامي على أملاك الدولة.

وكان الناطق باسم الحكومة سعيد أمزازي قد أكد في ندوة صحفية، أن مشروع هذا القانون يروم توفير الحماية اللازمة لِلْمِلْكِ العمومي، ووضع قواعد تراعي خصوصية هذه الأملاك وتوجيهها نحو الاحتلال الأمثل والعقلاني مع سن تدابير حمائية ضد جميع أنواع الاحتلال غير المشروع وغير الملائم للأغراض المرخص بها.

وأضاف أنه، يشمل التنصيص على منح التعويض عن الضرر لفائدة أصحاب رخص الاحتلال المؤقت في حالة سحب هذه الرخص قبل انتهاء أجلها، من أجل المصلحة العامة، ووضع قواعد خاصة لعملية إرجاع المِلْك العمومي المحتل للدولة، وفرض عقوبات مالية صارمة في حال الإخلال بمقتضيات هذا النص، دون الإخلال بالعقوبات الزجرية المنصوص عنها في قوانين أخرى، وكذا وضع قواعد انتقالية خاصة للمحتلين في إطار ظهير 1918 قصد ملائمة وضعيتهم مع مستجدات هذا النص.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ملاحظة هامة: الآراء الواردة في هذا الركن لا تمثل بالضرورة رأي أو توجه هيئة تحرير جريدة الثالثة، وإنما تعبّر عن رأي صاحبها فقط.