الإعلام في المغرب يعيش ثورة رقمية مهمة على غرار باقي دول العالم، ولا مستقبل للإعلام دون انتقال رقمي

الإعلام في المغرب يعيش ثورة رقمية مهمة على غرار باقي دول العالم، ولا مستقبل للإعلام دون انتقال رقمي

مجتمع
17 يوليو 2020

 أكد المدير العام لوكالة المغرب العربي للأنباء السيد خليل الهاشمي الإدريسي، أن الإعلام في المغرب يعيش ثورة رقمية مهمة على غرار باقي دول العالم وأن هذا المد الرقمي يؤثر على كيفية العمل في الإعلام، معتبرا أنه لا يوجد مستقبل للإعلام دون انتقال رقمي.

وسجل السيد الهاشمي الإدريسي، في حوار خص به جريدة “عرب كندا نيوز”، أنه في الوقت الذي تعتمد فيه مؤسسات صحفية على الصحف الورقية، فإن الوسائط الاجتماعية أضحت خاضعة لعملية تأطير، وبالتالي “لم تعد مميزات الصحفي المهني واضحة لدى الرأي العام، ولهذا هناك تحديات كثيرة على المستوى الأخلاقي لأن مجموعة الوسائط تدخلت في الشأن الإعلامي المحض”، معربا عن الأمل في أن يكون هناك تحصين ذاتي في هذا الإطار “حتى نعيد الممارسة الأخلاقية الضرورية للعمل الإعلامي”.

وحول دور الإعلام في ما ينعم به المغرب من استقرار وأمن وأمان، سجل السيد الهاشمي الإدريسي أن الإعلام لعب دورا مهما في هذا السياق، حيث “كان الإعلام المغربي دائما فاعلا في العملية الديمقراطية، وكما تعلمون فإن المغرب يتسم بالتعددية الديمقراطية، والمجال السياسي والاجتماعي والنقابي مفتوح منذ الستينات، وعندما جاء الحراك العربي جاء في بيئة متعودة على التنوع وتعدد الأفكار، وكان هناك انفتاح ديمقراطي استوعب هذا الحراك العربي”.

وأضاف المدير العام لوكالة المغرب العربي للأنباء أنه “نستطيع أن نقول بدون مبالغة بأن الإعلام المغربي كان في المستوى المهني المتوازن، حيث كان يعمل على تقديم كل الآراء المختلفة، الرأي والرأي الآخر، مما عكس مواقف ثابتة للوطن، وعكس طموح الشباب والمجتمع للتغيير، وقاد نقاشا عميقا أدى إلى صياغة دستور 2011 الذي كانت صياغته جماعية في إطار لجنة ملكية. لهذا تم استيعاب الحراك والنقاش السياسي الذي جاء في مناخ ديمقراطي، والنتيجة كانت إصلاحات قوية وتغييرات عميقة أفرزت أغلبيات سياسية جديدة جميعها شاركت في حركة البناء المجتمعي والمؤسساتي القائمة”.

أما بخصوص دور الإعلام، وتحديدا فيما يتعلق بالتحديات التي تواجه المغرب بشكل عام والجاليات المغربية في المهجر بشكل خاص، فشدد السيد الهاشمي الإدريسي على أن الإعلام له دور مركزي وأساسي ويعمل على تقديم المعلومة الصحيحة من مصادرها التي تحظى بمصداقية، “لأنه بدون المعلومة الصحيحة لا يمكن معالجة القضايا الهامة، كقضية الهجرة على سبيل المثال، أو قضية العلاقات بين الدول المستضيفة للمواطنين المغاربة”.

وأبرز، في هذا الصدد، ضرورة ضبط الأخبار بمهنية ومصداقية حتى يكون التواصل جيدا ولا يحصل تشويش لدى المهاجرين وعلاقتهم بدولتهم الأم والدول المستضيفة، وهو أمر ينسحب على موضوع التطرف، “حيث وجب علينا أن نعالجه بالتوعية والمعلومة الصحيحة المنضبطة المحصنة بعيدا عن الإثارة التي قد تكون عواقبها غير محمودة”.

وحول سؤال ما إذا كان الإعلام المغربي مارس ممارسات مستقلة وكان على مسافة واحدة من جميع الأطراف المتعددة في المغرب أم كان يلعب دورا موجها، أبرز السيد الهاشمي الإدريسي أنه “لا توجد ممارسة مستقلة تجاه الوطن، كلنا ملتزمون أمام الوطن، مصلحة الوطن العليا هي اختيار شخصي وجمعي ومؤسساتي حقيقي، وتحت هذه المظلة كان النقاش الديمقراطي، ولا يوجد هناك أي طرف مغربي خرج عن هذا الإطار، حيث كان كل طرف يتمتع بحرية الرأي وبإمكانه أن يعبر عن رأيه تحت هذه المظلة”.

وسجل في هذا السياق أنه “عندما يكون الرأي والرأي المخالف محصورا في إطار الديمقراطية والتعدد الذي يعتبر تقليدا في المغرب، فإن من سيطلب الإصلاح سيطلبه تحت ثوابت الوطن وثوابت الأمة سينجح، وهذا هو التوافق المغربي. قد نختلف في المغرب على البرامج، المواقف، السياسات ، والمناهج، ولكن كلنا نتفق على مصلحة الوطن، حيث أننا جميعا نريد التغيير والإصلاح والبحث عن الأفضل بما يحفظ المغرب، لكن دون فتنة أو زعزعة للاستقرار .. هذه هي الحضارة المغربية المعتدلة التي نعتز بها”.

كما لفت إلى أن الإعلام عكس “الفسيفساء الثقافية” التي يجمعها الوطن، وعکس الاختلافات والتعايش بين مسلمين ومسيحيين ويهود مغاربة، وأصبح طرفا في تدعيم هذا الاستقرار، وجعل الفضاء المغربي هو فضاء لقاء الثقافات وفضاء لقاء الممارسات الروحانية، مما يعكس اللحمة المغربية التي تجمع الكل.

وفي ما يتعلق بدور الإعلام العربي في إنجاح عملية اندماج الجاليات العربية في المجتمعات الجديدة التي تعيش فيها، اعتبر السيد الهاشمي الإدريسي، أن هناك نوعين من الإعلام العربي، “إعلام تحريضي يطالب بعدم التنازل في البلد المضيف والإبقاء على الهوية الإسلامية العربية كما كانت في البلاد الأصلية، وهذا يخلق حالة من الانعزال، وهناك إعلام منفتح يحاول أن يجد صلة وصل بين البلد المضيف والمهاجر لخلق علاقة سليمة بينهما”.

واعتبر في هذا الصدد أن الانفتاح يخص المرأة بصفة خاصة كونها ستحصل على حقوق جديدة وستصبح مستقلة ماديا وفكريا، حيث أنها تعد المحرك في جميع المجتمعات العربية وغير العربية، لذلك “عندما تكون المرأة معزولة لن تستطيع الاندماج وهذا ينعكس على الأسرة بشكل عام، لأنها هي من تربي الأجيال، وأعتبرها هي المعيار الحقيقي للاندماج”.

وأبرز بهذا الخصوص أن الإعلام في المهجر يجب أن يعلن عن هويته، وأن يظهر قيمه بصراحة، وأن الإعلام يلعب دورا مهما لو كان مهنيا وواضحا في منهجيته وسيكون الحوار ممكنا وبالتالي مواجهة كل هذه الأمور واحتواؤها بالطرق السليمة.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ملاحظة هامة: الآراء الواردة في هذا الركن لا تمثل بالضرورة رأي أو توجه هيئة تحرير جريدة الثالثة، وإنما تعبّر عن رأي صاحبها فقط.